
( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي
الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَحْذَرُونَ) (التوبة:122)
OOO
البيـــــارق
AL-bayarq

مواضيع العدد
|
الصفحة
|
|
إفتتاحية العدد
( العطلة الصيفية والفراغ ) |
2 |
|
موضوع العدد ( شهر
رجب الحرام ) |
3 |
|
وقفة العدد
( وقفة مع الوقت في الاجازة الصيفية ) |
7 |
|
الفتاوى |
9 |
|
ركن الدعوة ( حال العصاة
والكافرين يوم الحساب ) |
11 |
|
واحة الادب ( آهات ابناء
العراق ) |
12 |
|
مجالس العلم ( عجائب من حفظ الائمة للحديث ) |
13 |
|
كنوز المكتبة الاسلامية ( الرياض النضرة في مناقب العشرة ) |
13 |
|
فرائد و فوائد |
14 |
|
أعلام ( الامام ابو نعيم الفضل بن دكين ) |
15 |
|
قصص واقعية ( صنائع المعروف
) |
17 |
|
مسك الختام |
18 |

العطلة الصيفية والفراغ
نحسب أن المجتمع يستطيع الخلاص من
مفاسد كثيرة لو أنه تحكم في أوقات فراغه ، لا بالإفادة منها بعد أن توجد ، بل بخلق
الجهد الذي يستنفد كل طاقة ، ويوجه هذا وذاك إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده ، فلا
يبقى مجال يشعر امرؤ بعده أنه لا عمل له .إن الفراغ يدمر ألوف الكفايات والمواهب ،
ويخفيها وراء ركام هائل من الاستهانة والاستكانة ، كما تختفي معادن الذهب والحديد
في المناجم المجهولة ! يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أنه قال : « إني لأرى الرجل فيعجبني ، فإذا سألت عنه فقيل لا حرفة له ، سقط من
عيني » وقال أيضاً :« إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً (أي فارغاً) لا في عمل دنيا
ولا في عمل آخرة » .. وقال حكيم : من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه ، أو فرض
أداه ، أو مجد أثله ، أو حمد حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه ، فقد عق يومه ،
وظلم نفسه ! والفراغ داء قتال للفكر والعقل والطاقات الجسمية ، إذ النفس لابد لها
من حركة وعمل ، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخن العقل وضعفت حركة النفس
واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب ، وربما حدث له إرادات سيئة ينفس بها
عن هذا الكبت الذي أصابه من الفراغ.
وقد نبه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إلى غفلة الألوف من الناس عما وهبوا من نعمة
العافية والوقت فقال : « نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس : الصحة
والفراغ » [رواه البخاري ] . ويقصد بالفراغ : الخلو من المشاغل والمعوقات الدنيوية
المانعة للمرء من حيث الاشتغال بالأمور الأخروية . وفى الحديث الآخر :« اغتنم
خمساً قبل خمس » -وعد منها - « وفراغك قبل شغلك » [رواه الحاكم في المستدرك ] .
والنفس التي تفرغ من الجد والاحتفال
بالقداسة تنتهي إلى حالة من التفاهة والجدب والانحلال ، فلا تصلح للنهوض بعبء
ولاالاضطلاع بواجب ، ولا القيام بتكليف وتغدو الحياة فيها عاطلة هينة رخيصة, فهذه
هي حالة النفوس الفارغة .فلا قول ولا عمل ولا إيمان ولا دين همها اللعب واللهو في
الدنيا ويتبعه حسرة وندامة يوم القيامة .
إن إدراك الإنسان قيمة الزمن ،
وإيجاد الحل للفراغ ليس إلا إدراكاً لوجوده وإنسانيته ووظيفته في ركام هذه الحياة
.
فأين الذين قاموا بما تقتضيه هذه
الخصال فإن الحساب عسير . يقول الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على
أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ! .
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه :« ما
ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي ».

¨
شهر رجب الحرام
الحمد لله الواحد
القهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار . وبعد
:
فالحمد لله القائل :
" وربك يخلق ما يشاء ويختار " ، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال
على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته .
ومن اختياره وتفضيله
اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض ، وقد اختار الله من بين الشهور
أربعة حُرما قال تعالى : " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب
الله يوم خلق الله السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا
فيهن أنفسكم " . وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما
يفعله الكفار .والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد أسماؤها وجاءت السُنة
بذكرها : فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة
الوداع وقال في خطبته : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض
السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم
ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . رواه البخاري رقم (1741) في الحج باب الخطبة
أيام منى ، ورواه مسلم رقم (1679) في القسامة باب تحريم الدماء .
وسمي رجب مضر لأن مضر كانت لا تغيره بل توقعه في وقته بخلاف باقي العرب الذين
كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم وهو النسيء المذكور في
قوله تعالى : " إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما
ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله " .وقيل أن سبب
نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك .
سبب تسميته :قال ابن
فارس في معجم مقاييس اللغة (ص445) :رجب : الراء والجيم والباء أصلٌ يدل على دعم
شيء بشيء وتقويته ... ومن هذا الباب : رجبت الشيء أي عظّمته ... فسمي رجبا لأنهم
كانوا يعظّمونه وقد عظمته الشريعة أيضا ..أ.هـ.
وقد كان أهل الجاهلية
يسمون شهر رجب مُنصّل الأسنّة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا نعبد الحجر
فإذا وجدنا حجرا هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر ، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة
( كوم من تراب ) ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا
مُنصّل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه في
شهر رجب . [رواه البخاري] .
قال البيهقي : كان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم وخاصة شهرَ رجب فكانوا
لا يقاتلون فيه .ا.هـ.
رجب شهر حرام : إن
للأشهر الحرم مكانةً عظيمة ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " .
أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل
القبيح ويشمل اعتقاده .وقال تعالى : " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " أي في
هذه الأشهر المحرمة . والضمير في الآية عائد إلى هذه الأربعة الأشهر على ما قرره
إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله .
فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في
المعاصي والآثام تقديرا لما لها من حرمة ، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي
حرّمه الله ؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي
ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور .
العَتِيرَة :كانت
العرب في الجاهلية تذبح ذبيحة في رجب يتقربون بها لأوثانهم .
فلما جاء الإسلام بالذبح لله تعالى بطل فعل أهل الجاهلية واختلف الفقهاء في حكم
ذبيحة رجب فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن فعل العتيرة منسوخ
واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا فرع ولا عتيرة . رواه البخاري ومسلم
من حديث أبي هريرة .
وذهب الشافعية إلى عدم نسخ طلب العتيرة وقالوا تستحب العتيرة وهو قول ابن سيرين .
قال ابن حجر : ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن
المنذر عن نُبيشة قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نعتر
عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا . قال : اذبحوا في أي شهر كان ……الحديث .قال
ابن حجر : فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها وإنما أبطل
خصوص الذبح في شهر رجب
الصوم في رجب : لم يصح في
فضل الصوم في رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه .وإنما
يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور ، من صيام الاثنين والخميس والأيام
الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم ، والصيام من سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض
العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر . وقد
كان عمر رضي الله عنه ينهى عن صيام رجب لما فيه من التشبه بالجاهلية كما ورد عن
خرشة بن الحر قال : رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول :
كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية . ( الإرواء 957 وقال الألباني : صحيح) .
قال الإمام ابن القيم : ولم يصم صلى الله عليه وسلم الثلاثة الأشهر سردا ( أي رجب
وشعبان ورمضان ) كما يفعله بعض الناس ولا صام رجبا قط ولا استحب صيامه .
وقال الحافظ ابن حجر في تبيين العجب بما ورد في فضل رجب : لم يرد في فضل شهر رجب
ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معيّن ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح
يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك
رويناه عن غيره .
وفي فتاوي اللجنة الدائمة : أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في
الشرع .
العُمرة
في رجب :دلت الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في
رجب كما ورد عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر
جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها فسئل : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : أربعا إحداهن في رجب . فكرهنا أن نرد عليه قال : وسمعنا استنان عائشة أم
المؤمنين ( أي صوت السواك ) في الحجرة فقال عروة : يا أماه يا أم المؤمنين ألا
تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن ؟ قالت : ما يقول ؟ قال : يقول : إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهنّ في رجب . قالت : يرحم الله أبا عبد
الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد ( أي حاضر معه ) وما اعتمر في رجب قط . متفق
عليه وجاء عند مسلم : وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم .قال النووي : سكوت ابن
عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك.ولهذا كان من البدع
المحدثة في مثل هذا الشهر تخصيص رجب بالعمرة واعتقاد أن العمرة في رجب فيها فضل
معيّن ولم يرد في ذلك نص إلى جانب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه
اعتمر في رجب . قال الشيخ علي بن إبراهيم العطار المتوفى سنة 724هـ : ومما بلغني
عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلا
بل ثبت في حديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل حجة . وقال
الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه : أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من
الأعمال؛ الزيارة وغيرها فلا أصل له لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب البدع
والحوادث وهو أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي إذ لا فضل
لأي وقت على وقت آخر غَلاَ ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر
فيه دون غيره ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه ا.هـ.ولكن لو
ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر
له في هذا الوقت فلا بأس بذلك .
البدع المحدثة في شهر رجب :إن
الابتداع في الدين من الأمور الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى
الله عليه وسلم لم يمت إلا وقد اكتمل الدين قال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "
وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا
ما ليس منه فهو رد . متفق عليه وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو
رد . وقد ابتدع بعض الناس في رجب أمورا متعددة فمن ذلك :
صلاة الرغائب وهذه
الصلاة شاعت بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض
الكذابين وهي تقام في أول ليلة من رجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : صلاة
الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي
والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع أهل المعرفة بالحديث .ا.هـ.
-
وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة ، ولم يصح شيء من ذلك
؛ فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في أول ليلة منه ، وأنه بعث في ليلة
السابع والعشرين منه ، وقيل : في الخامس والعشرين ، ولا يصح شيء من ذلك ، وروي
بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي كان في السابع والعشرين من رجب
، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره . فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج
والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين من رجب ، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة
كقيام ليل أو صيام نهار ، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة ، وما يقام من
احتفالات تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز
في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة ، أضف إلى ذلك أن هذا التاريخ لم
يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه ، ولو ثبت فلا يعد ذلك شرعا مبررا للاحتفال
فيه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم
ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، والله المستعان
. .
- صلاة أم داود في نصف رجب من البدع.
- التصدق عن روح الموتى في رجب
من البدع.
- الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة .
- تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون
في أي وقت من العام .
نسأل الله أن يجعلنا
ممن يعظّمون حرماته ويلتزمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا إنه ولي
ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وقفة
مع الوقت
في
الإجازة الصيفية
تأتي الإجازة كل عام بعد انقضاء العام الدراسي ونهاية
أوقات الاختبارات . والمنتسبون للتعليم من مدرسين وطلاب يتطلعون لهذه الإجازة
ويرقبون مجيئها بكل تلهف، لأنهم يرون أنهم بحاجة إلى ما يزيل عنهم عناء التعب
والإرهاق طوال العام الدراسي، ثم خاتمة ذلك أيام الاختبارات. ولهذا تجد الناس
يرتبون أمورهم لقضاء هذه الإجازة، وقد اتخذوا أنماطاً متعددة من السلوك وتحقيق
الرغبات والسعي فيما يُقضى فيه هذا الفراغ ، وصارت هذه الترتيبات تتنوع ويزداد
تنوعها شيئاً فشيئاَ من عام لآخر.
ولا ريب أن الفراغ نعمة من الله تعالى على عباده، لما
روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((نعمتان
مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ)) أخرجه البخاري.
والفراغ لا يبقى فراغاً أبداً ،بل لابد له أن يُملأ
بخير أو بشر، ومن لم يُشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل، وقد تنقلب نعمة الفراغ نقمة
على صاحبها إذا لم يحسن الاستفادة من فراغه ، ويشتد خطر الفراغ إذا اجتمع معه شباب
يتميز بقوة الغريزة، وجِدَةٌ : وهي القدرة المالية التي تمكن الإنسان من تحصيل ما
يشتهي .
ولنا وقفة مع قيمة الوقت في هذه الاجازة :
إن الوقت - وهو الزمن الذي يعيشه الإنسان - نعمة
عظيمة ومنحة كبرى . ذكرها الله تعالى في مواضع من كتابه ، ممتناً بها على عباده ،
ليستفيدوا منها، قال تعالى : ((وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا)) (الفرقان:62).
أي : جعل الليل يخلف النهار ، والنهار يخلف الليل ،
توقيتاً لعبادة عباده له ، فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار ، ومن فاته
عمل في النهار استدركه في الليل.
وقد تقدم حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ((نعمتان
مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ )) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما
أيضاً : ((اغتنم خمساً قبل خمس – ومنها- فراغك قبل شغلك)) رواه الحاكم (4 / 306) وابن أبي الدنيا في قصر الأمل
موصولاً عن ابن عباس مرفوعا ً ، وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين.
إن هذه النصوص تدل
بوضوح على عظم هذه النعمة – نعمة الزمن وهو الليل والنهار ، ساعات العمر ولحظاته
التي يعيشها الإنسان مدة حياته .ولكن هذه النعمة لا يدرك قدرها ويستفيد منها إلا
الموفقون من عباد الله الصالحين، الذين يعرفون قيمة العمر وثمن الحياة ، فالمستفيد
من نعمة الزمن هم القلة من خلق الله . وأكثر الناس مغبونون، تراهم يقتلون الأوقات،
وينفقونها فيما لا نفع فيه ، أو ما فيه ضرر في العاجل أو الآجل .
والمراد بالفراغ : خلو الإنسان من المشاغل والمعوقات
الدنيوية المانعة من الاشتغال بالأمور الأخروية ، فذلك نعمة جُلّى ولا يدخل في ذلك
السعي في طلب الرزق ما دام ذلك لا يعطل عن القيام بحق الله عز وجل.
والأصل في الغبن أن يكون في البيع والشراء والتجارة .
وفي هذا الحديث – كما يقول العلامة المناوي – شَبَّهَ المكلف بالتاجر، والصحة
والفراغ برأس المال ؛ لكونهما من أسباب الأرباح ؛ ومقدمات النجاح . فمن عامل الله
بامتثال أوامره ربح ؛ ومن عامل الشيطان باتباعه ضيع رأس ماله .
وقال ابن بطال : (
معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغاً حتى يكون مكفياً صحيح البدن، فمن حصل له ذلك
فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه ، ومن شكره امتثال
أوامره واجتناب نواهيه ، فمن فرط في ذلك فهو المغبون ) فتح
الباري.
إن شكر نعمة الزمن
أن يستفيد الإنسان من عمره ، ويحذر من إضاعته في المجالس الخاوية ، مجالس القيل
والقال ومجالس اللهو والطرب ، ويحذر أن يكون أمره فرطاً لا في أمر دينه ، ولا في
أمر دنياه ، فتنقضي أيامه ولياليه في سهو وغفلة ، وتنقلب نعمة الفراغ نقمة يشقى
بها صاحبها رجلاً كان أو امرأة .
فعلى كل مسلم أن يكسب الوقت ، ويستفيد من العمل
الصالح، والعمل القاصر والمتعدي ، ويحرص على طلب العلم الذي توفرت سبله، وتهيأت
وسائله بفضل الله تعالى وعليه أن يحذر مما وقع فيه كثير من الشباب من إضاعة
أوقاتهم في مجالس الأرصفة الليلية ، أو ميادين الكرة أو المستراحات، فالوقت هو
الحياة فمن عرف حق الوقت فقد أدرك قيمة الحياة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .

أجاب على الأسئلة مجموعة من العلماء
س1 / أمارس رياضة كرة
السلة؛ لذلك أنا البس الشورت في التمارين وفي المباريات هل هذا حرام؟.
اجاب
على السؤال العلامة محمد العثيمين :ممارسة الرياضة جائزة إذا لم تُلْهِ عن شيء
واجب، فإن ألْهَتْ عن شيء واجب فإنها تكون حراماً، وإن كانت ديدن الإنسان بحيث
تكون غالب وقته فإنها مضيعة للوقت، وأقل أحوالها في هذه الحالة الكراهة. أما
إذا كان الممارس للرياضة ليس عليه إلا سروال قصير يبدو منه فخذه أو أكثره فإنه لا
يجوز، فإن الصحيح أنه يجب على الشباب ستر أفخاذهم، وأنه لا يجوز مشاهدة اللاعبين
وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم.
س2 : رجل دفع مالاً للجنة قائمة على مسجد وقال
هذا المال يصرف في إنشاء دورات مياه مثلاً ولكن اللجنة رأت فيما بعد الأغلبية أنهم
بحاجة لصرفه في غير ما خصصه صاحب المال أو بغير حاجة فما الحكم ؟
اجاب على السؤال العلامة عبدالعزيز
بن باز : الأولى والأحوط أن يصرف فيما خصصه له باذله إذا
كان الموضوع أمرا مشروعاً كدورة المياه أو أمراً مباحاً ، لكن إذا رأت اللجنة القائمة
على تعمير المسجد أن الحاجة أو الضرورة تدعو إلى صرفه في تعمير المسجد فلا حرج في
ذلك إن شاء الله ، لأن تعمير المسجد أفضل وأعظم نفعاً من تعمير دورات المياه حول
المساجد ، وما ذاك إلا لأن تعمير المسجد هو المقصود الأول ، أما تعمير الدورات فهو
من باب الوسائل والاعانة على تسهيل أداء الصلاة وكثرة المصلين والله ولي التوفيق .
س3: هل يجوز للمرأة
أن تذبح الذبيحة ؟ وهل يجوز الأكل منها ؟
اجاب على السؤال العلامة عبدالعزيز
بن باز : يجوز للمرأة أن تذبح الذبيحة كالرجل كما صحت
بذلك السنة عن رسول الله r، ويجوز الأكل من ذبيحتها إذا كانت مسلمة أو كتابية وبحت الذبح
الشرعي ولو وجد رجل يقوم مقامها في ذلك فليس من شرط حل ذبيحتها عدم وجود الرجل .
س 4 : ما حكم
التماثيل التي توضع في المنازل للزينة فقط وليس لعبادتها ؟
اجاب على السؤال العلامة عبدالعزيز
بن باز : لا يجوز تعليق التصاوير ولا الحيوانات المحنطة في المنازل
ولا في المكاتب ولا في المجالس ، لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم الدالة على تحريم تعليق الصور وإقامة التماثيل في البيوت وغيرها ، لأن
ذلك وسيلة للشرك بالله ، ولأن في ذلك مضاهاة لخلق الله وتشبها بأعداء الله ، ولما
في تعليق الحيوانات المحنطة من إضاعة المال والتشبه بأعداء الله وفتح الباب لتعليق
التماثيل المصورة وقد جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بسد الذرائع المفضية إلى
الشرك أو المعاصي وبالله التوفيق .
س5 : توفي
أخي ، فقام أحد أقاربنا ببناء قبر مرتفع عن سطح الأرض المدفون بها وكتب عليه آيات
من القرآن ، ما حكم ذلك ؟ وهل يجوز هدم هذا البناء ؟
اجاب على السؤال العلامة عبدالله
ابن جبرين : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى أن يبنى على القبر
وأن يجصص عليه وأن يكتب عليه ، وأمر عليًّا رضي الله عنه بقوله : " لا تدع
قبرًا مشرفًا إلا سويته " . أي جعلته كغيره ، ولعل السبب أن ذلك يلفت الأنظار
ويسبب الفتنة بصاحب القبر فيعتقد الجهلة أنه قبر ولي أو سيد صالح فيحملهم على
التعلق به واتخاذه مسجدًا يصلي عنده ، وقد ورد النهي عن ذلك وإنما ورد رفع القبر
عن الأرض بنحو شبر ، ليُعرف أنه قبر فلا يُجلس عليه ولا يوطَأ بالأقدام أو نحو ذلك
.
س6: ما هي الصفة
الصحيحة التي وردت عن المصطفى، صلى الله عليه وسلم، في غسل الميت؟
اجاب على السؤال العلامة محمد
العثيمين : الصفة المشروعة في
غسل الميت هو أن الإنسان يغسل فرج الميت ثم يشرع في تغسيله فيبدأ في أعضاء الوضوء
ويوضئه إلا أنه لا يدخل الماء فمه ولا أنفه وإنما يبل خرقة وينظف أنفه وفمه بها.
ثم يغسل بقية الجسد ويكون ذلك بسدر (والسدر هو المعروف)، يدق ثم يوضع بالماء ثم
يضرب باليد حتى يكون له رغوة فتؤخذ الرغوة ويغسل بهذا الرأس واللحية ويغسل بقية البدن
بفضل السدر لأن ذلك ينظفه كثيراً ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً، والكافور طيب
معروف، قال العلماء من فوائده أنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام.
وإذا
كان الميت كثير الوسخ فإنه يزيد في غسله لقول النبي عليه الصلاة والسلام للنساء
اللاتي يغسلن ابنته: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن
ذلك)). ثم هذا ينشفه ويضعه في كفنه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
ركن الدعوة

ويندم العصاة ويتحسرون
على تفريطهم في الطاعة، ولشدة حسرتهم يعضون على أيديهم يقول - عز وجل -:
"ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا"
[الفرقان:27] ويمقت العاصي نفسه وأحبابه وأخلاءه، وتنقل كل محبة لم تقم على أساس
من الدين إلى عداء، ويخاصم المرء أعضاءه، والمتكبرون يحشرون أمثال الذر، يطؤهم
الناس بأقدامهم، احتقاراً لهم، والمسبل إزاره لا يكلمه الله في ذلك اليوم، ولا
ينظر إليه، ولا يزكيه وله عذاب أليم، وتوضع لكل غادر يوم القيامة راية عند مؤخرته
ويقال: هذه غدرة فلان بن فلان، ومن أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم
القيامة إلى سبع أراضين، ويتضاعف يوم القيامة ظلم الدنيا {الظلم ظلمات يوم
القيامة} والحقوق لا تضيع، بل يقتص حق المظلوم من الظالم حتى يقاد فيما بين
البهائم، وشر الناس يوم القيامة ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء
بوجه، ومن نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم
القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً
ستره الله في الدنيا والآخرة، والعادلون على منابر من نور عن يمين الرحمن، ويبعث
كل عبد على ما مات عليه فمن مات محرماً يبعث ملبياً، ومن قتل في سبيل الله جاء
لونه لون الدم والريح ريح المسك، والمؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، ولا
يسمع مدى صوته شيء إلا شهد له يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً
يوم القيامة، وكل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس.
والصراط دحض مزلة فناج عليه، ومخدوش ومكدوس في النار، والميزان بالقسط لا اختلال
فيه، الحساب فيه بمثاقيل الذر "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل
مثقال ذرة شراً يره " [الزلزلة:8،7] الحمد لله تملؤوه، وسبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم ثقيلتان فيه، يقول - عليه الصلاة والسلام -: {أثقل شيء في
الميزان تقوى الله وحسن الخلق} والصحف المطوية تنشر، كم من بلية نسيتها وكم من
سيئة أخفيتها تظهر، والكتاب يقرأ، والجوارح تنطق، والملائكة تشهد، والله شهيد على
جميع الأعمال، يقول - تعالى -: ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون
فيه [يونس:61] وبعد أن يفرغ الله من الفصل بين البهائم يشرع في الفصل بين العباد،
وأول الأمم يقضى بينها هذه الأمة، كما أنهم أول من يجوز على الصراط، وأول من يدخل
الجنة يقول النبي: {نحن الآخرون السابقون يوم القيامة} وفي رواية: {المقضى لهم قبل
الخلائق} [رواه مسلم] ويكرم الله عبده محمداً في الموقف العظيم بإعطائه حوضاً واسع
الأرجاء مسيرته شهر، وماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك، ترى
عليه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها
أبداً، ويرد عليه أقوام من أمته ثم يحال بينهم فيقول عله الصلاة والسلام: {إنهم
مني} فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول: {سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي}.
S

آهَاتُ
أَبْنَاءُ العِراقِ
بَغــدادُ ويلَكِ ضَجّت الأَنـّاتُ ** وَتَوَاصلَتْ في دَاركِ النَكَبَاتُ مِنْ عِنْدِ
دِجْلَةَ وَالفُرَاتِ أَنِينُهــَا؟! ** أَصْـلُ المِياهِ وَحَوْلهَنّ مَوَاتُ؟! تِلْكَ
الرَصَافـَةُ والبَـلاَءُ يُحِيطُهَا ** وَالكَرْخُ قَدْ لحِقَتْ بهاَ الآفَـاتُ دَسَّ المجُوسُ
سُمومَهُــمْ وَتآمَرُوُا ** وَطَغاَ الصّليبُ يُعِينُهُمْ أَنْ هَاتُوُا سَفْكاً
دِمَاءَ الأَكْرَمِينَ فَدَيْتــُـهاَ** وَدِيَارُهُمْ بَعْدَ الغِنَى خَرِبــَاتُ مُلِئَتْ
سُجُونُ المعْتَدِينَ بِحُرِّهِـمْ ** تَبْكِي بـِهاَ مِنَ كَرْبِهَا الفَتَياتُ وَتَآمَرَالأَخْبَاثُ
حَتــّى أَصْبَحـُوُا ** بِالخُبــْثِ بَادِيَةً لهَمْ أَصْواتُ بَعْدَ العِرَاقِ
سَيْزْحـَفُونَ جَنُوبَهـَا ** نَحْوَ الخَلَيـجِ وَسَاكِنُوهُ سُبَاتُ! يــَا قَابِعِينَ بِأَرْضِ نَجْدٍ أَيْنَكـَمْ **