|
قَدْ كشَّفَ الحِلْمُ عَنِّي الجهْلَ فَانقَشَعَتْ |
|
عَنِّي الضَّبَابَةُ ، لاَ نِكْـسٌ ، ولاَ وَرِعُ |
|
وهَرَّنِـي النَّـاسُ ، إلاَّ ذَا مُحَافَظَـةٍ |
|
كَمَا يُحاذِرُ وَقْعَ الأَجْـدَلِ الضِّـوَعُ |
|
والمُوعِديّ بِظَهْـرِ الغَيْـبِ أعْيُنُهُـمْ |
|
تُبْدي شناءتَهُمْ ، حَوْضِي لَهُم تَـرَعُ |
|
أَخزَاهُمُ الجَهْلُ ، حَتَّى طَاشَ قوْلُهُـمُ |
|
عِنْدَ النِّضَالِ ، فَمَا طَارُوا وَمَا وقَعُـوا |
|
مُحَاوِلون هِجَائِي ، عِنـدَ نِسْوَتِهِـمْ |
|
ولَوْ رَأَوْنِي أُسِرُّوا القَوْلَ ، واتَّضَعُـوا |
|
وفِي الرِّجَالِ يَراعٌ لاَ قُلُـوبَ لَهُـمْ |
|
أَغْمارُ شُمْطٍ ، فَمَا ضَرُّوا وَمَا نَفَعُـوا |
|
إِذَا نصَـبْـتُ لأَقـوَامٍ بِمَشْتِـمَـةٍ |
|
أَوْهَيتُ مِنهُم صَمِيمَ العَظم ، أَوْ ظَلعُوا |
|
والمَالِكيَّةُ ، قَدْ أَبصَـرْتُ مَا صَنَعَـتْ |
|
لَمَّا تفَرَّقَ شَعْبُ الحَيِّ ، فانصَدَعُـوا |
|
يُسَارِقُ الطَّرْفَ مِنْ دُونِ الحِجَابِ كَمَا |
|
يَرْمِيكَ مِنْ دُونِ عِيصِ السِّدْرة الذَّرَعُ |
|
وعَارِضَيْنِ ، يَجولُ الطِّيبُ فَوْقَهُمَـا |
|
ومُقْلَةٍ ، لَمْ يُخَالِـطْ طَرْفَهَـا قَمَـعُ |
|
فَأنَا كَالسَّدْمِ مِنْ أسـماءَ ، إِذْ ظَعَنَتْ |
|
أوْهَتْ مِنَ القَلبِ مَا لاَ يَشْعَبُ الصَّنَعُ |
|
إِذَا تنَـزَّلُ مِـنْ عُلّيّـةٍ ، رَجَفَـتْ |
|
لَوْلاَ يُـؤيِّـدُهَـا الآجُـرُّ والقَلَـعُ |
|
يُرْوِي العِطَاشَ لَهَـا عَـذْبٌ مُقَبَّلُـهُ |
|
إِذَا العِطَاشُ، عَلَى أَمْثالِـهِ ، كَرَعُـوا |
|
زَوْجَةُ أشْمَـطَ ، مَرْهـوبٍ بَـوادِرُهُ |
|
قَدْ كَانَ فِي رَأسِهِ التّخوِيصُ والنَّـزَعُ |
|
نَفى الزَّعانِفُ مِنْـهُ حَـوْلَ هَامَتِـهِ |
|
كَأنَّمَا هِـيَ فِـي أَصْداغِـهِ القَـزَعُ |
|
يَا صَاحِ هَلْ تُبلِغَنْهـا ذَاتُ مَعْجَمـةٍ |
|
بِصَفْحَتَيْهَا ومَجْـرَى نِسْعِـهَا وَقَـعُ |
|
مِثْـلُ الـمَحالَـةِ ، إلاَّ أنَّ نُقْبَتَهـا |
|
عَيْسَاءُ ، فِيهَا ، إذا جرَّدْتُهَا ، شَجَـعُ |
|
تَنْجو نَجاءَ أتانِ الوَحْشِ ، إِذْ ذَبَلَـتْ |
|
ومَـسَّ أخفافَهُـنَّ النَّـصُّ والوَقَـعُ |
|
كَأنَّهَا أسْحَـمُ الرَّوْقَيـنِ ، مُنْتَجِـعٌ |
|
تَتْلوه رِجلانِ فِي كَعْبَيْهِـما صَمَـعُ |
|
أَوْ هِقْلَةٌ مِنْ نَعامِ الجـوّ ، عَارَضَهـا |
|
قَرْدُ العِفـاء ، وفِي يافوخِـهِ صَقَـعُ |
|
هَيْقٌ خَفيفٌ يُبَارِيهَـا ، إِذَا نَهَضَـتْ |
|
وَهْوَ لَهَا ، بَعْد جِدّ مِنْهُـما ، تَبَـعُ |
|
تعاوَرَا الشّدَّ ، لَمَّـا اشْتَـدَّ وَقْعُهُمَـا |
|
وكَانَ بَيْنَهُمَـا مِـنْ غَائِـطٍ وَشَـعُ |
|
نَعابَةٌ بَعْدَ جُهْـدِ الأيْـنِ ، يُفْزِعُهـا |
|
صَوْتٌ لآخَرَ تالٍ ، بَعْدَهـا ، يَقَـعُ |
|
خَمْساً وعشرِينَ ، ثُـمَّ استذْرعَـتْ |
|
زَغَباً كَأنَّهُنَّ بأعْلَـى لَعْلَـعٍ رِجَـعُ |
|
إنّي ورَبِّ النّصَـارَى ، عِنْدَ عِيدهـمِ |
|
والمُسلِمين ، إِذَا مَـا ضَمَّهَـا الجُمَـعُ |
|
ورَبِّ كلّ حَبيـسٍ فَـوْقَ صومَعَـةٍ |
|
يَمْشِي ولاَ هَمُّهُ الدُّنيَـا ولاَ الطّمَـعُ |
|
والمُلْبِديـنَ عَلَـى خُـوصٍ مُخَدَّمَـةٍ |
|
قَدْ بَانَ فِيهِنَّ مِنْ طولِ السُّرَى خَضَـعُ |
|
حَثُّوا الرَّواحِـلَ مَشْـدودا حقَائِبُهَـا |
|
مِنْ شَأْنِ رُكْبانِهَا الحَاجَـاتُ والوَلَـعُ |
|
لَقَدْ مَدَحْتُ قُريشاً واستَغَثْـتُ بِهِـمْ |
|
إِذْ مَا أنَامُ إِذَا مَا صُحْبَتِـي هَجَعُـوا |
|
وإِذْ وَشَى بِـيَ أَقـوَامٌ ، فَأدْرَكَنِـي |
|
رَهْطُ الذِي رَفَعَ الرَّحْمـنُ فارْتَفَعُـوا |
|
فِي جَنَّـةٍ هِيَ أَرْوَاحُ الإلَـهِ ، فَمَـا |
|
يُفَزِّعُ الطَّيـرَ فِي أَغصَانِهَـا فَـزَعُ |
|
كَانُوا إِذَا الرِّيحُ لَفَّتْ عُشْبَ ذِي إضَمٍ |
|
غَيْثَ المراضِيعَ، مَا مَنّوا وَمَـا مَنعُـوا |
|
والمُطْعِمِيـنَ عَلَى مَا كَـانَ مِـنْ إِزَمٍ |
|
إِذَا أرَاهِيطُ مَلّـوا ذَاكَ ، أَوْ خَضَعُـوا |
|
إنِّي دَعَانِـي إلـى بِشْـرٍ فَواضِلُـهُ |
|
والخيْـرُ قَـدْ عَلِـمَ الأَقـوَامُ مُتَّبَـعُ |
|
يَا بِشْرُ لَوْ لَمْ أَكُـنْ مِنْكُـمْ بِمَنْزِلـةٍ |
|
أَلقَى يَدَيْـهِ عَلَـيَّ الأَزْلَـمُ الجَـذَعُ |
|
أَنْتُمْ خِيَـارُ قُريـشٍ عِنْـدَ نِسْبتهِـمْ |
|
وأَهْلُ بَطْحَائِهَـا الأثـرَوْن والفَـرَعُ |
|
أعطَاكُمُ اللهُ مَـا أَنْتُـمْ أَحَـقُّ بِـهِ |
|
إِذَا المُلوكُ ، عَلَى أَمْثالِـهِ ، اقتَرَعُـوا |
|
لَيْسوا إِذَا طَـرَدوا يَنْمِـي طَرِيدُهُـمُ |
|
وَلاَ تَنَالُ أكُـفُّ النَّـاسِ مَا مَنَعُـوا |
|
اليَومَ أُجْهِدُ نَفسِي مَا وَسِعْتُ لَكُـمْ |
|
وَهَلْ تُكَلَّفُ نَفْـسٌ فَـوْقَ مَا تَسَـعُ |