عندما تضعف أمة الإسلام فإن كلاب الأمم تطمع بخيراتها
ومقدّراتها
بل تتجرأ إلى غزو ديارها
وإن كلاب الأمم بعامة لا يُجدي
معها سوى لغة إلقام الحجر !
ولا يردعها سوى لغة ( خمس فواسق يُقتلن في
الحلّ والحرم ) !ولا يردّها خاسئة ذليلة حقيرة إلا
منطق سليمان عليه الصلاة والسلام ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ
لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ )
ولا يقطع دابرها سوى مقولة : (
مَنْ لِكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله )
ولا يردّها عما عزمت عليه غير منطق ( الجواب ما تراه لا ما تسمعه )
!
لقد كان هذا هو منطق أمير
المؤمنين وخليفة المسلمين في زمانه هارون الرشيد يوم أطلقها مُدوّية من
بغداد
لقد تجرأ نقفور ملك الروم فكتب
( مُجرّد كِتابة !!! ) إلى هارون ملك العرب أما بعد : فإن الملكة التي كانت
قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها
وذلك لضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك وافتد نفسك
وإلا فالسيف بيننا !
فلما قرأ الرشيد الكتاب اشتد غضبه وتفرق جلساؤه
خوفاً من بادرة تقع منه ، ثم كتب بيده على ظهر الكتاب :
من هارون أمير
المؤمنين إلى نقفور كلب الروم !
قرأت كتابك يا ابن الكافرة ! والجواب ما
تراه دون ما تسمعه .
ثم ركب من يومه وأسرع حتى نزل على مدينة هرقلة
وأوطأ الروم ذلاً وبلاءً ، فقتل وسبى وذل نقفور ، وطلب الموادعة على خراج
يؤديه إليه في كل سنة ، فأجابه الرشيد إلى ذلك .
لله أبوك يا هارون
الرشيد !
ألا يوجد مثلك اليوم رَجُل رشيد ؟!!
والله إن الأمة
بحاجة إلى مُخاطبة كلب الروم – اليوم – بهذا الخطاب ، وبهذه القوّة ، وبهذه
اللغة .
وكم هو والله بحاجة إلى أن يُعرّف قدره .
إن طلب الروم يعيث
اليوم في الأرض فساداً ولا هارون !
أليس مِنا القائد الرشيد ؟؟؟
بلى
ولكن الأمة استنوقت ! إلا من رحم الله وقليل ما هم .
يا ألف مليون تكاثر عدّهم = إن الصليب بأرضنا يتبخترُ
فالحرب
دائرة على الإسلام يا = قومي ، فهل منكم أبيٌّ يثأرُ
إنا سئمنا من إدانة
مُنكـرٍ = إنا مللنا من لسـانٍ يـزأرُ
يتقاسم الأعداء أوطاني على = مرأى
الورى وكأننا لا نشعرُ
أين النظام العالمي ألا ترى = شعباً يُباد
وبالقذائف يُقبرُ ؟
أين العدالة أم شعار يحتوي = سفك الدماء وبالإدانة
يُسترُ ؟
ما دام أن الشعب شعب مسلمٌ = لا حل إلا قولهم : نستنكرُ
!
يا أمتي والقلب يعصره الأسى = إن الجراح بكل شبرٍ تُسعِرُ
والله لن
يحمي ربى أوطاننا = إلا الجهاد ومصحف يتقدّر
لقد تعادت كلاب الرّوم على أمتي
لقد عادت الرّوم في عتمة الليل = ولم يُحسن المسلمون
البدارا
ولقد عَوَت بنا ذئاب الروم
تعدو الذئاب على مَن لا كِلاب له = ويتّـقين صولة المستأسد الضاري
فمتى نسمع زئير المستأسد الضاري ؟؟؟
عسى أن يكون قريبا .