|
*2* 87 - باب المحافظة على ما اعتاده من الخير
@قال اللَّه تعالى (الرعد 11): {إن اللَّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
وقال تعالى (النحل 92): {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً}.
و <الأنكاث> جمع نكث وهو: الغزل المنقوض.
وقال تعالى (الحديد 16): {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم}.
وقال تعالى (الحديد 27): {فما رعوها حق رعايتها}.
692 - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <يا عبد اللَّه لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل!> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
*2* 88 - باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء
@قال اللَّه تعالى (الحجر 88): {واخفض جناحك للمؤمنين}.
وقال تعالى (آل عمران 159): {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}.
693 - وعن عدي بن حاتم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
694 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <والكلمة الطيبة صدقة> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وهو بعض حديث تقدم بطوله (انظر الحديث رقم 122) .
695 - وعن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
*2* 89 - باب استحباب بيان الكلام وإيضاحه للمخاطب وتكريره ليفهم إذا لم يفهم إلا بذلك
696 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
697 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان كلام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كلاماً فصلاً يفهمه كل من يسمعه. رواه أبو داود.
*2* 90 - باب إصغاء الجليس لحديث جليسه الذي ليس بحرام واستنصات العالم والواعظ حاضري مجلسه
698 - عن جرير بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم في حجة الوداع: <استنصت الناس> ثم قال: <لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
*2* 91 - باب الوعظ والاقتصاد فيه
@قال اللَّه تعالى (النحل 125): {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}.
699 - وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: كان ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ يذكرنا في كل خميس. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم. فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
<يتخولنا> : يتعهدنا.
700 - وعن أبي يقظان عمار بن ياسر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
<مَئِنَّة> بميم مفتوحة، ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة أي: علامة دالة على فقهه.
701 - وعن معاوية بن الحكم السلمي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: <بينا أنا أصلي مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك اللَّه. فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أُمِّيَاه! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم! فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت. فلما صلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني. قال: <إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم. قلت: يا رَسُول اللَّهِ إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء اللَّه بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكهان؟ قال: <فلا تأتهم> قلت: ومنا رجال يتطيرون؟ قال: <ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يَصُدَّنَّهُم> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
<الثكل> بضم الثاء المثلثة: المصيبة والفجيعة.
<ما كهرني> : أي ما نهرني.
702 - وعن العرباض بن سارية رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: وعظنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. وذكر الحديث وقد سبق بكماله في باب الأمر بالمحافظة على السنة (انظر الحديث رقم 157) ، وذكرنا أن الترمذي قال أنه حديث حسن صحيح.
*2* 92 - باب الوقار والسكينة
@قال اللَّه تعالى (الفرقان 63): {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً}.
703 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: ما رأيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم مستجمعاً قط ضاحكاً حتى ترى منه لهواته، إنما كان يتبسم. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
<اللهوات> جمع لهاة وهي: اللحمة التي في أقصى سقف الفم.
*2* 93 - باب الندب إلى إتيان الصلاة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار
@قال اللَّه تعالى (الحج 32): {ومن يعظم شعائر اللَّه فإنها من تقوى القلوب}.
704 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
زاد مسلم في رواية له: <فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة> .
705 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أنه دفع مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يوم عرفة فسمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وراءه زجراً شديداً وضرباً وصوتاً للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: <أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع> رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وروى مسلم بعضه.
<البر> : الطاعة.
و <الإيضاع> بضاد معجمة قبلها ياء وهمزة مكسورة وهو: الإسراع.
*2* 94 - باب إكرام الضيف
@قال اللَّه تعالى (الذاريات 24 - 27): {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً، قال سلام قوم منكرون. فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين، فقربه إليهم قال: ألا تأكلون؟}
وقال تعالى (هود 78): {وجاءه قومه يهرعون إليه، ومن قبل كانوا يعملون السيئات! قال: يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، فاتقوا اللَّه ولا تخزون في ضيفي، أليس منكم رجل رشيد؟!}.
706 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
707 - وعن أبي شريح خويلد بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته> قالوا: وما جائزته يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: <يومه وليلته. والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلم: <ولا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه> قالوا: يا رَسُول اللَّهِ وكيف يؤثمه؟ قال: <يقيم عند أخيه ولا شيء يقريه به> .
*2* 95 - باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير
@قال اللَّه تعالى (الزمر 17، 18): {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}.
وقال تعالى (التوبة 21): {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان، وجنات لهم فيها نعيم مقيم}.
وقال تعالى (فصلت 30): {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}.
وقال تعالى (الصافات 101): {فبشرناه بغلام حليم}.
وقال تعالى (هود 69): {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى}.
وقال تعالى (هود 71): {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب}.
وقال تعالى (آل عمران 39): {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن اللَّه يبشرك بيحيى}.
وقال تعالى (آل عمران 45): {إذ قالت الملائكة يا مريم إن اللَّه يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح} الآية. والآيات في الباب كثيرة معلومة.
وأما الأحاديث فكثيرة جداً وهي مشهورة في الصحيح. منها:
708 - عن أبي إبراهيم ويقال أبو محمد، ويقال أبو معاوية عبد اللَّه بن أبي أوفى رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بشر خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
<القصب> هنا: اللؤلؤ المجوف.
و <الصخب> : الصياح واللغط.
و <النصب> : التعب.
709 - وعن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال: لألزمن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، ولأكونن معه يومي هذا. فجاء المسجد فسأل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقالوا: وجه ههنا. قال: فخرجت على أثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب حتى قضى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم حاجته وتوضأ، فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قُفَّهَا وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب. فقلت: لأكونن بواب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم اليوم. فجاء أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رَسُول اللَّهِ هذا أبو بكر يستأذن. فقال: <ائذن له وبشره بالجنة> فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورَسُول اللَّهِ يبشرك بالجنة. فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وكشف عن ساقيه. ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت: إن يرد اللَّه بفلان (يريد أخاه) خيراً يأت به. فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذن. فقال: <ائذن له وبشره بالجنة> فجئت عمر فقلت: أذن ويبشرك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بالجنة، فدخل فجلس مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر. ثم رجعت فقلت: إن يرد اللَّه بفلان خيراً (يعني أخاه) يأت به. فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلك، وجئت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فأخبرته فقال: <ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه> فجئت فقلت: ادخل ويبشرك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بالجنة مع بلوى تصيبك. فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وزاد في رواية: <وأمرني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بحفظ الباب. وفيها أن عثمان حين بشره حمد اللَّه تعالى ثم قال: اللَّه المستعان> .
قوله: <وجه> : بفتح الواو وتشديد الجيم أي توجه.
وقوله <بئر أريس> هو بفتح الهمزة وكسر الراء وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم سين مهملة وهو مصروف ومنهم من منع صرفه.
و <القف> بضم القاف وتشديد الفاء: هو المبنى حول البئر.
قوله <على رسلك> بكسر الراء على المشهور وقيل بفتحها: أي ارفق.
710 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كنا قعوداً حول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ومعنا أبو بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما في نفر فقام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له باباً فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع: الجدول الصغير) فاحتفزت فدخلت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم. فقال: <أبو هريرة؟> فقلت: نعم يا رَسُول اللَّهِ. قال: <ما شأنك؟> قلت: كنت بين ظهرينا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي. فقال: <يا أبا هريرة> و أعطاني نعليه فقال: <اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة> وذكر الحديث بطوله. رَوَاهُ مُسلِمٌ.
<الربيع> : النهر الصغير وهو الجدول - بفتح الجيم - كما فسره في الحديث.
وقوله <احتفزت> روي بالراء وبالزاي. ومعناه بالزاي: تضاممت وتصاغرت حتى أمكنني الدخول.
711 - وعن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وهو في سياقة الموت فبكى طويلاً، وحول وجهه إلى الجدار. فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشرك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بكذا؟ أما بشرك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رَسُول اللَّهِ. إني قد كنت على أطباق ثلاث: لقد رأيتني وما أحد أشد بغضاً لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي. فقال: <ما لك يا عمرو؟> قلت: أردت أن أشترط. قال: <تشترط ماذا؟> قلت: أن يغفر لي. قال: <أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟> وما كان أحد أحب إلي من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شناً، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. رَوَاهُ مُسلِمٌ.
قوله: <شنوا> : روي بالشين المعجمة وبالمهملة أي: صبوه قليلاً قليلاً، والله سبحانه أعلم.
*2* 96 - باب وداع الصاحب ووصيته عود فراقه لسفر وغيره والدعاء له وطلب الدعاء منه
@قال اللَّه تعالى (البقرة 132، 133): {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب: يا بني إن اللَّه اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً، ونحن له مسلمون}.
وأما الأحاديث:
712 - فمنها حديث زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - الذي سبق في باب إكرام أهل بيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم (انظر الحديث رقم 345) - قال: قام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فينا خطيباً فحمد اللَّه وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: <أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رَسُول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور؛ فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به> فحث على كتاب اللَّه ورغب فيه. ثم قال: <وأهل بيتي، أذكركم اللَّه في أهل بيتي> رَوَاهُ مُسلِمٌ. وقد سبق بطوله.
713 - وعن أبي سليمان مالك بن الحويرث رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: أتينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم رحيماً رفيقاً، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. فقال: <ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
زاد البخاري في رواية له: <وصلوا كما رأيتموني أصلي>
قوله <رحيماً رفيقاً> روي بفاء وقاف، وروي بقافين.
714 - وعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: استأذنت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم في العمرة فأذن وقال: <لا تنسنا يا أخي من دعائك> فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. وفي رواية قال: <أشركنا يا أخي في دعائك> رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
715 - وعن سالم بن عبد اللَّه بن عمر أن عبد اللَّه بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ كان يقول للرجل إذا أراد سفراً: ادن مني حتى أودعك كما كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يودعنا، فيقول: أستودع اللَّه دينك، وأمانتك وخواتيم عملك. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
716 - وعن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي الصحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إذا أراد أن يودع الجيش يقول: <أستودع اللَّه دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم> حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح.
717 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: جاء رجل إلى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقال: يا رَسُول اللَّهِ إني أريد سفراً فزودني. فقال: <زودك اللَّه التقوى> قال: زدني. قال: <وغفر ذنبك> . قال: زدني. قال: <ويسر لك الخير حيثما كنت> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
|