الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
ورد عند الترمذي وأبي داوود وابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد أن الرسول صلي الله عليه وسلم مر يوماً بجماعة من النسوة فألوى بيده بالتسليم جماعة من النسوة كن في طرف الطريق وهو مار صلي الله عليه وسلم فالتفت إليهن وقال :
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته.
وهذا خلقه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه رسول للرجال والنساء جميعاً.
قال بعض أهل العلم: إذا انتفت الموانع، وأمنت الفتنة فيجوز السلام على النساء ، كالعجوز الكبيرة مثلاً ، فإن عليك أن تسلم عليها وتصحبها، وتسألها عن حالها، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم ، فقد كانوا ـ كما في حديث سهل بن سعد عند البخاري ـ يصلون الجمعة ثم يأتون إلي عجوز في طريقهم فيسلمون عليها، وهذا مرغوب فيه من باب الرحمة بالكبير من المسلمين الطاعنين في السن، وهذا مما حث عليه الإسلام في كثير من النصوص، وقد ذهب الإمام ابن القيم إلى ذلك في زاد المعاد .
من آداب السلام :
صح عنه عليه الصلاة والسلام عند البخاري ومسلم والترمذيي أنه قال :
(( يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد، والراكب على الماشي، والقليل على الكثير)).
*الصغير يسلم على الكبير: فقوله صلي الله عليه وسلم: (( يسلم الصغير على الكبير)) لحكمة، فإن الكبير له حق الوقار فيبدؤه الصغير بالسلام، فأنت إذا لقيت رجل أكبر منك سناً، فالواجب عليك أن تبدأه بالسلام لتشعره باحترامك له وتقديرك لكبره، ولو بدأك هو بالسلام فهو أفضل منك بلا شك.
فصغير السن يبدأ بالسلام على الكبير، ويقاس على ذلك أنه يبدأ العالم، والشيخ الجليل، وعلى من له مكانة ووجاهة، وعلى من له بلاء حسن، أو منزلة في الإسلام، فيبدأ كل هؤلاء بالسلام.
*المار يسلم على القاعد: وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (( المار على القاعد)). فالواجب على الماشي أن يبدأ القاعد بالسلام، لا كما يفعل بعض الناس فهم دائماً ينتظرون من يبدأهم بالسلام ، وينتظرون من يبدأهم بالسلام .
على أي حال؛ سواء كان راكباً أو ماراً، أو قاعداً، وهذا خطأ ويخشى على صاحبه من الكبر، فلا بد من معرفة السنة في هذا الأمر، والالتزام بها كما جاءت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فالمار هو الذي يبدأ الجلوس بالسلام، لأنه هو الطارئ على المكان، وفي الغالب يكون وحده، بينما يكون الجلوس جماعة.
*الراكب يسلم على الماشي: وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (( والراكب على الماشي )) فإن الراكب يسلم على الماشي، ويبدؤه بالسلام، فراكب السيارة ـ مثلاً يسلم على من يمشي ، وكذلك راكب الدابة، ونحو ذلك ، وقد ذكر بعض الشراح ـ كما في فتح الباري ـ لطائف منها قولهم : إن الراكب يشعر بزهو دائماًن فألزمه الإسلام بالسلام على الماشي تواضعاً وخفضاً للجناح، حتى لا يتطرق الكبر إلى صدره.
*القليل يسلم على الكثير: وقال صلي الله عليه وسلم:(( والقليل على الكثير)) . فإذا مر الواحد على الجماعة فالواجب أن يبدأ هو بالسلام، وإذا مر الخمسة على العشرة سلم الخمسة على العشرة، ولم يسلم العشرة على الخمسة.
و(( يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم)). كما عند أبي داود وله شاهد يحسنه عند مالك في الموطأ.
وورد عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال:
(( يسلم الماشي على القائم)).
فهذه آدابه صلى الله عليه وسلم وهذه تعاليمه وحكمه ولطائفة، فإنه لم يترك خيراً إلا وحثنا على فعله، ولم يترك شراً إلا وحذرنا منه .
أما السلام على أهل الكتاب فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يبدأ أهل الكتاب بالسلام ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام عند مسلم وأبي داود والترمذي ، أنه قال: (( لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام)). فالسنة لمن يعمل مع اليهود والنصارى ألا يبدأهم بالسلام، لكن إذا سلموا قال : وعليكم.
ومر صلي الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم وأحمد على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم . فإذا مررت بمجلس فيه مسلمون - وهذا شرط - وفيه يهود ونصارى، فسلم عليهم السلام الشرعي .
وكتب عليه الصلاة والسلام كما في البخاري ومسلم لهرقل وغيره: (( السلام على من أتبع الهدي)).
وقد ورد ذلك في كتاب الله ـ سبحانه وتعالي ـ في قول موسى لفرعون:
(( وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى))(طـه: الآية47) ..
فإذا سلمت أو كتبت رسالة لأهل الكتاب فإنك تقول : (( السلام على من أتبع الهدى)). لكن لا تبدأهم بالسلام .
|