تاج المدائح
مقدمة الشاعر
وأحببت الشعر زمناً طويلاً ، ذقته حلوا سائغا، وحسوته لذيذا فاترا، حفظت من الكثير، ونظمت الكثير، وأعجبت بالكثير.
أسمعه فأترنح منتشيا علي أبياته، وأقرؤه فأبقي مسرورا برائعة أتركه زمنا فلا يتركني، وأهجره حينا فيعود إلي غضا طريا.
وعجبت للشعر، واحة غناء، وارفة الظلال، ندية الظل باسمه الروض، حانية الأفياء، مترعة الجداول، باسقة الدوح.
وعجبت للشعر زاداً للمسافر، وملهاة للسامرن مسلاة للمهموم ، وسلوة للمكظوم.
وعجبت للشعر يهز المشاعر، ويحرك العواطف ويسجيش الذكريات، ويهدهد الخاطر.
والشعر الجميل، يشجع الجبان، فلا يهرب ويغري الشحيح بالبذل فلا يبخل! ويذهب سخيمة الحقود فيعفو.
الشعر المؤثر عالم من المشاعر والإيحاءات والفتات.
والشعر المؤثر عالم أيضا لوحة فنية، رسمت بريشة مبدع، حاكها ببراعة، فسنابل، وعصافير وورق، وحمائم، وتلال تحتضن خمائل ، ورواب تداعب جداول.
يري ابن الأطنابة الحجازي الموت رأي العين، فيركب فرسه هاربا! فيتذكر:
أقول لها وقد جشأت وجاشت
مكانك تحمدي أو تسرتيحي
فيعود ويقاتل الرجال، ويثبت ثبات الأبطال.
وقطري بن الفجاءة كاد ينهار ، لما رأي الكماة في حومة الوغي ، فهتف بنفسه شعرا:
أقول لها وقد طارت شعاعا
من البطال ويحك لن تراعي
فيتنازل الأقران، ويفتك بالأعداء.
ويقتل القائد الشهيد محمد بن حميد الطوسي ، فتبكي البواكي، وتنتحب الثكالي، فيسجل فيه أبو تمام إلياذة:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
فيقول الخليفة : ما مات من قيلت فيه هذه الأبيات:
صلب عضد الدولة الوزير ابن بقية عند باب الطاق ببغداد ، فكانت فجيعة لأحبابه ، وقد نصب علي خشبة الموت ممزقا، فقام أبو الحسن الأنباري ليقول:
علو في الحياة وفي الممـــــات
بحق أنت إحدى المعجزات
فيقول عضد الدولة: والله إنني وددت لو صلبت وقيلت في هذه القصيدة!!
ويهدر المعصوم ، عليه الصلاة والسلام، دم كعب بن زهير، فلا يقر له قرار ولا يهدأ له بال، فيأتي مستسلما نادما تائبا منشدا:
نبئت أن رسول الله أوعـــدني
والعفو عند رســول الله مأمول
فيعفو عنه المصطفي ويكسوه بردته.
ويهضم علي بن الحسين زين العابدين من حساده ومنوئيه، فيتوجه الفرزدق برائعته:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحــرم
فتصبح القصيدة تأريخا لزين العابدين ، لا يذكر إلا وتذكر معه
ويحكم النعمان علي النابغة بالإعدام فينشده.
وإنك شمس النعمان والملوك كواكـــب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
فيعفو عنه ويكرمه.
هذا غيض من فيض، فهل عرفت الآن تأثير الشعر؟
إن هرم بن سنان رهين لشعر زهير بن أبى سلمى، لأنه دون اسمه في التاريخ.
وسيف الدولة وافد علي بساط المتنبين لأنه أبقاه للسائلين.
والمعتصم أبو البطولات شهادة أبي تمام في:
السيف اصدق إنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
يقول جرير الشاعر: لو تركني الفرزدق لأبكيت العجوز علي شبابها. يبكيها بالقوافي، ويهيجها بالقصائد.
هذا هو الشعر إذا حسن عرضهن وأصاب المحز وشفي ما في النفس، والشعر ليس أسلوبا جميلاً بلا معني ولا معني بلا أسلوب، وليس أسلوباً جميلا بلا معني، ولا معني بلا أسلوب ، وليس أسلوبا ومعني بلا خيال، بل أسلوب ومعني وخيال.
الشعر شيء، والنظم شيء آخر.
لأن النظم يهتم بالمعني علي حساب اللفظ، والأسلوب والديباجة والتأثير.
والشعر الجميل هو الذي يترك في نفسك أثرا، ومشاعر وإيحاءات.
وأحببت الشعر لأنه ديوان العرب، وترجمان الصحراء، ولسان القافلة، وحديث السمار.
وأحببت الشعر لأنه بيت العرب، وترجمان الصحراء، ولسان القافلة، وحديث السمار.
وأحببت الشعر لأنه بيت العربية، وقانون اللسان، وذاكرة العربي الأصيل.
ثم أحببت الشعر أجمله وأرقاه، وأروعه وأحلاه.
وأخيراً أحببت الشعر مثلا وشاهدا ودعوة وسلوة ، وعزاء وموعظة.
اللهم فاجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعدما ظلموا.
عائض القرني
الرياض
1/1/1420هـ
تاج المدائح
أنصت لميمة من أمــــــــم
مدادها من معاني نون والقـــلم
سالت قريحة صب في محبتـــكم
فيضا تدفق مثل الهاطل العـــمم
كالسيل كالليل كالفجر اللحـــوج غدا
يطوي الروابي ولا يلوي علي الأكم
أجش كالرعد في ليل الســـعود ولا
يشابه الرعد في بطش وفي غشــم
كدمع عيني إذا ما عشت ذكــــركم
أو خفق قلب بنار الشوق مضـطرم
يزري بنابغة النعمان روانقــــها
ومن زهير؟ وماذا قـال في هـرم
دع سيف ذي يزن صفحا ومادحـه
وتبعا وبني شــــــداد في إرم
ولا تعرج علي كسري ودولتــــه
وكل أصيد أو ذي هـالة وكمــي
وانسخ مدائح أرباب المديح كمـــا
كانت شريعته نســـخا لدينهــم
رصع بها هامة التأريخ رائعــــة
كالتاج في مفرق بالمجد مرتســـم
فالهجر والوصل والدنيا وما حملــت
وحب مجنون ليلى ضلة لعمــــي
دع المغاني وأطـــــلال الحبيب ولا
تلمح بعينك برقا لاح في أضــــم
وانس الخمائل والأفنان مائلــــة
وخيمـة وشويهان بذي سـلــــم
هنا ضياء هنا ري هنا أمــــــل
هنا رواء هنا الرضوان فاستلــــم
لو زينت لمرء القيس انزوى خجلا
ولو رآها لبيد الشعر لــم يقــــم
ميمية لو فتي بوصير أبصرهـــا
لعوذوه برب الحــل والحــــرم
سل شعر شوقي أيروي مثل قافيتي
أو أحمد بن حسين في بني حكــــم
ما زار سوق عكاظ مثل طلعتهــا
هامت قلوب بها من روعة النغــــم
أثني علي منظ أتدري من أبجلة؟
أما علمت بمـــن أهديته كلمــــي
في أشجع الناس قلبا غير منتقـــم
واصدق الخلق طرا غير متهــــــم
أبهى من البدر في ليل التمام وقــل
أسخى من البحر بل أرسى من العلـــم
أصفى من الشمس في نطق وموعظة
أمضى من السيف في حكم وفي حكــم
أغر تشرق من عينيه ملحمـــــة
من الضياء لتجلو الظلـــم والظــلم
في همة عصفت كالدهر واتقـــدت
كم مزقت من أبي جهــل ومن صنم
أتي اليتيم أبو اليتام في قــــــدر
أنهى لأمته ما كـــــان من يتم
محرر العقل باني المجـــــد باعثنا
من رقدة في دثار الشــرك واللمـم
بنور هديك كحلنا محاجــــــرنا
لما كتبنا حروفنا صغتــها بــدم
من نحن قلبك إلا نقطة غرقت
في اليم بل دمعة خرساء في القــدم
أكاد أقتلع الآهات من حرقي
إذا ذكرتك أو أرتاع من ندمـــي
لما مدحتك خلت النجم يحملني
وخاطري بالســـنا كالجيش محتدم
شجعت قلبي أن يشدو بقافية
فيك القريض كوجه الصــبح مبتسم
صه شكسبير من التهريج أسعدنا
عن كل إلياذة ما جاء في الحــكـم
الفرس والروم واليونان إن ذكروا
فعند ذكراه أسمــال علي قـــزم
هم نمقوا لوحة للرق هائــمة
وأنت لوحك محفوظ من التـــــهم
أهديتنا منبر الدنيا وغار حرا
وليلة القدر والإسراء للقـــــــمم
والحوض والكوثر الرقراق جئت به
أنت المزمل في ثوب الهدى فقــــم
الكون يسأل والأفلاك ذاهلـة
والجن والإنس بين الــــلاء والنعم
والدهر محتلف والجــو مبتهج
والبدر ينشق والأيام في حـــــلم
سرب الشياطين لما جئتنا احترقت
ونار فارس تخبو منـــك في نـدم
وصفد الظلم والأوثان قد سقطت
وماء ساوة لمــا جئت كـــالحمم
قحطان عدنان حازوا منك عزتهم
بــك التشرف للتأريخ لا بــــهم
عقود نصرك في بدر وفي أحد
وعدلا فيك لا في هيئة الأمـــــم
شادوا بعلمك حمراء وقرطبــة
لنهرك العذب هـب الجيل وهو ظمي
ومن عمامتك البيضاء قد لبست
دمشق تاج سناها غير منثــــلم
رداء بغداد من برديك تنسجه
أيدي رشيد ومأمون ومعتصـــم
وسدرة المنتهى أولتك بهجتها
علي بساط من التبجيل محتـــرم
در-جبريل آيات الكتاب فلم
ينس المعلم أو يسهو ولم يهــــم
اقرأ ودفترك الأيام خط به
وثيقة العهد يا من بر في القســـم
قربت للعالم العلوي أنفسنــا
مسكتنا متن حبل غير منصــــرم
نصرت بالرعب شهراً قبل موقعة
كأن خصمك قبل الحرب في صمــم
إذا رأوا طفلا في الجو أذهلهم
ظنوك بين بنود الجيش والحشــــم
بك استفقنا علي صبح يؤرقه
بلال بالنغمة الحرا علي الأطــــم
إن كان أحببت بعد الله مثلك في
بدو وحضر ومن عرب ومن عجــم
فلا اشتقي ناظري من منظر حسن
ولا تفوه بالقول السديد فمــــــي
محمد في فؤاد الغار
محمد في فؤاد الغر يرتجف
في كفه الدهر والتأريخ والصحف
مزمل في رداء الطهر قد صعدت
أنفاسه في ربوع الكون تــأتلف
من الصفا من سماء البيت جلله
نور من الله لا صوف ولا خصـف
والكفر يا ويحه غضبان من أسف
لم يبقه الحقد في الدنيا ولا الأسف
ولا حمته سيوف كلها كذب
في صولة الحق والإيمان تنقصف
أتي الرسول إلينا والربى جثث
مطورة وعليها يضحك القـرف
والظالم المارد الجبار محترم
جماجم الجيل في أسيافه نطـف
نجوع نأكل موتانا وسهرتنا
كأس الضياع وليل أحمر دنف
جباهنا قبلة تعنو إلي حجر
وحفنة من لفيف التمـر نعتلف
أعراب ويحكم ماذا يقيمكموا
قومية ليس في آنافــها الأنف
علي موائد كسرى كسرت وانقشعت
تيجان من قتلوا الأحرار واعتسفوا
وحررت من بلال الحق مهجته
وظل ما نسج الباغون واقترفوا
وعاد أعظم قد لفت عمامته
علي الشريعة يحويها ويلتحف
أنا الجزيرة في عيني عباقرة
الفجر والفتح والرضوان والشرف
أنا الجزيرة في أعماقها رقدت
اشلاء أحمد تحوي نورها الغرف
أنا الجزيرة بيت الله قبلتها
وفي حمى عرفات دهرنا يقف
جبريل يروي لنا الآيات في حلل
من القداسات والأملاك قد دلفوا
من السموات تهمي كل غادية
علي ديار بنوها بالهدى شغفوا
شكان دار العلا رواد كعبتها
حجاب وجه الحيا والحق قد عرفوا
من الحثالات طهرنا مرابعها
هزت مدافعنا الباغين فانصرفوا
وغسلت أدمع الأبرار تربتها
الدر يبقى ويفني الطين والخزف
الساكبون دماء الحق فما ظمئت
روح ومن دمنا الموار تغترف
والساجدون ونجم الليل يشهد ما
أضاعنا فيه من غنوا ومن عزفوا
وقاتلت معنا الأملاك في أحد
تحت العجاجة ما حادوا وما انكشفوا
سعد وسلمان والقعقاع قد عبروا
إياك نعبد من سلسالها رشفوا
أكفانهم بدماء البذل قد صبغت
الله أكبر كم في ساحاتها هتفوا
أملاك ربي بماء المزن قد غسلوا
جثمان حنظلة والروح تختطف
وكلم الله من أوس شهيدهم
من غير ترجمة زيحت له السجف
العرش يهتز من هول ومن حزن
لسعد إذ سفراء الوحى قد وقفوا
وسدرة المنهي غريدة بسمت
لأمة الضاد تهمي عندها التحف
لا اللوح ينسى ولا التأريخ يغفل عن
مسيرة النور تروي مجدها الصفف
سل المجرة هل نامت علي حلم
أحلي لها يوم أعلي نجمها السلف
وسل سهيلا مع الزهراء هل نظرت
أبها من الثلة الأخيار يوم صفوا
كل البرايا علي أصنامها عكفت
وقومنا عند بيت الله قد عكفوا
جبلة العدل نيطت في تمائمنا
إذا تظاهر دجال ومحترف
وهالة النور شعت بين أضلعنا
وغيرنا عن سناء النور قد ضعفوا
ثوب من الهدي والفاروق ينسجه
فيه صلاح ومأمون ومنتصف
هل أذن الفجر إلا في منائرنا
والشرق والغرب بالطغيان ملتحف
ذابت عيون وأسماع وأفئدة
حبا لمن نوره في الغار مكتنف
اقرأ فأنت أبو التعليم رائده
من بحر علمك كل الجيل يغترف
أن لم تصغ منك أقلام معارفها
فالزور ديدنها والظلم والصلف
تأريخنا أنت أمهرناك أنفسنا
نمضي علي قبسات منك أو نقف
علي جماجمنا خص كل ملحمة
أغلى الرؤوس التي في الله تقتطف
في كفك الشهم من حبل الهدى طرف
علي الصراط وفي أرواحنا طرف
فكن شهيدا علي بيع النفوس فما
تحوي الضمائر منا فوق ما نصفوا
سل قلبي
سل قلبي بأحاديث السمــر
وانثر الأخبار في ضوء القمــر
واترك الليل طــويلا بالمنى
إن ليل الصب مطموس البصــر
فإذا أغرى بك النجـــم فقل
أيها النجم رويــــدا فاستتر
أسق بالذكر فؤادا طالما
فقدت أحشاؤه طعم المـــطر
رب سبحانك فارحم مبلسـا
واجم الفكر معمى بالسهـــر
يتهادى بذنوب جمـــة
تحت بردية ولكن ما كفـــر
يستبيح العذر منهوش القوى
سار في الركب عليلا فعثــر
فأعد يا رب في أجفانـــه
دمعة الخشية أو نور الفكـــر
وارحم اللهم جسمـــا ناحلا
ذابل المهجة في السير فتـــر
شوقه يسري ولكن جسمـه
في خيام الحي شلو ينتظــــر
من وحي الهجرة
عد بذكراك علي قلب كسير
راعه الحزن واضناه المسيـر
حــــزنا من أمة غارقة
في الأمالي وهي في أمر نكيـر
سامها الأعداء خسفا فجثت
تتحامى سطوة الباغي الحقيـر
خالفت نهج رسول الله بل
نسيت سيرته وهو البشيــر
في ضمير الكون سجلت الهدى
وسقيت القلب من وحي نمير
كلما أبصـــرك القلب هفا
حولك البيد رغاء وزئيـر
قاطع الصــحراء وثبا للعلا
دونما أي جواد أو بعيـر
هل درت أم القرى ماذا جرى
لبست بعدك ثوبا من سعيـــر
وبكي الغار علي فرقاك لو
اسعفته الرجل اضحي في مسير
والرمال العفر صارت حللا
تتلقاك بتصــــفيق مـــثير
والبشارات همت في يثرب
كهنيء الغيث في اليوم المطيــر
والمحبون قليل صــبرهم
قبل لقياك ألا اين البشيـــــر؟
فدموع الحب تروي قصصا
إنما الحـــب دمــــوع وزفير
شخصت نحوك أبصار الورى
طلع البدر فذا الليل منيـــــــر
اشرقي يا طيبة الخير علي
جبهة الدنيا وتيهي بالنذيـــــــر
ثم مدي كفك الأقوي علي
هامة التأريخ فالله النصيـــــــر
واسحقي كسرى ودكي قيصرا
واكتبي التوحيد في لوح الأثيـــــر
مسلم يخاطب الكون
قف في الحياة ترى الجمال تبسما
والظل من ثغر الخمــــائل قد همى
وشدت مطوقة العروس ورجعت
وترعرع الفنن الجـــــميل وقد نما
وسرى النسيم يهز عطف عبيره
والماء في عطف الجـــــداول تمتما
وتفتح الأزهار واعتنق الندى
هدر الغـــــــدير وكان قبل ملثما
والنبت قد شق الثرى فعيونه
فاقت إلي ضـــــوء تألق في السما
والشمس أرسلت الأشعة في الفضا
بددا وقبلت الجليـــــد فهمهما
وسرت طيور القاع تنشد في الربا
بيت القصيــــد سعادة وترنما
والنحل قد ترك الخلية مولعا
برحيق زهر ظل يسكب في اللما
وفراشة البستان ألقت نفسها
في سندس فــوق البطائح وسما
وبكى الغمام من الفراق مشامت
في الأرض يضحك ترحة وتلوما
وتطاولت شم الجبال ونافرت
قمم التلال فلـــم تكن أبدا كما
والمؤمـــن اطلع الوجود مسلما
أهلا بمن حاز الجمال مسلمـــا
فجثت لطلعته الجبال وأذغنت
إذ كان منها في الحقيــقة أعظما
وقد اشرأبت كل كائنة لـــــه
فكأنه ملك يسيــــــر معلما
ورأي الحياة بنظرة قدسيـــــة
وبها إلي عز المهيمن قد سمـــا
كشف الحجاب عن الغيوب فأشرقت
سبل الهداية قبله فتقدمــــــا
عرف الحقيقة واستنار بنورها
فتراه في عمق التفكر ملهمــــا
في كل ماثلة تمر بعيـــــنه
عبر تعرفـــــه الإله الأعظما
حبل الرجـــاء غدا به متمسكا
أنعم بحــــبل قط لن يتصرما
أتري الجمال بغير منظار التقي
حسنا ولو ملكـــت يداك الأنجما
أتظن أن الأنس يسكن برهــــة
قلبا ولم يك في الحقيـــقة مسلما
لا والذي جمع الخلائق في مني
وبدا فأعطى من أحــل وأحرما
ما في ربوع الكون أجمل منظر
من مؤمن للســـعد جد ويمما
إن مت يا جامي الحيــــاة فإنما
هي نقلة تلقى حياة أوسمــــا
في ظل رب كنت قد وحدتــــه
|