مربع نص: I

 

 

 

 

 

( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة:122)

 

 

 

OOO

 
 


مربع نص: مجلة فقهية ثقافية علمية شهرية مستقلة تصدر عن مجموعة من الاساتذة والطلبة وبالتعاون مع دار طيبة للعلوم الشرعية

AL-bayarq

 
البيـــــارق                                 

 

مربع نص: العدد : 23 لشهر جمادي الاول / 1427 هـ - حزيران/ 2006
 

 

 

 


مواضيع العدد

الصفحة

إفتتاحية العدد  ( الانفاق في سبيل الله )

2

موضوع العدد ( تذكير الامة المنصورة بالواجبات والسنن المهجورة )

3

وقفة العدد  ( رجال لا ينساهم التاريخ  )

6

الفتاوى

8

ركن الدعوة ( وقفة مع النفس )

10

واحة الادب ( غب يا هلال )

11

مجالس العلم  ( من احفظ الناس )

12

كنوز المكتبة الاسلامية ( كتاب الاختيارات الفقهية )

12

فرائد و فوائد

13

أعلام  ( عبدالرحمن بن عوف – رضي الله عنه - )

14

قصص واقعية ( تموت وهي ساجدة )

16

الاعجاز العلمي ( الكلب والجراثيم والتراب )

17

مسك الختام

18

 

 

شريط إلى الأسفل: افتتاحية العدد 

 

 

 

 


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي من بعده وبعد :

رغب الله تعالى عباده المؤمنين في البذل والإنفاق ووعدهم على ذلك أجراً عظيماً وبيّن لهم فضل عملهم هذا فقال تعالى:{ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة:261].

والإنفاق في سبيل الله من أفضل الأعمال وأزكاها، فهو يزكي النفس ويطهّرها من رذائل الأنانية المقيتة والأثرة القبيحة، والشح الذميم، وبهذه التزكية يرتقي الإنسان في معارج الكمال والعطاء ولذلك كان العطاء من صفات الله عز وجل. وهو أيضاً تطهير للنفس من العبودية لغير الله تعالى، وإرتقاء لها واستعلاء ونجاة من البخل الذي يهبط بالعبد إلى مدارك العبودية للدينار والدرهم وصدق الله العظيم إذ يقول: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا } [التوبة:103]. والإنفاق في سبيل الله هو في الحقيقة حفظ للمال وزيادة له وليس نقصاناً له واتلافاً كما قد يظن البعض لقوله تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سبأ:39] ولقوله صلى الله عليه وسلم: { ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً } [متفق عليه].  والإنفاق في سبيل الله جهاد عظيم قدمه الله على الجهاد النفسي في القرآن ما يقارب 9 مرات وذلك لأهميته العظمى, والمال لا تظهر فائدته إلا بالإنفاق في المصالح النافعة، أما كنزه وجمعه وعدّه فهو قتل له، وحرمان لثمراته من أن تظهر ولخيراته من أن تزهر، ولطاقاته من أن تتحرك وتنتج، والممسكون معطلون ومتلفون، ومحرومون وجمّاعون لغيرهم.

فينبغي للمسلم أن ينفق ويتصدق ولا يمسك عن الإنفاق والبذل، وليحرص على أن يكون عمله هذا خالصاً لوجه الله تعالى لا رياءً ولا سمعةً أو طمعاً بمنافع دنيوية من سمعة وثناء، وأن لا يُتبع نفقته بالمن والأذى لمن أعطاه وتصدق عليه. لأن الإنسان لا ينفق لأحد إنما ينفق لنفسه هو، فمن يبخل فإنما يبخل على نفسه وإن أنفق فعلى نفسه {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء } [محمد:38] ولا يمسك الإنسان ويبخل خشية الفقر فإن الله تعالى قد تكفل لمن أنفق في سبيله بالخلف. يقول تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سبأ:39] ويقول صلى الله عليه وسلم:  { ما نقصت صدقة من مال. بل تزده. بل تزده} [رواه مسلم].

 

 



مستطيل مستدير الزوايا: موضوع العدد 

¨  

 
تذكير الأمة المنصورة

بالواجبات والسنن المهجورة

لا يخفى على كل أريبً أننا نعيش زمان الغربة الثانى الذى أخبر عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال « بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء » (أخرجه مسلم)
ومع كثرة الفتن التى تكاد تقصف بالقلوب بدأ كثير من المسلمين يتهاونون فى كثيرٍ من الواجبات والسنن وذلك لانشغالهم بحطام الدنيا الزائل ولم يعلم هؤلاء أن الدنيا كلها ظل زائل وأنها لا تساوى عند الله جناح بعوضة.ولقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تأخر النصر عليهم ينظرون فى أنفسهم لعلهم تركوا سنة واحدة من السنن فكانت سبباً فى تأخير النصر.ونحن الآن مع كل السنن والواجبات التى هجرها المسلمون ننتظر أن ينزل علينا النصر من عند الله عزوجل!!!
أخى الحبيب أختى الفاضلة إن الإلتزام الحقيقى ليس معناه أن نحرص كل الحرص على مظهرنا الإسلامى وأن نهمل جانب العبادة والإخلاص ونغفل عن السنن والواجبات وليس معنى كلامى أن المظهر الإسلامى ليس له قيمة بل إننى أريد أن نلتزم بدين الله عزوجل ظاهراً وباطناً وأن تنقاد قلوبنا وجوارحنا إلى طاعة الله واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.وها هى باقة عطرة من الواجبات والسنن المهجورة نهديها لكل مسلم ومسلمة عسى الله أن يوقظ قلوبنا وأن يستعملنا لنصرة دينه.

اخواني :  أين نحن من ذكر الآخرة لقد غاب ذكر الآخرة من حياتنا وكأننا فى دار الخلود قال صلى الله عليه وسلم « من كانت الآخرة همه جعل الله غناه فى قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة » (صحيح الجامع:6510) فذِكر الآخرة يجمع لنا كل هذا الخير.بل أين نحن من صلة الأرحام فى هذا الزمان الذى قطعت فيه الأرحام فقد قال صلى الله عليه وسلم « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه » (متفق عليه) فصلة الأرحام واجبة وهى علامة على إيمان العبد بالله جل وعلا .بل أين الإحسان إلى الجار؟  أين نحن من وصية جبريل عليه السلام للنبى صلى الله عليه وسلم حيث قال « مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » (متفق عليه) وقال صلى الله عليه وسلم « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره » (متفق عليه).

وأين نحن من سنة السواك فلقد قال عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم « عليكم بالسواك فإنه مَطْيَبَة للفم مرضاة للرب » (صحيح الجامع:4068) وقال « لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة » (صحيح الجامع5316).  وأين نحن من صلاة الضحى فقد قال صلى الله عليه وسلم « من صلى الضحى أربعاً وقبل الأولى أربعاً بنى له بيت فى الجنة » (صحيح الجامع:6340).

وأين نحن من صلاة الاستخارة التى ينخلع فيها العبد من حوله وقوته إلى حول الله وقوته فكثير من المسلمين إذا أراد أحدهم أن يفعل شيئاً فإنه يستشير الناس ولا يستخير رب الناس جل وعلا الذى بيده ملكوت السماوات والأرض.  وأين نحن من صيام النوافل أين نحن من صيام الاثنين والخميس وصيام الأيام البيض : الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كل شهر عربي فلقد قال صلى الله عليه وسلم « من صام يوماً فى سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً » (متفق عليه)

أين نحن من المتابعة بين الحج والعمرة فإن كثيراً من الناس يعتقد أن المال سينفذ بكثرة الحج والعمرة مع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال « تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة » (صحيح الجامع:2901).

وأين نحن من قيام الليل الذى هو شرف المؤمن بل لقد دعا النبى صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن يصلى قيام الليل فقال « رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت... » (صحيح الجامع:3494) وقال أيضاً « من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً كتبا ليلتئذٍ من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات » (صحيح الجامع:603).

وأين نحن من قراءة القرآن الذى هجره كثير من المسلمين.قال صلى الله عليه وسلم « اقرءوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعاً لأصحابه » (أخرجه مسلم)

وأين نحن من البكاء من خشية الله عزوجل فقد قال صلى الله عليه وسلم « عينان لا تمسهما النار أبداً عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس فى سبيل الله » (صحيح الجامع:4113)

وأين نحن من إفشاء السلام فقد قال صلى الله عليه وسلم « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » (صحيح الجامع:7865)

وأين نحن من قول النبى صلى الله عليه وسلم « تهادوا تحابّوا » (صحيح الجامع:3004)
فالهدية لها أثر عظيم فى تأليف القلوب ودعوتهم إلى طاعة علام الغيوب جل وعلا.
وأين نحن من البسمة والرحمة فيما بيننا فقد قال صلى الله عليه وسلم « لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ » (أخرجه مسلم) وقال أيضاً « تبسمك فى وجه أخيك صدقة... » (صحيح الجامع:2908)

وأين نحن من قضاء حوائج المسلمين فقد قال صلى الله عليه وسلم « .. ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلمٍ كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة » (متفق عليه) وقال أيضاً « من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن تقضى عنه ديناً تقضى له حاجة تنفس له كربة » (صحيح الجامع:5897).

وأين نحن من عيادة المرضى فقد قال صلى الله عليه وسلم « من أتى أخاه المسلم عائداً مشى فى خرفة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يمسى وإن كان مساءً صلى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يصبح » (السلسلة الصحيحة:1367)

وأين نحن من نعمة الاستغفار فقد قال العزيز الغفار { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } [ الأنفال : 33 ] وقال صلى الله عليه وسلم « من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار » (صحيح الجامع:5955)

وأين نحن من الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فقد قال « من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه به عشراً » (أخرجه مسلم)وقال أيضاً « من صلى عليَّ حين يصبح عشراً وحين يمسى عشراً أدركته شفاعتى يوم القيامة » (صحيح الجامع:6357)
وأين نحن من الحرص على طلب العلم فقد قال تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } [ المجادلة : 11]
وقال صلى الله عليه وسلم « إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة فى جحرها وحتى الحوت فى البحر ليصلون على معلمى الناس الخير » (صحيح الجامع:4213) وأين نحن من توقير الكبير والرحمة بالصغير فقد قال صلى الله عليه وسلم « ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه » (صحيح الجامع:5443)

وأين الحب فى الله ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب فقد قال صلى الله عليه وسلم « من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به آمين ولك مثله » (أخرجه مسلم).
بل أين استغفارنا للمؤمنين والمؤمنات فقد قال صلى الله عليه وسلم « من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمنٍ ومؤمنة حسنة » (صحيح الجامع:6026).
أخى الحبيب أختى الفاضلة كانت هذه بعض الواجبات والسنن المهجورة ذكرتها لكم من باب قول الله تعالى { وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [ الذاريات : 55 ]
فأسأل الله جل وعلا أن يوقظ قلوبنا من غفلتها وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يستعملنا لنصرة دينه وأن يجمعنا في جنته إخواناً على سررٍ متقابلين
..

مستطيل مستدير الزوايا: وقفة
 


                                           رجال لا ينساهم التاريخ

إن الله تعالى قضى أن يكون هناك تفاضل وتفاوت بين الناس في المواهب والقدرات، بل وفي مكانتهم عند رب السماوات.. بدئا من رسله الكرام كما قال تعالى { تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض } [البقرة:253]  فالله عز وجل اصطفى الأنبياء من البشرية كلها، واصطفى الرسل من الأنبياء، واصطفى أولي العزم من الرسل - وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات ربي وسلامه عليه - واصطفى من أولي العزم الخليلين إبراهيم ومحمدًا ..
واصطفى محمدًا ليكون سيد الأولين والآخرين، بل واصطفى له أصحابه ليحملوا أمانة هذا الدين إلى الكون كله على دمائهم وأشلائهم.
وعلى الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله الله إلى مجتمع جاهلي لا يعرف شيئا عن الله عز وجل، وإذا به يبدأ في أعظم مهمة في الكون كله - ألا وهي مهمة صناعة الرجال - فاستطاع النبي صلى الله عليه وسلم في وقت يسير - لا يساوي في عمر الزمان شيئا - أن يُخرج للكون جيلاً فريدًا هم خير من طلعت عليهم الشمس بعد الأنبياء والمرسلين .

فها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يجعل نفسه وأهله وماله كله لخدمة دين الله حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته : « ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافأناه بها، ما خلا أبا بكر فإن له يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة » (رواه الترمذي بإسناد صحيح)
وها هو عمر رضي الله عنه الذي كان حصنًا من حصون الإسلام أعزه الله بالإسلام وأعز الإسلام به..

وها هو عثمان رضي الله عنه الذي جهّز جيش العُسرة واشترى بئر رومة ليشرب منها المسلمون، وكان كل يوم جمعة يعتق عبدًا أو يحرر رقبة.. فكانت الملائكة تستحيي من عثمان - كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم - .

وهذا عليٌ رضي الله عنه يُعرّض حياته للخطر وينام على فراش النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الهجرة فداءً له، فأكرمه الله بأن يتزوج فاطمة - سيدة نساء أهل الجنة - عليها السلام، بل واشتاقت إليه الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنّ الجنة لتشتاق إلى ثلاثة : عليّ وسلمان وعمّار » (رواه الترمذي بإسناد صحيح)

وها هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي يمرّ بالخيول على نهر دجلة في يوم القادسية ليضرب للكون كله مثلاً في اليقين والتوكّل على الله عزّ وجلّ..
وها هو أبو هريرة رضي الله عنه الذي لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أربع سنوات وعلى الرغم من ذلك ملأ الدنيا كلها بعطر حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

وها هو سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي لما أسلم دعا قبيلته فأسلم الناس جميعاً في تلك القبيلة على يديه بإذن الله تعالى.. ووقف موقفاً عظيماً لنُصرة الإسلام في يوم بدرٍ وحكم بحكم الله من فوق سبع سماوات في يهود بني قُريظة .. فلما مات اهتز عرش الرحمن لموته - كما في الحديثالذي رواه البخاري ومسلم -بل وحمل جنازته سبعون ألف مَلَك من ملائكة الرحمن جل وعلا
وها هو نُعيم بن مسعود رضي الله عنه الذي استطاع بإذن الله أن يخذّل بين اليهود والأحزاب في غزوة الخندق حتى رحلوا عن المدينة المنورة.

بل حتى الرجال الذين عذرهم عز وجل بحثوا لأنفسهم عن دور لخدمة دين الله...
فهذا ابن أم مكتوم رضي الله عنه على الرغم من أنه أعمى لكنه حمل راية المسلمين في معركة القادسية حتى مات شهيداً !

وعمرو بن الجموح رضي الله عنه على الرغم من أنه أعرج إلا أنه شارك في غزة أُحُد حتى استُشهد ..بل حتى الأطفال لما سمعوا أن أبا جهل يسب النبي صلى الله عليه وسلم قاموا في عزوة بدر فقتلوه . فكل واحد منهم كان يبحث لنفسه عن أي دور لخدمة دين الله عز وجل، ولذلك فهؤلاء رجال لا ينساهم التاريخ، فإذا مات أحدهم ظلّت سيرته تجري على ألسنتنا .. أما نحن فماذا قدّمنا لدين الله ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن .. ما الذي حوّل هذه الأمة من سادة وقادة للأمم إلى غثاءٍ ليس لهم وزن ولا قدْر عند الله ولا عند الناس ؟ والجواب .. إنه حُب الدنيا وكراهية الموت كما أخبر بذلك الصادق صلى الله عليه وسلم حيث قال : « يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا : أوَ من قلةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل ، ولَيَنزعن الله الرهبة من قلوب عدوّكم وليقذفنّ في قلوبكم الوهن .
قيل : وما الوهن يا رسول الله ؟قال : حب الدنيا وكراهية الموت » (رواه أبو داوود بإسناد صحيح)
فيا أيها المسلمون .. اعلموا أن الدنيا ظلٌ زائل .. وأنّ الآخرة خير وأبقى ..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ..

 

 

 

 

تخطيط انسيابي: تحضير: الفتاوى
 

 


أجاب على الأسئلة مجموعة من العلماء

س1 / س : هل هناك فرق بين الرسول والنبي ؟

أجاب على السؤال الشيخ العلامة محمد العثيمين : نعم ، فأهل العلم يقولون : إن النبي هو مَن أوحى الله إليه بشرع ولم يأمره بتبليغه بل يعمل به في نفسه دون إلزام بالتبليغ .والرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه والعمل به . فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولاً ، والأنبياء أكثر من الرسل ، وقد قص الله بعض الرسل في القرآن ولم يقصص البعض الآخر . قال تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } .وبناء على هذه الآية يتبين أن كل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهو رسول  .

 س2 : حكم إقامة أعياد الميلاد ؟

أجاب على السؤال الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز : الاحتفال بأعياد الميلاد لا أصل له في الشرع المطهر بل هو بدعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . متفق على صحته . وفي لفظ لمسلم وعلقه البخاري رحمه الله في صحيحه جازما به : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده مدة حياته ولا أمر بذلك ، ولا علمه أصحابه وهكذا خلفاؤه الراشدون ، وجميع أصحابه لم يفعلوا ذلك وهم أعلم الناس بسنـته وهم أحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحرصهم على اتباع ما جاء به فلو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم مشروعا لبادروا إليه ، وهكذا العلماء في القرون المفضلة لم يفعله أحد منهم ولم يأمر به . فعلم بذلك أنه ليس من الشرع الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم ، ونحن نُشهد الله سبحانه وجميع المسلمين أنه صلى الله عليه وسلم لو فعله أو أمر به أو فعله أصحابه رضي الله عنهم لبادرنا إليه ودعونا إليه . لأننا - والحمد لله - من أحرص الناس على اتباع سنته وتعظيم أمره ونهيه . ونسأل الله لنا ولجميع إخواننا المسلمين الثبات على الحق والعافية من كل ما يخالف شرع الله المطهر إنه جواد كريم .

س3: هل الميت يسمع السلام والكلام ويشعر بما يُفعل لديه؟.

اجاب على السؤال العلامة محمد العثيمين : هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم والسنة قد بينت فيها بعض الأشياء. . فقد صح عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ((أن الرجل إذا دفن في قبره وانصرف الناس عنه فإنه يسمع قرع نعالهم)). . وأخبر الرسول، صلى الله عليه وسلم، أنه ما من مسلم يمر بقبر مسلم فيسلم عليه وهو يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام. . وربما يؤيد هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج إلى المقابر قال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين))  ،وعلى كل تقدير مهما قلنا بأن الميت يسمع فإن الميت لا ينفع غيره ولو سمعه يعني أنه لا يمكن أن ينفعك الميت إذا دعوت الله عند قبره كما أنه لا ينفعك إذا دعوته نفسه. . . ودعاؤك الله عند قبره معتقداً لذلك فرية وبدعة من البدع ودعاؤك إياه شرك أكبر مخرج من الملة.

س5 : هل صحيح أن الملائكة لا تدخل الغرفة التي يوجد على حائطها صور معلقة ؟                          

اجاب على السؤال العلامة عبدالله الجبرين : ورد في الحديث الصحيح أن الملائكة لاتدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ، لكن ورد في بعض الرويات إلا رقماً في ثوب . وثبت أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دخل على عائشة وقد سترت فُرجة في بيتها بستر فيه صورة فغضب ولم يدخل حتى نزعته وشقت منه وسادة أو سادتين منبوذتين . فاستُدل بذلك على جواز ما كان ممتهناً يوطَأ ويُجلس عليه ، ومنع ما مكن منصوباً أو مرفوعاً على الحائط ونحوه ، وذلك إما أن في هذه الصور مضاهاة لخلق الله تعالى وإما مخافة تعظيمها والغلو فيها ، وإما تعظيم الذين صنعوها ومدحهم بما هو من خصائص الله تعالى . 

 س6: ما هو وجه الكراهة في دخول المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً، وما هو الفرق في نظر الإسلام بين رائحة الثوم والبصل ورائحة الدخان، حيث إن المصلين من المدخنين يرتادون المسجد للصلاة ورائحتهم نتنة من شرب الدخان، ولكنهم لا يبالون بذلك. أرجو إيضاح الفرق بين كراهة دخول المسجد للمدخن وآكل الثوم والبصل. جزاكم الله خيراً.

اجاب على السؤال العلامة عبدالعزيز بن باز : ثبت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزل مصلانا وليقعد في بيته فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم))، والأحاديث في هذا كثيرة ، وثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه أمر بإخراج من وجد منه ريح ثوم أو بصل من المسجد، والعلة في ذلك أن المصلين والقراء والملائكة كلهم يتأذون من الرائحة الكريهة ، وكل ما كان له رائحة كريهة كالدخان فإنه يلحق بالثوم والبصل ونحوهما بمنعهم من المسجد حتى يستعمل ما يزيل الرائحة الكريهة . ويلحق بذلك من كان به رائحة مؤذية من إبطيه ونحوهما، تعميماً للعلة التي نص عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

 

تخطيط انسيابي: مستند: وقفة مع النفس

ركن الدعوة

 
مربع نص: E

 

 

 


قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتّقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدّمت لغدٍ واتّقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [ الحشر : 18 ] .. وقال عمر رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم وتجهزوا للعرض على الله .. { يومئذ تُعرضون لا تخفى منكم خافية }
أخي الحبيب .. قف مع نفسك لتعرف ماذا تريد بل ولتعرف ما الذي يشغلك عن طاعة الله والقُرب منه ..
إن كان المال هو الذي يشغلك فاعلم أن المال لا ينفعك في قبرك ولا في آخرتك إلا إذا أنفقته في طاعة الله جل وعلا . قال صلى الله عليه وسلم : « يتبع الميّت ثلاثة : أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع أهله وماله ويبقى عمله » (متفق عليه) هذه هي الحقيقة ، لا ينفعك إلا عملك الصالح !

وإن كان المنصب والجاه هو الذي يشغلك عن الله ، فاعلم أخي الحبيب أن المنصب زائل ! ولو دام لغيرك ما وصل إليك !! وإن كانت الدنيا كلها تشغلك عن الله فقد قال خالقها جل وعلا عنها : { اعلموا أنّما الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال والأولاد كمثل غيثٍ أعجب الكفّار نباتُه ثمّ يهيج فتراه مصفرّاً ثمّ يكون حطامًا وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرةٌ من الله ورضوانٌ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } [ الحديد : 20 ] وعن المستورد بن شدّاد رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدُكم أُصبُعه في اليمّ ، فلينظر بمَ يرجع  » (أخرجه مسلم)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » (أخرجه مسلم)

فيا أيها الأخ الحبيب : اجعل الهموم همّاً واحداً ليكفيك الله هموم الدنيا والآخرة . قال صلى الله عليه وسلم :  « من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرّق عليه شمله ، ولم يأتِهِ من الدنيا إلا ما قُدّر له » (صحيح الجامع : 6510)

فهيا أيها الأخ الحبيب : تُب إلى الله من كل المعاصي والذنوب واعلم أنك ستنسى كل شقاء بغمسةٍ واحدة في الجنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال صلى الله عليه وسلم مخبراً عن هذا المشهد العظيم الذي يحدث يوم القيامة.. « يُؤتى بأنعم أهل الأرض من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في جهنّم صبغة .. ثم يقال له : يا ابن آدم هل رأيت من خير قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ، ما رأيت من خير قط . ويُؤتى بأشدّ أهل الأرض بؤساً في الدنيا من أهل الجنة ، فيُصبغ في الجنة صبغة .. فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت من بؤس قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ، ما مرّ بي من بؤس قط ، وما رأيت شدة قط » (أخرجه مسلم)


           غب يا هلال

تخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: واحة الأدب

S

 
                                               غب يا هلال

قال : ستجلب نحونا العيد السعيد

عيد سعيد : والأرض ما زالت مبللة الثرى بدم الشهيد

والحرب ملت نفسها وتقززت ممن تبيد

عيد سعيد في قصور المترفين

عيد شقي في خيام اللاجئين

هرمت حطانا يا هلال

ومدى السعادة لم يزل عنا بعيد

غب يا هلال

لا تأتي بالعيد السعيد مع الأنين

أنا لا أريد العيد مقطوع الوتين

أتظن العيد في حلوى وأثواب جديدة

أتظن العيد تهنئة تسطر في جريدة

غب يا هلال

واطلع علينا حين يبتسم الزمن

وتموت نيران الفتن

اطلع علينا حينما يورق بابتسامتنا المساء

ويذوب في طرقاتنا ثلج الشتاء

اطلع علينا بالشذى بالنصر المبين

اطلع علينا بالتئام الشمل بين المسلمين

هذا هو العيد السعيد وسواه ليس لنا بعيد

غب يا هلال

حتى ترى رايات امتنا ترفرف في شمم

فهناك عيد : أي عيد وهناك يبتسم الشقي مع السعيد  ………

g

 
 


مِن احفظ الناستخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: مجالس العلم

 قَالَ مَسْلمةُ بنُ القَاسم:

 كان العُقَيْليُّ  جليلَ القدْر،  عظيمَ الخَطَر، ما رأيتُ مثلَه، وكان كثيرَ التصانيف، فكان من أتاه من المحدِّثين، قَالَ: اقرأْ مِنْ كِتَابكَ، ولا يخْرِجُ أصلَه، قَالَ: فتكَّلمْنَا في ذلك.

 وقُلْنَا: إمَّا أنْ يكونَ من أحفظِ النَّاس، وإمَّا أنْ يكونَ مِنْ أكذبِ النَّاس، فاجتَمعنا فاتَّفقنَا على أنْ نكتبَ له أحاديثَ من روايتهِ ونزيدُ فيها وننقصُ، فأتيناهُ لنمتَحِنَه، فَقَالَ لي: اقرأْ فقرأتُها عليه.

 فلما أتيتُ بالزيادةِ والنقصِ فَطِنَ لذلكَ، فأخذَ مني الكِتَاب، وأَخَذَ القلمَ، فأصلحَها مِنْ حفظه فانصرفنا مِنْ عنده، وقد طابتْ نفوسُنا، وعَلِمنَا أنَّه من أحفظِ النَّاس . !! .

تخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: كنوز المكتبة الإسلاميةــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

                                                           


كتاب

الإختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية

المؤلف :علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي (ت: 803هـ)

وصف الكتاب : هذا كتاب لا يستغني عنه المبتدئ ويستفيد منه المتبحر أيما فائدة، فهو اختصار لما اختاره شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام رحمه الله، جمعه من كتبه وفتاواه وعقد بينه وبين غيره من الإختيارات المقارنات، أحد الأئمة الأفذاذ والفقهاء الأعلام: الشيخ الهمام علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي، لتكون هذا الدرّة عقد فريد في سلسلة تراث شيخ الإسلام رحمه الله وطيّب ثراه.

مما جاء في الكتاب :  (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان . وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده) ...

 

مجسم مشطوب الحواف: فرائد و فوائد 

 

 

تخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: قيل لسفيان الثوري : لو دخلت على السلاطين ؟ قال : إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلتُ فيه ، قيل له : تقول وتتحفّظ ، قال : تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي . 

 

 

 

 

تخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: روي عن ابن الجوزي عن الحسن أنه قال: كنت مع ابن المبارك فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس، فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نعرف ولم نوقر. 

 

 

 

 

 

تخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: قال أبو الدرداء رضي الله عنه :  ( مالي أرى علماءكم يذهبون ،وجهالكم لا يتعلمون ، مالي أراكم تحرصون على ما قد تكفل لكم به ربكم ، وتضيعون ما وكلتم به ، أنا أعلم بشراركم: هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرا .. ولا يسمعون القرآن إلا هجرا )

 

 

 

 

 

 

 

تخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: قال ابن رجب - رحمه الله- في لطائفه: "يمر السحاب في بلدة بماءٍ معين من المعصرات يريد النزول؛ فلا يستطيع لما حل بها من المنكرات .



 

 

 

 

 

 

 


û

 
تخطيط انسيابي: معالجة متعاقبة: أعلامعبدالرحمن بن عوف

رضي الله عنه

اسمه ونسبه : هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشي الزهري وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وأمه الشفاء بنت عوف الزهرية، وكنيته أبو محمد وهو من العشرة المبشرين بالجنة.

ولد في مكة المكرمة سنة 43 قبل الهجرة، وأسلم مبكراً فكان ثامن ثمانية دخلوا الإسلام، أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، هاجر هجرته الأولى إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة المكرمة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن عفان، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة فآخى الرسول عليه السلام بينه وبين سعد بن الربيع الخزرجي، فعرض عليه سعد أن يشاطره ماله، وأن يطلق أحسن زوجتيه ويزوجها له، فأبى عبد الرحمن وقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، وطلب منه أن يدله على السوق، لممارسة التجارة فيه، وكان ماهراً فيها، وما لبث أن صار من كبار التجار والأغنياء في المدينة.

مواقفه في الإسلام :اشترك في معركة بدر سنة 2هـ، وقتل فيها عدداً من المشركين، وأسر أمية بن خلف ـ أحد زعماء قريش ـ فقتله جماعة من المسلمين بين يديه، واشترك في معركة أحد سنة 3هـ، وقتل فيها عدداً من المشركين أيضاً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين انهزم الناس عنه، وكان أحد المدافعين عنه وجُرح أكثر من عشرين جرحاً وكُسرت ساقه وسقطت ثنيتاه وصار أهتم الثغر.

وشهد في السنة السادسة الهجرية غزوة الحديبية، وشهد صلح الحديبية، وبايع بيعة الشجرة، وفي الطريق إلى غزوة تبوك، صلى عبد الرحمن بالمسلمين وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ركعة من الصلاة، وعينه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائداً على سرية إلى دومة الجندل، وفيها أسلم على يديه ملكها الأصبغ بن ثعلبة الكلبي وجماعة من قومه، وتزوج ابنته تماضر بنت الأصبغ بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم ولده أبي سلمة الفقيه، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات بني كلب لأمانته ونزاهته، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ، وأصبح مستشاراً أميناً للخليفة أبي بكر الصديق، وفي خلافة عمر بن الخطاب حج عبد الرحمن بالناس، وفي سنة أخرى حج بأزواج الرسول عليه السلام، وكان الخليفة عمر يستشيره في كثير من الأمور لأمانته وثقته به.

ولما طُعن عمر بن الخطاب، كان أحد الستة من أهل الشورى الذين اختارهم عمر للخلافة وقد خلع نفسه عن الخلافة، وقام باختيار خليفة المسلمين الجديد، عثمان بن عفان، فكان موضع ثقة عثمان ومستشاره كما كان من قبل موضع ثقة أبي بكر وعمر.

جهوده في نصرة الإسلام : كان عبد الرحمن تاجراً كبيراً ومن كبار أغنياء المسلمين، وكما جاهد بنفسه وبسيفه جاهد بأمواله، فكان كثير الإنفاق والصدقات على المسلمين، حيث تصدق بمئات الآلاف من الدراهم والدنانير، وجهز ألف راحلة في سبيل الله، وتبرع مرة بمائة راحلة بما تحمل من المؤن على فقراء المدينة، ووضع مرة أخرى قافلة كاملة جاءته من الشام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا له عليه السلام بالجنة، وكان يقال أهل المدينة عيال على عبد الرحمن بن عوف، فهم: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي عنهم ديونهم، وثلث يصلهم ويتصدق عليهم، وكان كثير الإنفاق على نساء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، قالت السيدة عائشة بعدما رأته ينفق عليها وعلى بقية نساء الرسول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون " . سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.

وكان تقياً ورعاً فقيها، وكان يفتي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عهد أبي بكر وعمر، وله ذكر في كتب الحديث، وروى مجموعة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك وأولاده، وجبير بن مطعم وجابر بن عبد الله، وآخرون.

وكان قوي الجسم تزوج عدداً من النساء وأنجب منهن ذرية كثيرة العدد، وقد أوصى عند احتضاره بخمسين ألف دينار وألف فرس في سبيل الله وأوصى لمن بقي ممن شهد بدراً ب (400) دينار لكل رجل منهم وكانوا (100) رجل ومنهم الخليفة عثمان بن عفان، وخلف وراءه مالاً عظيماً من الذهب والإبل والشاة والخيل والمزارع،

وتوفي في المدينة سنة 32هـ في خلافة عثمان بن عفان وعمره (75) سنة، ودفن في البقيع رحمه الله ورضي عنه.

مربع نص: قصص واقعية                     تموت وهي ساجدة

 

 

عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض ، جلست مع النساء فوجدت أن وقتهن يضيع في المحرَّم وما لا فائدة فيه فاعتزلتهن في بيتها تذكر الله دائماً ، ووضعت لها سجادة تقوم من الليل أكثره .

في ليلة قام ولدها الوحيد البار بها عندما سمع نداءها ؛ يقول : ذهبت إليها ، فإذا هي على هيئة السجود تقول : يا يُنيَّ ، ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني

قال : أذهب بك إلى المستشفى ؟

قالت : لا ، أقعدني هنا

قال : والله لأذهبن بك ، وكان حريصاً على برها

تجمع الأطباء كل يدلي بدلوه ولا فعل لأحدهم مع قدر الله

قالت لابنها : أسألك بالله إلا مارددتني إلى بيتي وإلى سجادتي

فأخذها ووضَّأها وأعادها إلى سجادتها فأخذت تصلي

قال : وقبل الفجر بوقت غير طويل نادتني تقول : يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله .. ثم لفظت أنفاسها الأخيرة .

فما كان منه إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة ، وكفنها وهي ساجدة ، وحملوها إلى الصلاة ثم إلى القبر وهي ساجدة ، ثم وسعوا القبر ودفنوها وهي ساجدة .

 

                                         من شريط " كلنا ذو خطأ " للشيخ علي القرني

الإعجاز العلمي

 
 


                              الكلب والجراثيم والتراب

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " طَهورُ إناء أحدكم إذا وَلَغَ فيه الكلب أن يغسله سَبعَ مرَّات أولاهن بالتراب " . وعن ابن المغَفَّل قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب ثم قال : " ما بالهم و بال الكلاب " ، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم و قال : " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات و عفِّروه الثامنة في التراب . صحيح مسلم في الطهارة 279 – 280 ولغ الكلب في الإناء : إذا شرب منه بطرف لسانه . عفِّروه : أي دلكوه .

ثبت علمياً أن الكلب ناقل لبعض الأمراض الخطرة ، إذ تعيش في أمعائه دودة تدعى المكورة تخرج بيوضها مع برازه ، و عندما يلحس دبره بلسانه تنتقل هذه البيوض إليه ، ثم نتقل منه إلى الأواني و الصحون و أيدي أصحابه ، و منها تدخل إلى معدتهم فأمعائهم ، فتنحل قشرة البيوض و تخرج منها الأجنة التي تتسرب إلى الدم و البلغم ، و تنتقل بهما إلى جميع أنحاء الجسم ، و بخاصة إلى الكبد لأنه المصفاة الرئيسية في الجسم ... ثم تنمو في العضو الذي تدخل إليه و تشكل كيساً مملوءً بالأجنة الأبناء ، و بسائل صافٍ كماء الينبوع . و قد يكبر الكيس حتى يصبح بحجم رأس الجنين ، و يسمى المرض : داء الكيسة المائية ، و تكون أعراضه على حسب العضو الذي تتبعض فيه ، و أخطرها ما كان في الدماغ أو في عضلة القلب ، و لم يكن له علاج سوى العملية الجراحية ...و ثَمَّة داء آخر خطر ينقله الكلب و هو داء الكَلَب الذي تسببه حمة راشحة يصاب بها الكلب أولاً ، ثم تنتقل منه إلى الإنسان عن طريق لُعاب الكلب بالعض أو بلحسه جرحاً في جسم الإنسان ... إذن فمنافع الكلب تخص بعض البشر ، أما ضرره فيعم الجميع ، لذلك أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب ، ثم رخّص في كلب الصيد و الحرث و الماشية نظراً للحاجة إليها . و في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن داء الكيسة المائية معروفاً بالطبع ، و لم يعرف أن مصدره الكلاب ، أما داء الكَلَب فكانوا يسمون الكلب المصاب به : الكلب العقور . وقام العلماء في العصر الحديث بتحليل تراب المقابر ليعرفوا ما فيه من الجراثيم ، و كانوا يتوقعون أن يجدوا فيه كثيراً من الجراثيم الضارة ، و ذلك لأن كثيراً من البشر يموتون بالأمراض الانتانية الجرثومية ، و لكنهم لم يجدوا في التراب أثراً لتلك الجراثيم الضارة المؤذية ... فاستنتجوا من ذلك أن للتراب خاصية قتل الجراثيم الضارة ، و لولا ذلك لانتشر خطرها و استفحل أمرها ، و قد سبقهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى تقرير هذه الحقيقة بهذه الأحاديث النبوية الشريفة] . المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم }

 

 

 

 

شريط إلى الأعلى: مسك الختام 

 

 


إنّ الله تعالى خلق الدنيا وجعلها دار ممرٍ وليست بدار مقرّ، وحفّها بالمحن والابتلائات وغمرها بالمصائب والفتن.. لحكمة جليلة ذكرها الله تعالى في قوله : { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور } [ الملك : 2 ]
فالدنيا هي دار التكليف والعمل وليست بدار النعيم والأمل.. ومع ذلك فقد غفل كثير من المسلمين عن تلك الحقيقة !
فإذا أقبلت المصائب والابتلائات (والدنيا لا تخلو منها) ترى الناس يفزعون، بل ويتسخّطون على قدر الله، وذلك لأنهم لم يتحصنوا بالإيمان عامة، وبالإيمان بالقضاء والقدر خاصة الذي هو أصل من أصول الإيمان. ومن تأمل في أحوال الخلائق علم علم اليقين أنه ما من مخلوق إلا وكان له نصيب من آلام الدنيا وأحزانها... كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه " لكل فرحةٍ ترحة، وما مُلئ بيت فرحاً إلا وملئ ترحاً "

والمؤمن هو الذي يعلم أنه مسافر إلى الله، وأن كل ما هو من حطام الدنيا فسوف يتركه لا محالة.. إما بالفقر أو بالموت، كما قال تعالى: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّالناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء، لقد تقطّع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تزعمون } [ الأنعام : 94 ] بل إن المؤمن يعلم أن الدنيا مزرعة للآخرة، وأن ما يزرعه هنا فسوف يحصده هناك.. عندما يصل المؤمن إلى تلك الحقيقة، ويوقن أنه موقوف بين يدي الله - جل وعلا - في يوم مقداره خمسون ألف سنة، فإن الدنيا لو سجدت بين يديه لركضها برجليه طامعاً في ساعة واحدة يناجي فيها ربّه لعل الله يكتب له بها النجاة من تلك النار التي أُوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، وألف عامٍ حتى احمرّت، وألف عامٍ حتى اسودّت، فهي الآن سوداء قاتمة... فيعلم المؤمن أن كل نعيم دون الجنة سراب، وكل عذاب دون النار عافية. هنا تهون المصائب كلها على المؤمن.. بل إنه عندما يقف على الخير الذي ادّخره الله لأهل الصبر على البلاء، الراضين بقضائه - جل وعلا - فإنه يشتهي، بل ويتمنّى البلاء لينال الأجر العظيم من الوهّاب الكريم . قال صلى الله عليه وسلم : « يودّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض » (صحيح الجامع : 8177) ...

اللهم صلى على محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .