الاخطل

 

هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، أبو مالك، من بني تغلب

من شعراء العصر الأموي

ولد سنة 19 هـ / 640 م ـ توفي سنة 90 هـ / 708 م

 

قَدْ كشَّفَ الحِلْم

قَدْ كشَّفَ الحِلْمُ عَنِّي الجهْلَ فَانقَشَعَتْ

عَنِّي الضَّبَابَةُ ، لاَ نِكْـسٌ ، ولاَ وَرِعُ

وهَرَّنِـي النَّـاسُ ، إلاَّ ذَا مُحَافَظَـةٍ

كَمَا يُحاذِرُ وَقْعَ الأَجْـدَلِ الضِّـوَعُ

والمُوعِديّ بِظَهْـرِ الغَيْـبِ أعْيُنُهُـمْ

تُبْدي شناءتَهُمْ ، حَوْضِي لَهُم تَـرَعُ

أَخزَاهُمُ الجَهْلُ ، حَتَّى طَاشَ قوْلُهُـمُ

عِنْدَ النِّضَالِ ، فَمَا طَارُوا وَمَا وقَعُـوا

مُحَاوِلون هِجَائِي ، عِنـدَ نِسْوَتِهِـمْ

ولَوْ رَأَوْنِي أُسِرُّوا القَوْلَ ، واتَّضَعُـوا

وفِي الرِّجَالِ يَراعٌ لاَ قُلُـوبَ لَهُـمْ

أَغْمارُ شُمْطٍ ، فَمَا ضَرُّوا وَمَا نَفَعُـوا

إِذَا نصَـبْـتُ لأَقـوَامٍ بِمَشْتِـمَـةٍ

أَوْهَيتُ مِنهُم صَمِيمَ العَظم ، أَوْ ظَلعُوا

والمَالِكيَّةُ ، قَدْ أَبصَـرْتُ مَا صَنَعَـتْ

لَمَّا تفَرَّقَ شَعْبُ الحَيِّ ، فانصَدَعُـوا

يُسَارِقُ الطَّرْفَ مِنْ دُونِ الحِجَابِ كَمَا

يَرْمِيكَ مِنْ دُونِ عِيصِ السِّدْرة الذَّرَعُ

وعَارِضَيْنِ ، يَجولُ الطِّيبُ فَوْقَهُمَـا

ومُقْلَةٍ ، لَمْ يُخَالِـطْ طَرْفَهَـا قَمَـعُ

فَأنَا كَالسَّدْمِ مِنْ أسـماءَ ، إِذْ ظَعَنَتْ

أوْهَتْ مِنَ القَلبِ مَا لاَ يَشْعَبُ الصَّنَعُ

إِذَا تنَـزَّلُ مِـنْ عُلّيّـةٍ ، رَجَفَـتْ

لَوْلاَ يُـؤيِّـدُهَـا الآجُـرُّ والقَلَـعُ

يُرْوِي العِطَاشَ لَهَـا عَـذْبٌ مُقَبَّلُـهُ

إِذَا العِطَاشُ، عَلَى أَمْثالِـهِ ، كَرَعُـوا

زَوْجَةُ أشْمَـطَ ، مَرْهـوبٍ بَـوادِرُهُ

قَدْ كَانَ فِي رَأسِهِ التّخوِيصُ والنَّـزَعُ

نَفى الزَّعانِفُ مِنْـهُ حَـوْلَ هَامَتِـهِ

كَأنَّمَا هِـيَ فِـي أَصْداغِـهِ القَـزَعُ

يَا صَاحِ هَلْ تُبلِغَنْهـا ذَاتُ مَعْجَمـةٍ

بِصَفْحَتَيْهَا ومَجْـرَى نِسْعِـهَا وَقَـعُ

مِثْـلُ الـمَحالَـةِ ، إلاَّ أنَّ نُقْبَتَهـا

عَيْسَاءُ ، فِيهَا ، إذا جرَّدْتُهَا ، شَجَـعُ

تَنْجو نَجاءَ أتانِ الوَحْشِ ، إِذْ ذَبَلَـتْ

ومَـسَّ أخفافَهُـنَّ النَّـصُّ والوَقَـعُ

كَأنَّهَا أسْحَـمُ الرَّوْقَيـنِ ، مُنْتَجِـعٌ

تَتْلوه رِجلانِ فِي كَعْبَيْهِـما صَمَـعُ

أَوْ هِقْلَةٌ مِنْ نَعامِ الجـوّ ، عَارَضَهـا

قَرْدُ العِفـاء ، وفِي يافوخِـهِ صَقَـعُ

هَيْقٌ خَفيفٌ يُبَارِيهَـا ، إِذَا نَهَضَـتْ

وَهْوَ لَهَا ، بَعْد جِدّ مِنْهُـما ، تَبَـعُ

تعاوَرَا الشّدَّ ، لَمَّـا اشْتَـدَّ وَقْعُهُمَـا

وكَانَ بَيْنَهُمَـا مِـنْ غَائِـطٍ وَشَـعُ

نَعابَةٌ بَعْدَ جُهْـدِ الأيْـنِ ، يُفْزِعُهـا

صَوْتٌ لآخَرَ تالٍ ، بَعْدَهـا ، يَقَـعُ

خَمْساً وعشرِينَ ، ثُـمَّ استذْرعَـتْ

زَغَباً كَأنَّهُنَّ بأعْلَـى لَعْلَـعٍ رِجَـعُ

إنّي ورَبِّ النّصَـارَى ، عِنْدَ عِيدهـمِ

والمُسلِمين ، إِذَا مَـا ضَمَّهَـا الجُمَـعُ

ورَبِّ كلّ حَبيـسٍ فَـوْقَ صومَعَـةٍ

يَمْشِي ولاَ هَمُّهُ الدُّنيَـا ولاَ الطّمَـعُ

والمُلْبِديـنَ عَلَـى خُـوصٍ مُخَدَّمَـةٍ

قَدْ بَانَ فِيهِنَّ مِنْ طولِ السُّرَى خَضَـعُ

حَثُّوا الرَّواحِـلَ مَشْـدودا حقَائِبُهَـا

مِنْ شَأْنِ رُكْبانِهَا الحَاجَـاتُ والوَلَـعُ

لَقَدْ مَدَحْتُ قُريشاً واستَغَثْـتُ بِهِـمْ

إِذْ مَا أنَامُ إِذَا مَا صُحْبَتِـي هَجَعُـوا

وإِذْ وَشَى بِـيَ أَقـوَامٌ ، فَأدْرَكَنِـي

رَهْطُ الذِي رَفَعَ الرَّحْمـنُ فارْتَفَعُـوا

فِي جَنَّـةٍ هِيَ أَرْوَاحُ الإلَـهِ ، فَمَـا

يُفَزِّعُ الطَّيـرَ فِي أَغصَانِهَـا فَـزَعُ

كَانُوا إِذَا الرِّيحُ لَفَّتْ عُشْبَ ذِي إضَمٍ

غَيْثَ المراضِيعَ، مَا مَنّوا وَمَـا مَنعُـوا

والمُطْعِمِيـنَ عَلَى مَا كَـانَ مِـنْ إِزَمٍ

إِذَا أرَاهِيطُ مَلّـوا ذَاكَ ، أَوْ خَضَعُـوا

إنِّي دَعَانِـي إلـى بِشْـرٍ فَواضِلُـهُ

والخيْـرُ قَـدْ عَلِـمَ الأَقـوَامُ مُتَّبَـعُ

يَا بِشْرُ لَوْ لَمْ أَكُـنْ مِنْكُـمْ بِمَنْزِلـةٍ

أَلقَى يَدَيْـهِ عَلَـيَّ الأَزْلَـمُ الجَـذَعُ

أَنْتُمْ خِيَـارُ قُريـشٍ عِنْـدَ نِسْبتهِـمْ

وأَهْلُ بَطْحَائِهَـا الأثـرَوْن والفَـرَعُ

أعطَاكُمُ اللهُ مَـا أَنْتُـمْ أَحَـقُّ بِـهِ

إِذَا المُلوكُ ، عَلَى أَمْثالِـهِ ، اقتَرَعُـوا

لَيْسوا إِذَا طَـرَدوا يَنْمِـي طَرِيدُهُـمُ

وَلاَ تَنَالُ أكُـفُّ النَّـاسِ مَا مَنَعُـوا

اليَومَ أُجْهِدُ نَفسِي مَا وَسِعْتُ لَكُـمْ

وَهَلْ تُكَلَّفُ نَفْـسٌ فَـوْقَ مَا تَسَـعُ

 


صرَمَتْ حِبـالَكَ

صرَمَتْ حِبـالَكَ زَيْنَـبٌ وقَـذورُ

وحِبـالُهُـنَّ إِذَا عَـقَـدْنَ غُـرُورُ

يرْميـنَ بالحَـدَقِ المِـرَاضِ قُلوبَنـا

فَغَـوِيُّـهُـنَّ مُكَلَّـفٌ مَـضْـرُورُ

وزَعَمْنَ أنّي قدْ ذَهِلْتُ عنِ الصِّبَـى

ومَضَـى لِـذَلكَ أَعْصُـرٌ ودُهـورُ

وإِذَا أَقـولُ صَحَـوْتُ مِنْ أَدْوائهَـا

هَاجَ الفُـؤادَ دُمًى أوانـسُ حُـورُ

وإذا نَصَبْـنَ قُـرونَهُـنَّ لـغَـدْرَةٍ

فَكَـأنَّمَـا حَلَّـتْ لَهُـنَّ نُـذورُ

ولَقَدْ أصِيدُ الوَحْـشَ فِي أوْطَانِهَـا

فَيَـذِلُّ بَعْـدَ شِمَـاسِـهِ اليَعْفـورُ

أحْيَـا الإلَـهُ لَنَـا الإمـامَ فـإنّـهُ

خيـرُ البـرِيَّـةِ للذُّنـوبِ غَفـورُ

نورٌ أضاء لَنَا البِـلادَ وقَـدْ دَجَـتْ

ظُلَمٌ تَكَـادُ بِهَـا الـهُداةُ تَجُـورُ

الفـاخِـرونَ بِكُـلّ يـوْمٍ صالـحٍ

وأَخُـو المَكَـارِمِ بالفَعَـالِ فَخـورُ

فَعَلَيْـكَ بالحَجّـاجِ لا تَعْـدِلْ بِـهِ

أحَـداً إِذَا نَزَلَـتْ عَلَيْـكَ أُمـورُ

ولقَدْ عَلِمْـتَ وأنْـتَ أعْلَمُـنا بِـهِ

أنَّ ابـنَ يُوسُـفَ حَـازِمٌ مَنْصُـورُ

وأَخُو الصَّفَاء فَمَـا تَـزالُ غَنيمَـةٌ

مِنْـهُ يَجِـيء بِهَـا إلَيْـكَ بَشيـرُ

وتَرَى الرَّواسِـمَ يَخْتَلِفْـنَ وفَوْقَهـا

وَرَقُ العِـرَاقِ سَبائِـكٌ وحَـرِيـرُ

وبَناتُ فَارِسَ كُـلَّ يـوْمٍ تُصْطَفَـى

يَعْلـونَهُـنَّ ومَـا لَهُـنَّ مُـهُـورُ

والخَيْـلُ يُتْعِبُـها عَلَـى عِـلاّتِهَـا

للهِ مُنْـتَـصِـبُ الفُـؤَادِ شَكُـورُ

خُوصاً أَضرَّ بِهَا ابنُ يُوسُفَ فَانطوَتْ

والحَـرْبُ لاقِحَـةٌ لَهُـنَّ زَجـورُ

وتَرَى المُذكّـيَ فِي القِيَـادِ كَأَنَّـهُ

مِنْ طُولِ مَا جَشِـمَ الغِـوَارَ عَقِيـرُ

هَرِيَتْ نِطـافُ عُيونِهـنَّ فأدْبـرَتْ

فَكَـأَنَّهُـنَّ مِـنَ الضَّـرَارَةِ عُـورُ

وحَوِلْنَ مِن خَلَجِ الأعِنَّـةِ وانطَـوَتْ

مِنْهَا البُطونُ وفِي الفُحـولِ جُفـورُ

قَطَعَ الغُـزَاةُ عِجافَهُـنَّ فَأَصْبَحَـتْ

حُـرْدٌ صَـلادِمُ قُــرَّحٌ وذُكـورُ

ولَقَدْ عَلِمْـتَ بَـلاءَهُ فِي مَعْشَـرٍ

تَغْلـي شَنـاةُ صُدورِهِـمْ وتَفـورُ

والقَومُ زَأرُهُـمُ وأَعْلَـى صَوْتِهِـمْ

تَحْتَ السِيـوفِ غَمَاغِـمٌ وهَرِيـرُ

وإِذَا اللِّقـاحُ غَلَـتْ فـإنَّ قُـدورَهُ

جُـوفٌ لَهُـنَّ بِمَا ضَمِـنَّ هَدِيـرُ

طَلَبَ الأَزَارِقَ بالكتائِبِ إِذْ هَـوَتْ

بِشَبِيـبَ غائِلَـةُ النُّفـوسِ غَـدُورُ

يَرْجو البقِيَّةَ بَعْدَمَـا حَدَقَـتْ بِـهِ

فُـرْطُ المنيَّـةِ يَحْصِـبٌ وحَجـورُ

فَأبَـاحَ جَمْعَهُـمُ حَمِيـداً وانْثَنَـى

ولَـهُ لِـوَقْعَـةِ آخَـرِيـنَ زَئِيـرُ

 


أَجَريرُ إنّك

أَجَريرُ إنّك والـذي تَسْمُـو لَـهُ

كَأسيفَةٍ فَخَرتْ بِحَـدْجِ حَصَـانِ

حَمَلَتْ لِرَبَّتِهَـا ، فَلـمَّا عُوليَـتْ

نَسَلَتْ تُعارِضُهـا مَـعَ الأظْعَـانِ

أتَعُـدُّ مـأثُـرةً لغَيْـرِكَ ذِكْرُهَـا

وسَنَاؤهَـا فِـي غَابِـرِ الأزْمـانِ

فِي دَارِمٍ تَـاجُ المُلُـوكِ وصِهْرُهـا

أيَّـامَ يَـرْبـوعٌ مَـعَ الـرُّعْيـانِ

مُتَـلـفِّـفٌ فِـي بُـرْدَةٍ حَبَقِيّـةٍ

بِفَـنَـاءِ بَيْـتِ مَـذلّـةٍ وهَـوَانِ

يَغْـذو بنيـهِ بثَلّـةٍ مَـذمـومَـةٍ

ويَكـونُ أَكبـرَ هـمّـةِ رِبْقـانِ

سَبَقوا أَبَاك بِكُـلِّ مَجْمَـعِ تَلْعَـةٍ

بالمَجْدِ ، عِنـدَ مَواقِـفِ الرُّكْبـانِ

فَإِذَا رَأيْتَ مُجَاشِعـاً قَـدْ أقْبَلَـتْ

فاهْـرُبْ إلَيْـكَ مَخَافَـةَ الظِّـرَّانِ

وَإِذَا وَردْتَ المَـاءَ ، كَـانَ لِـدَارِمٍ

عِفَـواتُـهُ وسُهـولَـةُ الأَعْطَـانِ

فَاخسأ إلَيْكَ كُلَيْبُ ، إنَّ مُجَاشِعـاً

وأَبـا الفَـوَارِس نَهْشَـلاً أخَـوانِ

قَومٌ ، إِذَا خَطَرتْ عَلَيْكَ فحولُهـمْ

جَعَلـوك بَيْـنَ كَلاكِـلٍ وجِـرانِ

وَإِذَا وضَعْتَ أَبَـاك فِـي مِيزانِهِـمْ

رَجَحوا ، وشَال أَبوك فِـي المِيـزَانِ

ولَقَدْ تَجاربْتُـمُ عَلَـى أَحْسابِكُـمْ

وبَعَثْتُـمْ حَكَمـاً مِـنَ السّلْطـانِ

فَـإِذَا كُلَيْـبٌ لاَ تُـوازِنُ دَارِمـاً

حَتَّـى يُـوَازنَ حَـزْرمٌ بِـأَبَـانِ

 


بَـانَ الشَّـبَـاب

بَـانَ الشَّـبَـابُ، ورُبّمَـا عَلّلْتُـهُ

بالغَانِيَـاتِ وبالشَّـرابِ الأصْهَـبِ

ولقَدْ شَرِبْتُ الخَمْـرَ فِي حانوتِهـا

ولعِبْـتُ بالقَينـاتِ كُـلَّ المَلْعَـبِ

ولقَـدْ أُوَكَّـلُ بالمدَجِّـجِ ، تُتَّقَـى

بالسّيْـفِ عُرَّتُـهُ كَعُـرَّةِ أجْـرَبِ

يَسْعَـى إِلَـيَّ بِبَـزّهِ وسـلاحِـهِ

يَمْشي بشِكّتِـهِ كَمشْـيِ الأنْكَـبِ

ولَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى التِّجَارِ بِمُسْمِـحِ

هـرَتْ عواذلُـهُ هَرِيـرَ الأكْلُـبِ

لَـذٍّ ، تَقَبّلَـهُ النّعيـمُ ، كـأنّمـا

مُسِحَـتْ ترائِبُـهُ بِمَـاءٍ مُذْهَـبِ

لبَّـاسِ أَرْديَـةِ المُلـوكِ ، يَـروقُـهُ

مِنْ كُلّ مُرْتَقَـبٍ عيـونُ الرَّبْـرَبِ

يَنْظُرْنَ مِنْ خَلَلِ السُّتـورِ ، إِذَا بَـدَا

نَظَرَ الهِجَانِ إلـى الفَنيـقِ المُصْعَـبِ

خَضِلَ الكِيَاسِ ، إِذَا تشتّى لَمْ يكُـنْ

خُلُفـاً مَواعِـدُهُ كبَـرْقِ الخُلَّـبِ

وإذا تُعوِرَتِ الزُّجَاجَـةُ ، لَمْ يكُـنْ

عِندَ الشَّـرَابِ، بفاحـشٍ مُتَقَطِّـبِ

إِنَّ السّيـوفَ غُدوُّهَـا وَرَواحُهـا

تَركَتْ هَوازِنَ مِثلَ قَـرْنِ الأعضَـبِ

وتَرَكْنَ عَمّكَ ، مِنْ غَنِيّ ، مُمْسِكـاً

بـإزَاءِ مُنْخَـرِقٍ كَجُحْـرِ الثّعْلَـبِ

وتَرَكْـنَ فَـلَّ بَنِـي تَمِيـمٍ تَابِعـاً

لِبَنِـي ضَبينَـةَ ، كَاتِّبَـاعِ التَّوْلَـبِ

ألْقُوا البُريـنَ بَنِـي سُلَيْـمٍ ، إنَّهَـا

شَابَـتْ وإِنَّ حَزَازَهَـا لَمْ يَذْهَـبِ

فَلَقَـدْ علِمْـتُ بأنَّهَـا إِذْ عُلّقَـتْ

سِمَةُ الذَّلِيلِ بِكُـلّ أنْـفٍ مُغْضَـبِ

والخَيْلُ تَعْـدو بالكُمَـاةِ ، كَأنَّهَـا

أُسْدُ الغَياطِـلِ مِنْ فَـوارِسِ تَغْلـبِ

 


حَلَّتْ سُلَيمْى

حَلَّتْ سُلَيمْى بِدَوْغانٍ وَشـطَّ بِهَـا

غَرْبُ النَّوَى وتَرَى فِي خَلْقِهَـا أَوَدا

خَوْدٌ يَهِشُّ لَهَـا قَلْبِـي إِذَا ذُكِـرَتْ

يَوْماً كَمَا يَفْرَحُ البَاغِي بِمَـا وَجَـدا

إنِّي امْتَدَحْتُ جَرِيـرَ الخَيـرِ إنَّ لَـهُ

عِندِي بِنَائِلِـهِ الإحسَـانَ والصِّفَـدا

إنَّ جَرِيراً شِهَابُ الحَـرْبِ يُسعِرُهَـا

إِذَا تـوكَلَهَـا أَصْحَـابُهَـا وَقـدا

جَرَّ القَبَائِلَ مَيْمُـونٌ نَقِيبتُـهُ يَغْشَـى

بِهُـنَّ سُـهـولَ الأَرْضِ والجَـدَدا

تَحْمـلُـهُ كُـلُّ مِـرْداةٍ ، مُجَلَّلَـةٍ

تَخَالُ فِيـهَا إِذَا مَا هَرْوَلَـتْ حَـرَدا

عُوجٌ عَناجِيـجُ أَوْ شُهْـبٌ مُقَلِّصَـةٌ

قَدْ أَوْرَثَ الغَزْوُ فِي أَصْلابِهَـا عُقَـدا

مَاضٍ تَرَى الطَّيْرَ تَرْدِي فِـي مَنَازِلِـهِ

عَلَى مزاحِيفَ كَانَتْ تَبلُـغُ النَّجَـدا

يَرْمِي قُضَاعةَ مَجْـدوعٌ مَعاطِسُهَـا

وَهْوَ أشمُّ تَرَى فِـي رَأسِـهِ صَيَـدا

صَافِى الرَّسولَ ومنْ حَيِّ هُمُ ضَمِنـوا

مَالَ الغَرِيبِ ومَنْ ذَا يَضْمِـنُ الأَبَـدا

كَانُوا إِذَا حَلَّ جَـارٌ فِـي بُيوتِهِـمُ

عَادوا عَلَيْهِ وأَحصَـوا مَالَـهُ عَـدَدا

فَقَـدْ أَجَـاروا بِـإذنِ اللهِ عُصْبَتَنَـا

إِذْ لاَ يَكَادُ يُحِـبُّ الوَالِـدُ الوَلَـدا

قَوْممٌ يَظَلّونَ خُشْعاً فِي مَسَاجِدِهِـمْ

وَلاَ يَدِينـونَ إلاَّ الوَاحِـدَ الصَّمَـدا

 


يَا يَوْمنَا عِندَهَـا

يَا يَوْمنَا عِندَهَـا عُـدْ بالنَّعِيـمِ لَنَـا

مِنْهَا ويَا لَيْلَتِـي فِي بَيْتِـهَا عُـودِي

إِذْ بتُّ أنْـزِعُ عَنْـهَا حَليَـهَا عَبَثـاً

بَعْـدَ اعتِنَـاقٍ وتَقْبِيـلٍ وتَجْرِيـدِ

كَمَا تطاعَـمَ فِي خَضْـراء نَاعِمَـةٍ

مُطـوَّقَـانِ أصَاخَـا بَعْـدَ تغرِيـدِ

وقَدْ سَقَتْنِي رُضَاباً غَيـرَ ذِي أسَنـنٍ

كالمِسْـكِ ذُرَّ عَلَى مَـاءِ العَنَاقِيـدِ

مِنْ خَمْرِ بَيْسانَ صِرْفاً فَوْقهَا حَبَـبٌ

شِيبَتْ بِهَا نُطْفَـةٌ مِنْ مَـاء يبـرودِ

غَادَى بِهَـا مَـازِجٌ دَِهْقَـانُ قَريَتُـهُ

وَقَّادَة اللَّـونِ فِي كَـاسٍ ونَاجـودِ

إِذَا سَمِعْتَ بِمَـوْتٍ للبَخِيـلِ فَقُـلْ

بُعْداً وسُحْقـاً لَهُ مِنْ هَـالكٍ مُـودِ