العباس بن الاحنف

هو العبّاس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليمامي

توفي سنة 192 هـ / 807 م

من شعراء العصر العباسي

 

يَقولونَ لِي

يَقولونَ لِي واصِـل سِواهـا لَعَلَّـها

تَغارُ وَإِلاَّ كـانَ فِـي ذَاكَ ما يُسَلـي

وَوَاللهِ ما فِـي القَلـبِ مِثقـالُ ذَرَّةٍ

لأُخرَى سِواها إِنَّ قَلبِي لَفِـي شُغـلِ

عَجِبـتُ لأَبـدانِ المُحِبِّيـنَ قُوِّيَـت

بِحَملِ الهَوَى إِنَّ الهَوَى أَثقَـلُ الثِّقَـلِ

حَمَلتُ الهَوَى حَتَّى إِذا قُمتُ بِالهَـوَى

خَرَرتُ عَلَى وَجهِي وَأَثقَلَنِي حِملـي

سَقَى اللهُ بابَ الجِسرِ وَالشَّـطَّ كُلَّـهُ

إِلَى قَريَةِ النَّعمانِ وَالدَّيـرِ ذِي النَّخـلِ

إِلَى الدَوِّ فَالوَحاء فَالسَّيبِ ذِي الرُّبـا

إِلَى مُنتَهَى الطاقاتِ مُستَحقَرَ الوَبـلِ

مَـنـازِلُ فِيمـا بَينَهـنُّ أَحِـبَّـةٌ

هُمُ عَذَّبوا رُوحِي وَهُم دَلَّهوا عَقلـي

كَأَن لَم يَكُن بَينِـي وَبَينَهُـمُ هَـوىً

وَلَم يَكُ مَوصـولاً بِحَبلِـهِمُ حَبلـي

بِحُرمَةِ ما قَد كـانَ بَينِـي وَبَينَكُـم

مِنَ الوُدِّ إِلاَّ ما رَجَعتُـم إِلَى الوَصـلِ

وَإِلاَّ اقتُلونِي أَستَرِح مِـن عَذابِكُـم

عَذابُكُمُ عِنـدِي أَشَـدُّ مِـنَ القَتـلِ

فَلَم أَرَ مِثلي كـانَ عاتَـبَ مِثلَكُـم

وَلا مِثلَكُم فِي غَيرِ ذَنبٍ جَفا مِثلـي

وَإِنّي لأَستَحيي لَكُم مِـن مُحـدِّثٍ

يُحَدِّثُ عَنكُـم بِالمَـلالِ وَبِالخَتـلِ

وَكَم مِن عَدُوٍ رَقَّ لِـي وَتَكَشَّفَـت

حُزونَتُه لِي عَن ثَرَى جانِـبٍ سَهـلِ

رَمانِـي فَلَمَّـا أَقصَدَتنِـي سِهامُـهُ

بَكى لِي وَشامَ الباقِياتِ مِـنَ النَّبـلِ

وَقَد زَعَمَـت يُمـنٌ بِأَنِّـي أَرَدتُهـا

عَلى نَفسِها تَبّـاً لِـذَلِكَ مِـن فِعـلِ

سَلوا عَن قَميصِي مِثلَ شاهِدِ يوسُـفٍ

فَإِنَّ قَميصِي لَم يَكُن قُـدَّ مِـن قُبـلِ

وَمُجتَهِداتٍ فِـي الفَسـادِ حَواسِـدٍ

لَها وَهيَ مِمَّا قَد أَرَدنَ عَلـى جَهـلِ

تَآزَرنَ فِيمـا بَينَهُـنَّ فَجِـئـنَـها

عَلى وَجهِ إِلقـاءِ النَّصيحَـةِ لِلمَحـلِ

يُعَرِّضنَ طَـوراً بِالتَغاضـي وَتـارَةً

يُعـاتِبنَـها بِالجَـدِّ مِنهُـنَّ وَالهَـزلِ

وَما زِلنَ حَتّى نِلنَ ما شِئـنَ بِالرُّقَـى

وَحَتَّى أَصاخَـت لِلخَديعَـةِ وَالخَتـلِ

وَحَتَّى بَدَت مِنـها المَلالَـةُ وَالقِلـى

وَعَهدي بِفَـوزٍ لا تَمَـلُّ وَلا تَقلـي

فَلَمَّا انقَضى الوَصلُ الَّذِي كانَ بَينَنـا

شَمِتنَ جَميعاً وَاستَرَحنَ مِـنَ العَـذلِ

وَقَد قالَ لِي أَهلي كَما قـالَ أَهلُهـا

لَها غَيرَ أَنّي لَم أُطِع فِي الهَوَى أَهلـي

وَإِنِّي لَكَالذِئبِ الَّذِي جـاءَ واعِـظٌ

إِلَيـهِ لِيَنهـاهُ عَـنِ الغَنَـمِ الخُطَّـلِ

فَقـالَ لَـهُ دَعنِـي فَإِنِّـي مُبـادِرٌ

لَها قَبلَ أَن تَمضي فَما جِئتَ لِلعَـدلِ

وَأَرضَت بِسُخطي مِعشَراً كانَ سَخَطَهُم

يَهونَ عَلَيها فِي رِضايَ وَمِـن أَجلـي

وَلَم تَرعَ مَمشاها وَمَمشَـى فَتاتِهـا

إِلى السَّيب فِي الموشِيِّ وَالخَزِّ ذِي الخَملِ

فَجِئنَ وَجـاءَت فِي الظَـلامِ تَأَطُّـراً

كَمِثلِ المَها أَقبَلنَ يَمشينَ فِي الوَحـلِ

فَباتَـت تُناجينِـي وَباتَـت فَتاتُهـا

تُنادِمُ عَبـدَ اللهِ وَالرَّجُـلَ الذُّهلـي

فَلَمَّا أَضاءَ الصُّبـحُ قُمنـا جَماعَـةً

لِتَشييعِها نُخفِي خُطانا عَلـى رِسـلِ

إِذا النَّاسُ قالوا كَيفَ فَـوزٌ وَعَهدُهـا

خَرِستُ حَيـاءً لا أُمِـرُّ وَلا أُحلـي

فَكونِي كَلَيلَى الأَخيَليَّةِ فِـي الهَـوَى

وَإِلاَّ كَلُبنَـى أَو كَعَفـراءَ أَو جُمـلِ

 


كَتَمتُ الهَوَى
كَتَمتُ الهَوَى وَهَجَـرتُ الحَبيبـا

وَأَضمَرتُ فِي القَلبِ شَوقاً عَجيبـا

وَلَم يَـكُ هَجريـهِ عَـن بِغضَـةٍ

وَلَكِـن خَشيـتُ عَلَيـهِ العُيوبـا

سَـأَرعَـى وَأَكـتُـمُ أَسـرارَهُ

وَأَحفَظُ ما عِشـتُ مِنـهُ المَغيبـا

فَكَـم باسِطيـنَ إِلَـى وَصلِنـا

أَكُفَّهُـمُ لَـم يَنـالـوا نَصيبـا

فَيا مَن رَضيـتُ بِما قَـد لَقيـتُ

مِـن حُبِّـهِ مُخطِئـاً أَو مُصيبـا

وَيـا مَـن دَعانِـي إِلَيهِ الهَـوَى

فَلَبَّيـتُ لَمَّـا دَعـانِـي مُجيبـا

وَيـا مَـن تَعَلَّـقـتُـهُ ناشِئـاً

فَشِبـتُ وَمـا آنَ لِي أَن أَشِيبـا

لَعَمري لَقَـد كَـذَبَ الزَّاعِمـونَ

أَنَّ القُلـوبَ تُجــازي القُلوبـا

وَلَو كانَ حَقّـاً كَمـا يَزعُمـونَ

لَما كانَ يَجفـو حَبيـبٌ حَبيبـا

وَكَيـفَ يَكـونُ كَمـا أَشتَهـي

حَبيـبٌ يَـرَى حَسَناتِـي ذُنوبـا

وَلَـم أَرَ مِثـلَكِ فِـي العالَميـنَ

نِصفـاً كَثيبـاً وَنِصفـاً قَضيبـا

وَأَنَّـكِ لَـو تَطِئيــنَ التُّـرابَ

لَزِدتِ التُّرابَ عَلى الطيـبِ طيبـا

 


إِذَا لُمـتُ عَينَـيَّ

إِذَا لُمـتُ عَينَـيَّ اللَتَيـنِ أَضَرَّتـا

بِجِسمِيَ فِيكُم قالَتا لِي لُـمِ القَلبـا

فَإِن لُمتُ قَلبِي قالَ عَينـاكَ هاجَتـا

عَلَيكَ الَّذِي تَلقَى وَلِي تَجعَلُ الذَّنبـا

وَقالَت لَهُ العَينانِ أَنـتَ عَشِقتَهـا

فَقالَ نَعَم أَورَثتُمانِـي بِهـا عُجبـا

فَقالَت لَهُ العَينانِ فَاَكفُف عَنِ الَّتِـي

مِنَ البُخلِ ما تَسقيكَ مِن رِيقِها عَذبا

فَقالَ فُؤادِي عَنكِ لَو تُـرِكَ القَطـا

لَنامَ وَما باتَ القَطا يَخرُقُ السُّهبـا

 


كَأَنِّي لَم أَكُن
كَأَنِّي لَـم أَكُـن شَجَنـاً لِفَـوزٍ

وَلَم يَكثُـر عَلَـيَّ لَهـا عَويـلُ

وَلَم يَسَـعَ الرَّسـولُ إِلَـيَّ مِنهـا

بِأَحسَنِ ما يَجـيءُ بِـهِ الرَّسـولُ

وَلَم نَجلِس جَميعـاً فِـي خَـلاءٍ

نُسَرُّ بِمـا أَقـولُ وَمـا تَقـولُ

وَلَـو حُدِّثتُـم عَنِـي وَعَنـهـا

عَلِمتُـم أَنَّ قِصَّتَنـا تَـطــولُ

وَكُـنَّـا آيَّـةً لِلـنَّـاسِ دَهـراً

إِذا وُصِــفَ الخَليلَـةُ وَالخَليـلُ

أَلا يا فَوزُ أَنـتِ صَرَمـتِ حَبلـي

وَصَرمُكِ عِندَنـا خَطـبٌ جَليـلُ

وَكُنتُ أَظُـنُّ أَنَّا سَـوفَ نَبلَـى

وَمـا بَينِـي وَبَينَـكِ لا يَـزولُ

فَلَو قَوِيَت لَعَـزَّت عَنـكِ نَفسـي

وَلَكِـنَّ المُحِـبَّ هُـوَ الـذَّليـلُ

إِلَى الرَّحمَنِ أَشكُـو حُـبَّ فَـوزٍ

وَأُنكِـرُهـا وَذاكَ لَهـا قَليــلُ

وَأَكتُمُ سِرَّهـا ما عِشـتُ حَتَّـى

أَمُـوتَ وَلا أَخـونُ وَلا أَحـولُ

 


أَلا لَيتَ

أَلا لَيتَ ذَاتَ الخالِ تَلقَى مِنَ الهَـوَى

عَشيرَ الَّذي أَلقَى فَيَلتَئِـمَ الشَعـبُ

إِذا رَضيَت لَم يَهنِنِـي ذَلِكَ الرِّضَـا

لِعِلمي بِهِ أَن سَوفَ يَتبَعُـهُ العَتَـبُ

وَأَبكِي إِذا ما أَذنَبَت خَوفَ صَدِهـا

وَأَسأَلُها مَرضاتَهـا وَلَهـا الذَّنـبُ

وَلَو أَنَّ لِي تِسعينَ قَلبـاً تَشاغَلَـت

جَميعاً فَلَم يَفرُغ إِلَى غَيـرِها قَلـبُ

وَلَم أَرَ مَن لا يَعرِفُ الحُـبَّ غَيـرَها

وَلَم أَرَ مِثلي حَشوُ أَثوابِـهِ الحُـبُّ

أَما لِكِتابِي مِـن جَـوابٍ يَسُرُّنِـي

وَلا لِرَسولِي مِنكِ ليـنٌ وَلا قُـربُ

وِصالُكُـمُ صَـرمٌ وَحُبُّكُـمُ قِلـىً

وَعَطفُكُمُ صَـدٌ وَسِلمُكُـمُ حَـربُ

وَأَنتُـم بِحَمـد اللهُ فيكُـم فَظاظَـةٌ

فَكُلُّ ذَلولٍ فِـي جَوانِبِكُـم صَعـبُ

إِذا زُرتُكُـم قُلتُـم نَـزوعٌ وَإِن أَدَع

زِيارَتَكُم يَوماً يَكُـن مِنكُـم عَتـبُ

فَهَجري لَكُم عَتبٌ وَوَصلي لَكُم أَذىً

فَلا هَجرُكُم هَجرٌ وَلا حُبُّكُم حُـبُّ

تَرَى الرِّجلَ تَسعَى بِي إِلى مَن أُحِبُّـهُ

وَما الرِّجلُ إِلا حَيثُ يَسعَى بِهَا القَلبُ

 


سَلامٌ عَلَى الوَصل
سَلامٌ عَلَى الوَصلِ الَّذِي كَانَ بَينَنـا

تَداعَت بِـهِ أَركانُـهُ فَتَضَعضَعـا

تَمَنَّـى رِجَـالٌ مَا أَحَبّـوا وَإِنَّمـا

تَمَنَّيتُ أَن أَشكو إِلَيهـا فَتَسمَعـا

وَما أَنا عَن قَلبِـي بِـراضٍ فَإِنَّـهُ

أَشَاطَ دَمِي مِمَّـا أَتَـى مُتَطَوِّعـا

أَرَى كُلَّ مَعشوقَينِ غَيري وَغَيرَهـا

قَدِ اِستَعذَبا طَعمَ الـهَوَى وَتَمَتَّعـا

وَإِنِّي وَإِيَّاهـا عَلـى غَيـرِ رِقبَـةٍ

وَتَفريقِ شَملٍ لَم نَبِـت لَيلَـةً مَعـا

وَقَد عَصَفَت ريحُ الوُشاةِ بِوَصلِنـا

وَجَـرَّت عَلَيـهِ ذَيلَهـا فَتَقَطَّعـا

وَإِنِّي لأَنْهَى النَّفسَ عَنها وَلَم تَكُـن

بِشَيءٍ مِنَ الدُّنيـا سِواهـا لِتَقنَعـا

 


قَد كُنتُ أَرجُوا
قَـد كُنـتُ أَرجُـو وَصلَكُـم

فَظَلَلـتُ مُنقَـطِـعَ الـرَّجـاءِ

أَنـتِ الَّتِـي وَكَّلـتِ عَيـنِـيَ

بالـسُّـهـادِ وَبِالـبُـكــاءِ

إِنَّ الـهَـوَى لَـو كَـانَ يَنفُـذُ

فِـيـهِ حُكمِـي أَو قَضـائِـي

لَطَـلَـبـتُـهُ وَجَـمَـعـتُـهُ

مِـن كُـلِّ أَرضٍ أَو سَـمــاءِ

فَـقَـسَـمـتُـهُ بَينِـي وَبَيـنَ

حَبـيـبِ نَفسِـي بِالـسَّـواءِ

فَنَعيـشَ مَـا عِـشـنـا عَلَـى

مَحـضِ الـمَـوَدَةِ وَالصَّـفـاءِ

حَـتَّـى إِذَا مُتنَـا جَمـيـعـاً

وَالأُمــورُ إِلَــى فَـنــاءِ

مَـاتَ الـهَـوَى مِـن بَعدِنـا

أَو عَـاشَ فِـي أَهـلِ الـوَفـاءِ

 


أُمِرتُ بِكِتمانِ

أُمِرتُ بِكِتمانِ الَّذي لَـو أَشَعتُـهُ

فَأَظهَرتُهُ لَم يَعلَمِ النَّاسُ مَن أَعنِـي

وَلَكِن سَأُخفِي مَا كَتَمـتُ تَجَلُّـداً

وَلَيسَ لأَسرارِ المُحِبِّيـنَ كَالدَفـنِ

سَأَسكُتُ كَيلا يَعلَمَ النَّاسُ مَنطِقِـي

وَنَسلَمَ مِن أَهلِ الوِشايَـةِ وَالظَـنِّ

أَلا قَد جَنَى طَرفِـي عَلَـيَّ بَلِيَّـةً

أَعوذُ بِكَ اللَهُمَّ مِن شَرِّ ما يَجنِـي

أَسَيِّدَتِـي هَل مِن سَبيـلٍ لِنَظـرةٍ

كَنَظرَتِي الأُولَى وَإِن هِيَ لَم تُغـنِ

وَكَيفَ تُجِيبُونِـي إِذا مَا سَأَلتُكُـم

وَلَيسَ لَكُم شَوقِي وَلا عِندَكُم حُزنِي

وَإِنّي لأَشقَى النَّاسِ إِن دامَ مَـا أَرَى

عَلى مَا أَرَى لا يَنقَضِي أَبداً عَنِّـي

أَلا لَيتَ شِعرِي هَل أَموتُ بِغُصَّتِـي

وَلَم أَتَمَتَّع مِن حَديثِـكِ فِي أَمـنِ

 


كَتَبَ المُحِب
كَتَبَ المُحِبُّ إِلَى الحَبيبِ رِسالَـةً

وَالعَينُ مِنهُ ما تَجِـفُّ مِنَ البُكـا

وَالجِسمُ مِنهُ قَد أَضَـرَّ بِـهِ البِلَـى

وَالقَلبُ مِنهُ ما يُطـاوِعُ مَن نَهَـى

قَد صارَ مِثلَ الخَيطِ مِن ذِكراكُـمُ

وَالسَّمعُ مِنهُ لَيسَ يَسمَعُ مَن دَعـا

هَذا كِتـابٌ نَحوَكُـم أَرسَلتُـهُ

يَبكِي السَّميعُ لَهُ وَيَبكِـي مَن قَـرا

فِيهِ العَجائِبُ مِن مُحِـبٍّ صـادِقٍ

أَطفاهُ حُبُّـكِ يا حَبيبَـةُ فَانطَفـا

وَصَبَرتُ حَتَّى عِيلَ صَبـري كُلُّـهُ

وَهَوَيتُكُم يا حِبَّ نَفسِـي لِلشَّقـا

وَكَتَمتُ حُبَّكِ فَاعلَمي وَاستَيقِنِـي

وَالحُبُّ مِن غَيري فَدَيتُكِ قَد أَبَـى

أَفَمـا لِهَـذا حُرمَـةٌ مَحفوظَـةٌ

أَوَما لِهَـذا يا فَدَيتُـكِ مِن جَـزا

ما إِن صَبا مِثلي جَميـلٌ فَاعلَمـي

حَقاً وَلا المَقتولُ عُـروَةُ إِذ صَبـا

لا لا وَلا مِثلي المُرَقِّـشُ إِذ هَـوَى

أَسماءَ لِلحَيـنِ المُحَتَّـمِ وَالقَضـا

هَاتِي يَدَيـكِ فَصالِحينِـي مَـرَّةً

لِنَسُبَّ مَن بِالصَرمِ يا نَفسِـي بَـدا

رُدِّي جَوابَ رِسالَتِـي وَاستَيقِنِـي

أَنَّ الرِسالَةَ مِنكُـمُ عِنـدي شِفـا

مِنِّي السَّـلامُ عَلَيكُـمُ يا مُنيَتِـي

عَدَدَ النُّجومِ وَكُلِّ طَيرٍ فِي السَّمـا

 


أَهاجَكَ صَوتُ

أَهاجَكَ صَوتُ قُمـريٍّ يَنـوحُ

نَعَم فَالدَّمـعُ مُطَّـرِدٌ سَفـوحُ

يَلّومُ العاذِلونَ عَلـى التَّصابِـي

وَقَد يَهدِي إِلَى الرُّشدِ النَّصِيـحُ

أَلا ما لِـي وَلِلرُقَبـاءِ ما لِـي

وَما لَهُمُ أَأَسكُـتُ أَم أَصِيـحُ

وَلَولا حِطَّـةٌ لَخَلَعَـتُ جَهـراً

عِذاري فِي الهَوَى إِنِّـي جَمـوحُ

لَحونِي فِي القَريضِ فَقُلتُ أَلهُـو

وَما مِنّـي الهِجـاءُ وَلا المَديـحُ

يَقولُ النَّاسُ بُحتَ بِكُـلِّ هَـذا

فَقُلتُ وَمَـن بِهَـذا لا يَبـوحُ

أَقَـرَّ اللهُ عَيـنِـي أَن أَرانِـي

أَعِيشُ وَحُبُّنا مَحـضٌ صَريـحُ

لَها قَلبِي الغَـداةَ وَقَلبُـها لِـي

فَنَحنُ كَذاكَ فِي جَسَدَيـنِ رُوحُ

فَلَيتَ الوَصلَ دامَ لَنـا سَلِيمـاً

وَعِشنا مِثلَ ما قَد عـاشَ نُـوحُ

فَنَحيَا عُمرَنـا كَلِفَيـن حَتَّـى

إِذَا مُتنَـا تَضَمَّنَنـا ضَـريـحُ

أَلَـمَّ خَيـالُ فَـوزٍ وَالثُّـرَيَّـا

قُبَيلَ الصُّبـحِ غائِـرَةٌ جَنـوحُ

بِأَحسَنِ صـورَةٍ وَأَتَـمَّ خَلـقٍ

يُـزَيِّـنُ حُسنَهـا دَلٌ مَلـيـحُ

فَتاةٌ قَد كَساهَا الحُسـنُ تاجـاً

يُلَجلَجُ حينَ يُبصِرُهـا الفَصِيـحُ

كَدُميَةِ بيعَـةٍ بِالـرُّومِ أَضحَـت

يُعَظَّـمُ عِنـدَ رُؤيَتِهـا المَسِيـحُ

 


عَنِّـي بِالسَـلام

بِأَبِي مَن ضَـنَّ عَنِّـي بِالسَـلام

وَلَوَى دَينِي وَلَـم يَـرعَ الذِّمـامِ

وَكَـوَى قَلبِـي بِمَـا أَسْمَعَنِـي

مِن كَلامٍ وَقعُـهُ وَقـعُ السِّهـامِ

إِنَّمـا أَبكِـي عَلَـى جـارِيَـةٍ

قـادَتِ القَلـبَ إِلَيهـا بِزِمـامِ

حَسَدَتنِـي نَظـرَةً فِـي وَجهِهـا

إِذ جَلَسنـا فَاستَحَثَّـت لِلقِيـامِ

ثُمَّ قالَـت يا ازدَجِـر عَنَّـا فَمـا

بَـيـنَـنـا إِلاَّ سَـلامٌ بِسَـلامِ

بَلَّغـوهـا باطِـلاً فَاِنصَـرَفَـت

نَفسُهـا عَـنِّـي بِظَـنٍّ وَاتِّهـامِ

لَيتَ حَظِّـي مِنـكِ يا سَيِّدَتِـي

نَظرَةٌ أَنظُرُهـا فِـي كُـلِّ عَـامِ

 


تَحسُدُ عَينِـي

تَحسُدُ عَينِـي عَيـنَ مَـن يَرقُـدُ

وَمُسهِـرِي أَوَّلُ مَـن أَحـسُـدُ

أَمسَت تَذودُ النَّومَ عَـن مُقلَتِـي

ظُلماً وَقَـد طـابَ لَهـا المَرقَـدُ

يا لَيـتَ أَقوامـاً عَلـى حُبِّهـا

يَلحونَنِـي إِن رَقَـدوا يَسهَـدوا

حَتَّى يَذُوقَ القَومُ طَعـمَ الهَـوَى

فَيَعذِروا فِي الحُـبِّ مَـن فَنَّـدوا

 


تَنامَينَ

تَنامَينَ لا تَدرِينَ ما لَيلُ ذِي هَـوىً

وَما يَفعَلُ التَّسهِيدُ بِالهَائِـمِ الصَـبِّ

سَلِي عَن مَبيتِي مَن رَأى ذَلِكَ البَـلا

فَباتَ مَبيتِي فِي عَذابٍ وَفِي كَـربِ

أَدَرتُ الهَوَى حَتَّى إِذا كانَ كالرَحَى

جَعَلتُ لَهُ قَلبِي بِمَنـزِلَـةِ القُطـبِ

وَجاهِلَةٍ بِالحُبِّ لَـم تَـدرِ طَعمَـهُ

وَقَد تَرَكَتنِي أَعلَمَ النَّـاسِ بِالحُـبِّ

أَقامَت عَلى قَلبِي رَقيبـاً وَناظِـرِي

فَلَيسَ يُؤَدِّي عَن سِواها إِلَـى قَلبِـي

وَقَد كُنتُ أَشكُو عَتبَهـا وَعِتابَهـا

فَقَد فَجَعَتنِـي بِالعِتـابِ وَبِالعَتـبِ

وَأَظمَأُ مَمنـوعَ الـوُرودِ إِلَيكُـمُ

كَما يَظمَأُ الصَّادِي إِلى البَارِدِ العَذبِ

وَقائِلَـةٍ بِالجَهـلِ يا لَيـتَ أَنَّهـا

تُلاقِي الَّذِي تَلقَى مِنَ الجُهدِ وَالكَربِ

فَقُلتُ لَها ما أَشتَهـي أَن يُصيبَـها

بَلائِي وَلَكِن بَعضُ ما بِي مِنَ الحُـبِّ

لَعَمري إِن كـانَ المُقَـرِّبُ مِنكُـمُ

هَوىً صادِقاً إِنّي لَمُستَوجِبُ القُربِ

سَأَرعَى وَما اِستَوجَبتِ مِنّي رِعايَـةً

وَأُنزِلُ بِي ذَنباً وَلَستُ بِـذِي ذَنـبِ

 


رَدَّت عَلَـيَّ

رَدَّت عَلَـيَّ هَـدِيَّـةً لَـو أَنَّهـا

بَعَثَـت إِلَـيَّ بِمِثلِـها لَـم أَردُدِ

وَتَقولُ إِنّي قَـد تَرَكـتُ غَوايَتِـي

فَاِذهَب لِشَأنِكَ راشِداً لَـم تُطـرَدِ

قَد كُنتُ أَلقَى مِن أَخِي وَعُمومَتِـي

فِيـكِ الأَذَى بِشَتيمَـةٍ وَتَـهَـدُّدِ

فَاليَومَ أَقصَـرَ باطِلِـي وَتَراجَعَـت

نَفسِي لِّحُسنِ تَصَبُّـري وَتَجَلُّـدي

نَبَذَت مُكاتَبَتِي وَرَجـعَ رِسالَتِـي

وَتَنَوَّرَت مِصباحَها فِـي المَسجِـدِ

فَكَأَنَّمـا شُـقَّ الفُـؤادُ بِمِديَـةٍ

قِسمَيـنٍ مِنـهُ لِغائِـرٍ وَلِمُنجَـدِ

إِن كَانَ سَفكُ دَمِي بِغَيـرِ جِنايـةٍ

يا فَـوزُ مِنـكِ عِبـادَةً فَتَعَبَّـدي

فَلأَنتِ أَفتَنُ لِلقُلـوبِ مِـنَ الَّتِـي

عَرَضَـت لِـداوُدَ النَبِـيِّ المُهتَـدِ

فَإِذا هَبَطتِ إِلَى بِـلادٍ لَـم تَـزَل

تَجرِي كَواكَبُ أَهلِـها بِالأَسعُـدِ

وَلَقَد كَتَبتُ مَعَ الرَّسـولِ وَإِنَّنِـي

لأَراهُ أَنْجَـحَ مِن كِتـابِ الهُدهُـدِ

ذَهَبَ الكِتابُ وَكانَ فِـي عُنوانِـهِ

هَذا مِن ابنِ الأَحنَـفِ بنِ الأَسـوَدِ

بَخِلَت بِإِرسـالِ السَّـلامِ وَطِبُّـها

لَو سَلَّمَت بِيَمينِـها لَـم تَجمُـدِ

أَيَّـامَ تَقتُـلُ شَـوقَهـا بِزِيارَتِـي

كَالمَاءِ يَقتُلُ بَردَهُ عَطَـشَ الصَّـدي

وَلَطالَما مَزَجَـت بِرِيقِـي رِيقَـها

كَالمَاءِ صُفِّـقَ بِالسُّـلافِ المُزبَـدِ

فَيكونُ مَورِدَهـا مَـواردُ رِيقَتِـي

وَيَكونُ حَـوضُ ثَنِيَّتَيـها مَـورِدي

إِنِّـي لأَجحَـدُ حُبَّكُـم وَأُسِـرُّهُ

وَالدَّمعُ مُعتَرِفٌ بِـهِ لَـم يَجحَـدِ

الدَّمعُ يَشهَـدُ أنّنِـي لَكِ عاشِـقٌ

وَالنَّاسُ قَد عَلِموا وَإِن لَـم يَشهـدِ

فَلَئِن رَدَدتِ رِسالَتِـي وَشَتَمتِنِـي

فَلَطالَمـا نادَيتِنِـي يـا سَيِّـدي

أَيَّـامَ يَرصُدُنِـي أَخـوكِ بِسَيفِـهِ

وَالسَيفُ يَمنَعُنِـي وَتَمنعُـهُ يَـدي

فَسَلِي فُؤادَكِ كَيفَ عاصَى بَعدَ مـا

قَد كَـانَ يَتبَعُنِـي ذَليـلَ المِقـوَدِ

قَد شِبتُ مِن كَمَدٍ عَلَيـكِ وَإِنَّنِـي

لَمُوَرِّقٌ غُصنِي حَديـثٌ مَولِـدي

وَكَأَنَّ قَلبِي مِن حَـرارَةِ مـا بِـهِ

أَمسَى يُقَلَّبُ فَوقَ صَخـرَةِ مَوقِـدِ

وَأَرَى الكَواعِبَ يَغتَنِمـنَ وَسائِلـي

لَولاكِ كـانَ لِبَعضِهِـنَّ تَـوَدُّدي

وَأَنا اِمرُؤٌ حُلوُ الشَمائِـلِ هِمَّتِـي

فِي قَطفِ رُمَّـانِ الثُّـدِيِّ النُّهَّـدِ

فِي النَّاسِ مِثلُكِ لَو أَرَدتُ وَجَدتُـهُ

لَو يُبتَغَى مِثلِي لَكُـم لَـم يُوجَـدِ

إِنِّي لأُصبِحُ فِـي جِهـادٍ مِنكُـمُ

كَمُوَحِّـدٍ يُؤذيـهِ دِيـنُ المُلحِـدِ

فَلَئِـن هَلَكـتُ لَتُصبِحِـنَّ أَثِيمَـةً

وَلأُرزَقَـنَّ شَهـادَةَ المُتَـشَـهِّـدِ

 


سَرَى طَيفُ

سَرَى طَيفُ فَوزٍ آخِرَ اللَّيلِ بِالطَـفِّ

فَنَحَّى الكَرَى عَنّي وَأَغفَت وَلَم أُغفِ

وَباتَ الهَوَى لِي حاسِراً عَـن ذِراعِـهِ

يُلَهِّبُ فِي الصَّدرِ الهُمُومَ وَلا يُطفِـي

وَبِـتُّ كَـأَنِّـي بِالثَّـرَيَّـا مُعَلَّـقٌ

أُناشِدُ مَن يَدرِي وَيَعلَـمُ ما أُخفِـي

وَلَو أَنَّ خَلـقَ اللهِ رَامُـوا بِوَصفِهِـم

تَباريحَ ما بِي قَصَّروا عَن مَدَى الوَصفِ

فَيا بَـرحَ أَحزانِـي وَيا دَرَّ عَبرَتِـي

وَيا وَيلَتِي ماذا لَقيـتُ وَيـا لَهفِـي

أَلَيـسَ بِحَسبِـي أَن أَبيـعَ كَرامَـةً

بِذُلٍّ وَأَن أُعطَى المُبَهـرَجَ بِالصِّـرفِ

وَلَو أَنصَفَتنِي فِـي المَـوَدَّةِ وَالهَـوَى

رَضيتُ وَيُرضينِي أَقَلُّ مِـنَ النِّصـفِ

فَيا رَبُّ أَلِّف بَيـنَ قَلبِـي وَقَلبِـها

لِكَيلا تَعَدّى بِي أَمامِـي وَلا خَلفِـي

وَيا رَبُّ صَبِّرنِي عَلَـى ما أَصابَنِـي

فَأَنتَ الَّذِي تَكفِي وَأَنتَ الَّذِي تُعفِـي

وَيا رَبُّ عَذِّبها بِما بِي مِـنَ الهَـوَى

وَلا كَالَّذِي عَذَّبتَ قَارُونَ بِالخَسـفِ

أَصُدُّ إِذا ما مَرَّ بِـي بَعـضُ أَهلِـها

بِوَجهِي وَتَأبَى المُقلَتانِ سِوَى الذَّرفِ

يُبيـنُ لِسَانِي عَن فُـؤادي وَرُبَّمـا

أَسِرُّ لِسَانِي ما يَبُـوحُ بِـهِ طَرفِـي

فَلَو قامَ خَلـقُ اللهِ صَفّـاً وَأُفـرِدَت

لَشَايَعتُها وَحدِي وَمِلتُ عَنِ الصَّـفِّ

أُعيـذُكِ أَن تَشقَـي بِقَتلِـي فَإِنَّنِـي

أَخافُ عَلَيكِ اللهَ إِن سِمتِنِي حَتفِـي

فَإِن شِئتِ حَرَّمتُ النِّسَـاءَ سِواكُـمُ

بِحَلفٍ وَأَيْمَانٍ وَحُقَّ لَكُـم حِلفِـي

وَما بِي دَمِي بَل لِي إِذا مُـتُّ رَاحَـةٌ

وَلَكِن لِكَيما تَسلَمِي فَاسْمَعِي هَتفِـي

فَلَـولاكِ ما زَيَّنـتُ نَفسِـي بِزينَـةٍ

وَلَولاكِ ما أَلَّفتُ حَرفـاً إِلَى حَـرفِ

إِذا القَلـبُ أَوما أَن يَطيـرَ صَبابَـةً

ضَرَبتُ لَهُ صَدرِي وَأَلزَمتُـهُ كَفِّـي

يَهُـمُّ فَلَـولا أَنَّ صَـدرِي حِجابُـهُ

لَطارَ دِراكـاً أَو تَحامَـلَ بِالجَـدفِ

كَـأَنَّ جَناحَيـهِ إِذا هَـاجَ شَوقُـهُ

يَدا قَينَةٍ هَوجـاءَ تَضـرِبُ بِالـدُّفِّ

أَلا هَل إِلَـى قَلبِـي سَبِيـلٌ لَعَلَّنِـي

أُمِرُّ جَناحَيهِ عَلَـى القَـصِّ وَالنَّتـفِ

إِذا ما ذَكَرتُ الهَجرَ لِلقَلبِ لَم يَـزَل

يُعَذِّبُنِي بِالسَّيـرِ طَـوراً وَبِالوَقـفِ

يُطاوِعُنِي حَتَّى إِذا قُلـتُ قَـد أَنَـى

وَتابَعَنِي لاشَكَّ مالَ إِلَـى الصَّـدفِ

أُقاتِلُ عَـن قَلبِـي الهَـوَى فَكَأَنَّنِـي

وَإِيّاهُ نَزّالانِ فِـي مُلتَقـى الزَّحـفِ

لأَيَّةِ حالٍ يَستَحِـلُّ الهَـوَى دَمِـي

لأَعـذُرَهُ أُفٍ لِـهَـذا الهَـوَى أُفِّ

وَأُقسِمُ ما بِي عَنـهُ ضَعـفٌ بِحالَـةٍ

وَلَو قَد تَراءَى لِي لَما كُنتُ أَستَعفِـي

 


قَد خِفتُ أَن لاَ أَراكُم

قَد خِفتُ أَن لاَ أَراكُم آخِـرَ الأَبَـدِ

وأَن أَموتَ بِهذا الشَّـوقِ وَالكَمَـدِ

المَوتُ يا فَوزُ خَيـرٌ لِي وَأَروَحُ لِـي

مِن أَن أَعيشَ حَليفَ الهَمِّ وَالسَّهَـدِ

لَمَّا أَتانِي كِتابٌ مِنـكِ يا سَكَنِـي

جَعَلتُه شَبَهَ التَّعويذِ فِـي عَضُـدي

يا فَوزُ يا زَهَـرَةَ الدُّنيـا وَزينَتَهـا

أَنضَجتِ قَلبِي وَأَلبَستِ الهَوَى كَبِدي

مَا ضَرَّ قَوماً وَطِئتِ اليَـومَ أَرضَهُـمُ

أَن لاَ يَرَوا ضَوءَ شَمسٍ آخِرَ الأَبَـدِ

مَن جَاوَرَتهُ جَرَى بِالسَّعـدِ طَالِعُـهُ

وَمَن رَآهـا فَلَـن يَخشَـى الرَّمَـدِ

أَمسَت بِيَثرِبَ لاَ يَأتِـي لَهَـا خَبَـرٌ

وَلا إِذا حَجَّ بَعضُ النَّاسِ مِن بَلَـدي

إِنِّـي أُعيذُكُـمُ أَن تَطلُبـوا بِدَمِـي

يا أَهلَ يَثرِبَ أَهلَ النُّسـكِ وَالرَّشَـدِ

تَتَبَّعَ الحُبُّ رُوحِي فِي مَسالِكِهِ حَتَّـى

جَرى الحُبُّ مَجرَى الرُّوحِ فِي الجَسَدِ

 


وَأَحسَبُ اليَومَ عَامـا

قُـل لِفَـوزٍ رُدِّي عَلَـيَّ السَّلامـا

وَأَجيبِـي مُتَيَّمـاً مُستَـهـامـا

لَـو عَلِمنـا أَنَّ الصِّيـامَ الَّـذي

يُنسيكُمُ وَصلَنـا قَلَينـا الصِّيامـا

أَيُّها الشَّـادِنُ الَّـذي رَامَ صَرمِـي

وَأَبَـى لِلوِصـالِ أَن يُستَـدامـا

قَد عَرَفنـاكَ مُـذ زَمـانٍ وَدَهـرٍ

فَعَـرَفنـاكَ قـاطِعـاً ظَـلاَّمـا

وَلَعَمري لَـوِ استَطَعـتُ تَظَلَّمـتُ

وَلَكِـن لاَ أَستَطـيـعُ الكَـلامـا

كُنـتُ إِذ لاَ أَزُورُكُـم أَحسَـبُ

السَّاعَةَ شَهراً وَأَحسَبُ اليَومَ عَامـا

فَلِيَ اليَـومَ فَـوزُ خَمسَـةَ أَيَّـامٍ

كَئيبـاً أُذرِي دُمـوعِـي سِجامـا

ثُمَّ قُلتُـم غَـابَ الرَّسـولُ فَعَـزِّ

النَّفسَ حَتَّى يَؤوبَ شَهـراً تَمَامـا

أَتُطِيقِيـنَ ذَاكَ إِن كَـانَ يا فَـوزُ

لَقَد رُمتِ مِـن هَلاكِـي المَرَامـا

كُلَّمـا أَبطَـأَ الرَّسـولُ تَفَـرَّدتُ

بِـنَـفـسِـي أُعَـدِّدُ الأَيَّـامـا

 


يا قَومُ طالَ

يا قَومُ طالَ إِلَى الحِجـازِ تَشَوُّقِـي

وَبَكَيتُ مِن مَضَضِ الهُمومِ الطُـرَّقِ

إِنِّـي أُحـاذِرُ أَن أَمـوتَ بِغُصَّـةٍ

أَخلِق بِذَلِكَ يا ابنَ أَحنَـفَ أَخلِـقِ

مِن حُبِّ جارِيَةٍ لَهِجـتُ بِذِكرِهـا

خَوفَ الفِراقِ فَصِـرتُ كَالمُتَعَلِّـقِ

أَزِفَ المَسيـرُ لأَهلِـها فَتَفَـرَّقُـوا

لَو كُنتُ أَمـلِكُ ذاكَ لَـم نَتَفَـرَّقِ

وَكَأَنَّنا لَـم نَجتَمِـع فِـي بَلـدَةٍ

وَكَأَنَّنـا فِـي خَلـوَةٍ لَـم نَلتَـقِ

وَبَقيتُ أَسبَحُ فِي بُحـورِ هَواهُـمُ

ما أَحسَنَ الحَالاتِ إِن لَـم نَغـرَقِ

يا لَيتَنِي لَم أَهوَكُـم بَـل لَيتَكُـم

لَم تَخرُجوا بَـل ليتَنِـي لَم أُخلَـقِ

لَو أَنَّ أَعضَائِـي تَشَكَّـى ما بِهـا

لَشَكَا إِلَيكُم كُـلُّ عُضـوٍ ما لَقِـي

فَعَـدَدنَ مِنـهُ ما يَضِقـنَ بِعَـدِّهِ

وَلَكانَ أَعظَمَ مِنـهُ أَيضـاً ما بَقِـي

دَعْ عَنكَ مَن شَحَطَت نَواهِ وَلا تَكُن

تَبغِي مِنَ الأَشيـاءِ ما لَـم تُـرزَقِ

إِنَّ العَواذِلَ قَـد أَشَعـنَ حَديثَنـا

فَالنَّاسُ بَيـنَ مُكَـذِّبٍ وَمُصَـدِّقِ

يا مَن يُكذِّبُ فِي الهَوَى أَهلَ الهَوَى

اذهَب إِلَيكَ فَأَنـتَ غَيـرُ مُوَفَّـقِ

 


شُغلُ الفُؤادِ

يا كَثيـرَ الأَلـوانِ ما أَجفاكـا

لِمُحِبٍّ مُعَـذَّبٍ فِـي هَواكـا

إِن دَعـا يَبتَغـي سِـواكَ مِـنَ

النَّاسِ عَصـاهُ لِسانُـهُ فَدَعاكـا

أَنتَ شُغلُ الفُؤادِ عَن كُلِّ شَـيءٍ

لَيسَ يَخلو الفُؤادُ حَتَّـى يَراكـا

ما بَدا لِي شَخـصٌ وَلا سَمِعَـت

أُذُنايَ حِسّاً إِلاَّ حَسِبتُـكَ ذاكـا

وَإِذا مـا مَـدَدتُ طَرفِـي إِلَـى

غَيـرِكَ مُثِّلـتَ دُونَـهُ فَأَراكـا