|
لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل ملتزم عالم بالتحريم فيقيمه الإمام أو نائبه في غير مسجد ويضرب الرجل في الحد قائماً بسوط لا جديد ولا خلق ولا يمد ولا يربط ولا يجرد بل يكون عليه قميص أو قميصان ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد ويفرق الضرب على بدنه.
ويتقي الرأس والوجه والفرج والمقاتل والمرأة كالرجل فيه إلا أنها تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف وأشد الجلد جلد الزنا ثم القذف ثم الشرب ثم التعزير ومن مات في حد فالحق قتله ولا يحفر للمرجوم في الزنا .
باب حد الزنا
إذا زنى المحصن رجم حتى يموت والمحصن من وطئ امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران فإن اختل شرط منها في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما وإذا زنا الحر غير المحصن جلد مائة جلدة وغرب عاماً ولو امرأة والرقيق خمسين جلدة ولا يغرب وحد لوطي كزان ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط أحدها تغييب حشفة أصلية كلها في قبل أو دبر أصليين حراماً محضاً.
الثاني انتفاء الشبهة فلا يحد بوطء أمة له فيها شرك أو لولده أو وطء امرأة ظنها زوجته أو سريته أو في نكاح باطل اعتقد صحته أو نكاح أو ملك مختلف فيه ونحوه أو أكرهت المرأة على الزنا.
الثالث ثبوت الزنا ولا يثبت إلا بأحد أمرين أحدهما يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس العقد ويصرح بذكر حقيقة الوطء ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد الثاني أن يشهد عليه في مجلس واحد بزنا واحد يصفونه أربعة ممن تعتبر شهادتهم فيه سواء أتوا الحاكم جملة أو متفرقين وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك .
باب حد القذف
إذا قذف المكلف محصناً جلد ثمانين جلدة إن كان حراً وإن كان عبداً أربعين والمعتق بعضه بحسابه وقذف غير المحصن يوجب التعزير وهو حق للمقذوف والمحصن هنا الحر المسلم العاقل العفيف الملتزم الذي يجامع مثله ولا يشترط بلوغه.
وصريح القذف يا زاني يا لوطي ونحوه وكنايته يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة فضحت زوجك أو نكست رأسه أو جعلت له قروناً ونحوه وإن فسره بغير القذف قبل وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر يسقط حد القذف بالعفو ولا يستوفي بدون طلب .
باب حد المسكر
كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام وهو خمر من أي شيء كان ولا يباح شربه للذة ولا لتداو ولا عطش ولا غيره إلا لدفع لقمة غص بها ولم يحضره غيره وإذا شربه المسلم مختاراً عالماً أن كثيره يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية وأربعون مع الرق .
باب التعزير
وهو التأديب وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كاستمتاع لا حد فيه وسرقة لا قطع فيها وجناية لا قود فيها وإتيان المرأة المرأة والقذف بغير الزنا ونحوه ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات ومن استمنى بيده بغير حاجة عزر .
باب القطع في السرقة
إذا أخذ الملتزم نصاباً من حرز مثله من مال معصوم لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء قطع فلا قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب ولا خائن في وديعة أو عارية أو غيرها.
ويقطع الطرار الذي يبط الجيب أو غيره ويأخذ منه ويشترط أن يكون المسروق مالاً محترماً فلا قطع بسرقة آلة لهو ولا محرم كالخمر.
ويشترط أن يكون نصاباً وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو عرض قيمته كأحدهما وإذا نقصت قيمة المسروق أو ملكها السارق لم يسقط القطع وتعتبر قيمتها وقت إخراجها من الحرز فلو ذبح فيه كبشاً أو شق فيه ثوباً فنقصت قيمته عن نصاب ثم أخرجه أو أتلف فيه المال لم يقطع.
وأن يخرجه من الحرز فإن سرقه من غير فلا قطع وحرز المال ما العادة حفظه فيه ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه فحرز الأموال والجواهر والقماش في الدور والدكاكين والعمران وراء الأبواب والأغلاق والوثيقة وحرز البقل وقدور الباقلاء ونحوهما وراء الشرائج إذا كان في السوق حارس وحرز الحطب والخشب الحظائر وحرز المواشي الصير وحرزها في المرعى بالراعي ونظره إليها غالباً .
وأن تنتفي الشبهة فلا قطع بالسرقة من مال أبيه وإن علا ولا من مال ولده وإن سفل والأب والأم في هذا سواء ويقطع الأخ وكل قريب بسرقة مال قريبه.
ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو كان محرزاً عنه وإذا سرق عبد من مال سيده أو سيد من مال مكاتبه أو حر مسلم من بيت المال أو من غنيمة لم تخمس أو فقير من غلة موقوفة على الفقراء أو شخص من مال له فيه شركة أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه لم يقطع ولا يقطع إلا بشهادة عدلين أو بإقرار مرتين ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع.
وأن يطالب المسروق منه بماله وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت ومن سرق شيئاً من غير حرز ثمراً كان أو كثراً أو غيرهما أضعفت عليه القيمة ولا قطع .
باب حد قطاع الطريق
وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة فمن منهم قتل مكافياً أو غيره كالولد والعبد والذمي وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر وإن قتل ولم يأخذ المال قتل حتماً ولم يصلب وإن جنوا بما يوجب قوداً في الطرق تحتم استيفاؤه وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ثم خلي فإن لم يصيبوا نفساً ولا مالاً يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلي بلد.
ومن تاب منهم قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان لله من نفي وقطع وصلب وتحتم قتل وأخذ بما للآدميين من نفس وطرف ومال إلا أن يعفى له عنها.
ومن صال على نفسه أو حرمته أو ماله آدمي أو بهيمة فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك ولا ضمان عليه وإن قتل فهو شهيد ويلزمه الدفع عن نفسه وحرمته دون ماله ومن دخل منزل رجل متلصصاً فحكمه كذلك .
باب قتال أهل البغي
إذا خرج قوم لهم شوكة منعة على الإمام بتأويل سائغ فهم بغاة وعليه أن يراسلهم فيسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ادعوا شبهة كشفها فإن فاءوا وإلا قاتلهم وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت الأخرى .
باب حكم المرتد
وهو الذي يكفر بعد إسلامه فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ لله صاحبة أو ولداً أو جحد بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر ومن جحد تحريم الزنا أو شيئاً من المحرمات الظاهرة المجمع عليها بجهل عرف ذلك وإن كان مثله لا يجهله كفر .
فصل
فمن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار رجل أو امرأة دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فإن لم يسلم قتل بالسيف ولا تقبل توبة من سب الله ورسوله ولا من تكررت ردته بل يقتل بكل حال وتوبة المرتد وكل كافر إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به أو قوله أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام .
|