بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
أولاً ، الإمام ابن حجر العسقلاني
هوأحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد ، شهاب الدين الكناني العسلقاني ، أبو الفضل .
ونسبته إلي عسلقان ـ وهي مدينة بالشام من أعماال فلسطين علي ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ، ويقال لها عروس الشام ـ غير أنه ولد وتوفي بالقاهرة . (773 – 852 هـ ) .
ونشا في مصر العتيقة يتيماً تحت الوصاية ، ودرس فيها فنون العلم بالحديث والفقه ، حفظ القرآن وهو ابن تسع سنين ، كما حفظ العمدة والحاوي الصغير ، ومحتصر ابن الحاجب ، وما تزال همته البحث عن الشيوخ وتلقي العلم منهم ، وحيث تفقه بالبلقيني والبرماوي وابن الملقن والعز بن جماعة وغيرهم .
ثم عكف علي الزين العراقي عام ( 793 هـ ( وما بعده ، يأخذ عنه الحديث من سند ومتن وعلل . ورحل إلي اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ ، فعلت شهرته ، حتي صار يقصده الناس للأخذ عنه ، وأصبح حافظ الإسلام في عصره . حتي قال السخاوي : (( انتشرت مصنفاته في حياته ، وتهادتها السلوك وكتبها الأكابر )) .
وقد برع في فنون وعلوم مختلفة ، قال : أنا أقرأ في خمسة عشر علماً لا يعرف علماء عصري أسماءها .
وكان راوية للشعر أيضاً ، فصيح اللسان عارفاً بايام المتقدمين وأخبار المتأخرين .
تدريسه وقضاؤه :
عكف الإمام ابن حجر علي الحديث ، وكرس نفسه وطاقته لخدمته ، مطالعة ، وقراءة وتدريساً ، وإفتاء وتصنيفاً . وشهد له الكثيرون بالحفظ .
وانبرى الإمام لتدريس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة فأملى بها ، ثم ترك التدريس سنة ( 814 هـ ) لعكوفه علي التصنيف . وبعد ذلك ولي مشيخة الببرسية ثم تدريس المذهب الشافعي ( مذهبه ) بالمدرسة المؤيدية الجديدة ثم فوض الأمر إليه الملك المؤيد القضاء بالمملكة الشامية مراراً ، فأبى ، وامتنع . إلا أنه باشر القضاء بالقاهرة في محرم سنة ( 827 هـ ) بتفويض من الملك الأشرف برسباى ، واشتهر فيها بالنزاهة والعفة ورجاحة العقل ووافر العلم . ثم ترك القضاء في السنة ذاتها ، فأعيد سنة ( 828 هـ ) وبقي عليه حتى سنة ( 833 هـ ) ثم صرف ، وظل الحال علي ماهو عليه من العزل والتولي للقضاء حثى سنة (852 هـ ) فانصرف تماماً عنه زاهداً فيه لكثرة ما توالى عليه من المحن بسببه. قال السخاوي : ومدة قضائه في هذه الولايات كلها إحدى وعشرون سنة .
درس ابن حجر التفسير بالحسينية والمنصورية . ودرس الحديث بالببرسية والجمالية الجديدة والحسينية والزينية والشيخونية وجامع طولون والقبة المنصورية . كما درس الفقه بالخرويه البدرية .
وكان مجموع ما أملاه من حفظه يناهز الألف مجلس . حتى شدت إليه الركاب ، وقصدته الأئمة من سائر الأمصار . فكان رؤوس العلماء من شتى المذاهب من تلامذته ، فذاع صيته ، وطبق علمه الآفاق ، رحمه الله .
وكان تولى الإفتاء بدار العدل ، والخطابة بجامع الأزهر ثم بجامع عمرو ، كما تولى خزن الكتب بالمحمودية .
وكان الإمام في كل ما ولى من شؤون راساً في العلم والعقل والذكاء ، متميزاً بالأمانة والعفة والتقوى .
مصنفاته :
للإمام ابن حجر مصنفات جليلة كثيرة نافت علي المئة والخمسين مصنفاً نذكر منها :
- فتح الباري في شرح صحيح البخارى ، في بضعة عشر مجلداً ومقدمة في مجلد ضخم .
- تغليق التعليق .
- التشويق إلي وصل المهم من التعليق ، وهو اختصار لكتابه (( تغليق التعليق )) .
- تهذيب التهذيب ، اختصار للتهذيب الكامل للمزي مع زيادات عليه ، ثم اختصره في مجلدين سماه :
- تقريب التهذيب .
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ، في أربعة مجلدات .
- لسان الميزان ، في ستة أجزاء .
- الإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام .
- الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف .
- ذيل الدرر الكامنة .
- ألقاب الرواة . الإصابة في تمييزأسماء الصحابة .
- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة .
- تعريف أهل التقديس .
- المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس ، في جزءين .
- تحفة أهل الحديث عن شيوخ الحديث .
- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر .
- المجالس ، 193 مجلساً .
- القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد .
- ديوان شعر .
- ديوان خطب .
- تسديد القوس في مختصر الفردوس ، في ستة مجلدات .
- تبصير المشبه في تحرير المشتبه ، في أربعة أجزاء .
- رفع الإصر عن قضاء مصر .
- إنباء الغمر بأبناء العمر ، في مجلدين .
- إتحاف المهرة بأطراف العشرة .
- الإعلام في من ولي مصر في الإسلام .
- نزهة الألباب في الألقاب .
- الديباجة ، في الحديث .
- التلخيص الحير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير .
- بلوغ المرام من أدلة الأحكام .
وفاته :
توفي الإمام ابن حجر في منزله بالقرب من المدرسة المنكوتمرية داخل باب القنطرة ، أحد أبواب القاهرة بعد العشاء من ليلة السبت ، ثامن عشر من ذي الحجة سنة ( 852 هـ ) . وصلي عليه من الغد بسبيل المؤمنين في مشهد عظيم . وثم دفنه بصدر تربة زكي الخروبي ، شرقي محرابها ، وكان بين من حضر الصلاة عليه السلطان الملك الظاهر جقمق وأتباعه ، وحمل نعشه السلطان فمن دونه من الرؤساء والعلماء . رحمه الله . واخلف لنا مثله .
مراجع ذكرته :
وهي كثيرة منها :
- الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر .
- التبر المسبوك : 230 . الضوء اللامع : 2/36 . البذر الطالع : 1/87 . خطط مبارك : 6/37. آداب اللغة : 3/165. لسان الميزان : 6 : بدائع الزهور : 2/32 . دائرة المعارف الإسلامية : 1/131.
هذا الكتاب
أما هذا الكتاب ، فهو كتاب ثمين قي الحديث ، حشد فيه ما يقارب ( 1463) حديثاً ، تناولت مختلف شئوون الناس العامة ، والخاصة ، والدينية والدنيوية في 18 كتاباً كتاب الطهارة ـ كتاب الصلاة ـ كتاب الجنائز ـ كتاب الزكاة ـ كتاب الصوم ـ كتاب الحج ـ كناب البيوع ـ كتاب النكاح ـ كتاب الطلاق ـ كتاب الرجعة ـ كتاب الجنايات ـ كتاب الجدود ـ كتاب الجهاد ـ كتاب الأطعمة ـ كتاب الإيمان والنذور ـ كتاب القضاء ـ كتاب العتق ـ كتاب الجامع .
كما فصل هذه الكتب في ابواب مختارة لتكون أكثر نفعاً وفائدة .
ذكر المصنف الأحاديث مع ذكر راويها ومخرجها ، وكثيراً ما تناول السند بالوقف والتعليق والانقطاع وغيره ، من غير شرح او تطويل . ما كان يفصل الروايات المختلفة ، والشواهد الأخرى للأحاديث .
وتكمن فائدة الكتاب في شموله لمختلف جوانب الحياة الدينية والدنيوية والتشريعية والعلمية والاجتماعية والبدنية والتجارية وغير ذلك .
منهجنا في تحقيق الكتاب .
- ضبطنا الكناب ضبطاً كاملاً بالشكل والترقيم .
- شرحنا بعض الكلمات التي تصعب معرفتها .
- وضعنا تراجم للرواة والأعلام الواردة فيه .
- خرجنا جميع الأحاديث ، معتمدين علي الكتب التسع الصحيحة .
- وضعنا أرقاماً متسلسلة للأحاديث .
- وضعنا فهارس شاملة : للحديث ، للأعلام ، للموضوعات .
- وضعنا مقدمة للكتاب .
وقدمنا إليك أيها القارئ الكريم بكل الأمانة العلمية ، والاعتناء الكبير .
|