|
وهو فرض كفاية يلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضياً ويختار أفضل من يجده علماً وورعاً ويأمره بتقوى الله وأن يتحرى العدل ويجتهد في إقامته فيقول وليتك الحكم أو قلدتك الحكم ونحوه ويكاتبه في البعد وتفيد ولاية الحكم العامة الفصل بين الخصوم وأخذ الحق لبعضهم من بعض والنظر في أموال غير الراشدين والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولي لها.
وإقامة الحدود وإمامة الجمعة والعيد والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه ويجوز أن يولي القاضي عموم النظر في عموم العمل ويولي خاصاً فيهما أو في أحدهما.
ويشترط في القاضي عشر صفات كونه بالغاً عاقلاً ذكراً حراً مسلماً عدلاً سميعاً بصيراً متكلماً مجتهداً ولو في مذهبه وإذا حكم اثنان بينهما رجلاً يصلح للقضاء نفذ حكمه في المال والحدود واللعان وغيرها .
باب آداب القاضي
ينبغي أن يكون قوياً من غير عنف ليناً من غير ضعف حليماً ذا أناة وفطنة وليكن مجلسه في وسط البلد وأن يعدل بين الخصمين في لحظة ولفظة ومجلسه ودخولهما عليه وينبغي أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ويشاورهم فيما يشكل عليه.
ويحرم القضاء وهو غضبان كثيراً أو حاقن أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج وإن خالف فأصاب الحق نفذ.
ويحرم قبول رشوة وكذا هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود ولا ينفذ حكمه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ومن ادعى على غير برزة لم تحضر وأمرت بالتوكيل وإن لزمها يمين أرسل من يحلفها وكذا المريض .
باب طريق الحكم وصفته
إذا حضر إليه خصمان قال أيكما المدعي فإن سكت حتى يبدأ جاز فمن سبق بالدعوى قدمه فإن أقر له حكم له عليه وإن أنكر قال للمدعي إن كان لك بينة فاحضرها إن شئت.
فإن أحضرها سمعها وحكم بها ولا يحكم بعلمه وإن قال المدعي مالي بينة أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه على صفة جوابه فإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المجعي وإن نكل قضى عليه فيقول إن حلفت وإلا قضيت عليك.
فإن لم يحلف قضى عليه وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق .
فصل
ولا تصح الدعوى إلا محررة معلومة المدعى به إلا ما نصححه مجهولاً كالوصية وعبد من عبيده مهراً ونحوه وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلابد من ذكر شروطه وإن ادعت امرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما سمعت دعواها وإن لم تدع سوى النكاح لم تقبل ادعى الإرث ذكر سببه.
وتعتبر عدالة البينة ظاهراً وباطناً ومن جهلت عدالته سئل عنه وإن علم عدالته عمل بها وإن جرح الخصم الشهود كلف البينة به وانظر له ثلاثة أيام إن طلبه وللمدعي ملازمته فإن لم يأت ببينة حكم عليه وإن جهل حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم ويكفي فيها عدلان يشهدان بعدالته.
ولا يقبل في الترجمة والتزكية والجرح والتعريف والرسالة إلا قول عدلين ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق وإن ادعى على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة .
باب كتاب القاضي إلي القاضي
يقبل كتاب القاضي إلي القاضي في كل حق حتى القذف لا في حدود الله كحد الزنا ونحوه ويقبل فيما حكم به لينفذه وإن كان في بلد واحد ولا يقبل فيما ثبت عنده ليحكم به إلا أن يكون بينهما مسافة قصر ويجوز أن يكتب إلي قاض معين وإلي كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين ولا يقبل إلا أن يشهد به القاضي الكاتب شاهدين فيقرأه عليهما ثم يقول إشهدا أن هذا كتابي إلي فلان بن فلان ثم يدفعه إليهما .
باب القسمة
لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر أو إلا برد عوض إلا برضا الشركاء كالدور الصغار والحمام والطاحون والصغيرين والأرض التي لا تتعدل باجزاء ولا قيمة كبناء أو بئر في بعضها فهذه القسمة في حكم البيع ولا يجبر من امتنع من قسمتها.
وأما لا ضرر ولا رد عوض في قسمته كالقرية والبستان والدار الكبيرة والأرض والدكاكين الواسعة والمكيل والموزون من جنس واحد كالأدهان والألبان ونحوها إذا طلب الشريك قسمتها أجبر الآخر عليها.
وهذه القسمة إفراز لا بيع ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم ويقاسم ينصوبنه أو يسألوا الحاكم نصبه وأجرته على قدر الأملاك فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة وكيف اقترعوا جاز .
باب الدعاوى والبينات
المدعي من إذا سكت ترك والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك ولا تصح الدعوى والإنكار إلا من جائز التصرف وإذا تداعيا عيناً بيد أحدهما فهي له من يمينه إلا أن تكون له بينة فلا يحلف وإن أقام كل واحد بينة أنها له قضي للخارج ببينته ولغت بينة الداخل .
|