مكتبة الشيخ عائض بن عبدالله القرني

 

- المكتبة المقروءة
- المكتة الصوتية
المكتبة الشعرية

مقالات متفرقة
- لقاءات و محاضرات

- المكتبة المرئية 
عن الشيخ

المكتبة الإسلامية
القرآن الكريم
عدد (6236) اية و تفسيرها
القرآن الكريم
تفسير ابن كثير
الحديث الشريف
اكثر من (9000) حديث
صحيح البخاري
رياض الصالحين
الاربعين النووية
المتون
أكثر من (15) كتاب
زاد المستقنع
بلوغ المرام
مزيد من الكتب
الشيخ ابن عثيمين
مجموع المواد (17398) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
دروس الحرمين
الفتاوى
خطب الجمعة
الشيخ خالد المصلح
مجموع المواد (806) مادة
الدروس
المؤلفات
المحاضرات
الفتاوى
شرائد الوائد
الشيخ عائض القرني
مجموع المواد (2447) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
المكتبة الشعرية
مقالات
لقاءات
الشيخ سليمان الماجد
مجموع المواد (2570) مادة
مكتبة الفتاوى
مكتبة الدروس
المحاضرات
خطب و كلمات
الشيخ حمد الحمد
مجموع المواد (1290) مادة
الطهارة
الصلاة
الزكاة
المكتبة الصوتية




أوقات الصلاة ( اكثر من 1400 مدينة ) مزيد من المدن
السعودية
مكة المكرمة
المدينة المنورة
الرياض
جدة
الدمام
القصيم
عربية و عالمية
القدس
القاهرة
لندن
نيويورك
طوكيو
باريس
 
GOOH.net Travel Online Booking
  الشيخ عائض القرني : مقالات متفرقة
  مقالات متفرقة
الملك عبدالعزيز توحيدٌ ووحده
   

      د. عائض القرني

( قل اللهم مالك الملك تُؤتي الملك من تشاء )

فإنَّك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ

 

إذا طَلَعت لم يبدُ منهُنَّ كوكبُ([1])

العُظماء يكتبون التاريخ بدمائهم، ويتوِّجون الملاحم بأسمائهم:

على قدرِ أهل العزمِ تأتي العزائِم
وتعظُمُ في عينِ الصغير صِغارُها
وقفت وما في الموتِ شكٌّ لواقفٍ
تمُرُّ بك الأبطالُ كلمى هزيمة

 

وتأتي على قدرِ الكرامِ المكَارِمُ
وتصغُرُ في عين العظيمِ العَظَائمُ
كأنَّك في جَفْنِ الرَّدى وهو نائِمُ
ووجهُك وضَّاحٌ وثغرُك باسمُ([2])

عبدالعزيز بن عبدالرحمن صقر جزيرة العرب، ومعيد مجد من ذهب، وقِبلة الأشعار والخُطب، أعادَ سيرة المجد كما كانت، بعزيمة وقف لها الدهر فما لانَت، وصارَعَها الخطب فما هانت، أخرج بالسيف وساوس الظالمين، وصارت قصة كفاحه أُعجوبة في العالمين، وآيةً للسّائلين.

هو الجدُّ حتى تفضُلَ العينُ أختهَا

 

وحتى يكُونَ اليومُ لليومِ سيِّدا([3])

عبد العزيز لم يجز المجد بقرعةٍ، ولم ينل المجد بخدعة، ولم يصل إلى سُدَّة الحكم عن طريق صناديق الانتخاب، ولا بفضل تصويت الأحزاب، وإنما حازَ الملك بتوحيد يهزّ الجبال، وبسيف بَتَّار تهابه الرجال، نال المجد بوثبة عصاميّة، تحت راية إسلامية، ووصل إلى سُدّة الحكم بهمّة كأنها الدهر إذا هاج، والبحر إذا ماج، وصوّتت له السيوف والرّماح حتى شيّعته الأرواح.

أحقُّهم بالحكم من عشق العُلى

 

وبالأمن من هانت عليه الشدائدُ([4])

عبدالعزيز أثبت للعالم أن الهمّة الوثّابة، أقوى من الدبَّابة، وأن العزائم الرائعات، أشدّ من المدرّعات.

وَفَدتَ إلى الصحراء فالله أكبرُ
جزيرتُنا في مُقلَتَيكَ وديعةٌ

 

بِكَ المجدُ والتاريخُ يُطوى ويُنشَرُ
وهذي رمال الزَّيتِ مِسكٌ وعنبرُ([5])

أشرق عبدالعزيز من الصحراء، ومعه شريعة غرّاء، موحّد يرددّ (قل هو الله أحد)، في شجاعة أسد، في إصرار وجَلَد، له من العون مدد، ومن النصر عدد.

عبدالعزيز لم يكن بلشفياً أحمر، يكفر ولا يشكر، ينادي بالبرجوازية، بل كان حنيفاً مسلماً، وقائداً ملهماً. ولم يكن زعيماً يدعو للنازيّة، ويبشّر بالليبرالية، بل كان إماماً عادلاً، وحاكماً فاضلاً، له في التاريخ جولة، ومع الدهر صولة، حتى أقام دولة.

ولم يكن عبدالعزيز حزبياً، وعلى جماجم الأبرياء يتسلق، بل وحّد ربّ العباد براية الواحدانية، ووحّد البلاد بالرسالة الإيمانية.

إذا كان نِهرو منُقذاً فهو أهوجُ
ولينينُ سَفّاك وهتلر طائِشٌ
وهذا حنيفٌ مسلمٌ ثابت الخُطا

 

وإن كان  تيتُو  قائداً فهو مُدبِرُ
وصولاتُ نابليون موتٌ مُقَطَّرُ
صلاةٌ تُؤدَّى أو كتابٌ يُفسَّرُ([6])

وَفَدَ مار-بمشروع الإلحاد، تحت مسمَّى الشيوعية والاتحاد، فقتل الرجال، وابتزّ الأموال، وفعل الأهوال، وأطلّ هتلر بتفضيل الألمان، على بني الإنسان، وانتهى أمره إلى الهوان، وباء بالخسران، وأشرق عبدالعزيز بمشروع الوحدة، تحت شعار الله وحده (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خيرٌ أم من أسس بنيانه على شفا جُرُف هارٍ) وولدت معه مملكة قوية، ودولة فتية، دستورها من السماء، وتعاليمها من غار حراء، ووثيقتها شريعة سمحاء.

ليس الـمُلك عند عبدالعزيز مظاهر خدّاعة، ودعاية لمّاعة، وليست أمنيته ثكنة من المباني، ولا سرب من الغواني، ولا طائفة من المعزوفات والأغاني، ولكن الـمُلك عنده ثبات وهمّة، وتوحيد أُمّة، والوصول بها إلى القمّة، والـمُلك عنده جمع القلوب في عِناق، وتأليف الشَّمل في اتّفاق، وقطع دابر الافتراق.

عبد العزيز الذي ذلَّت لِسَطوَتِهِ
لَمَّا أتى المجدُ صاح المجدُ في طَرَرٍ

 

شُوس الجبابر من عُجْمٍ ومن عَرَبِ
المجدُ للسيف ليس المجدُ للكُتُبِ([7])

والـمُلكُ لم يُهد لعبدالعزيز على طبق من ذهب، بل بعزمات كأنها الشُّهب، وبِهِمّة كاللَّهب، لم يُشقِ الأمة بمشروع وحدوي اشتراكي شيوعي؛ بل أسعدها بدستور توحيدي محمّدي شرعي، ولم يؤسس دولته على شعارات وهتافات ومظاهرات ودعايات؛ بل أسّسها على آيات بيِّنات، وحِكم وعظات، وسجايا صالحات.

أسس أفلاطون جمهورية في الأذهان، لم تصل للعيان إلى الآن، ودعا ديمقراط اليوناني إلى حكومة على الأوراق، لم تظهر في الآفاق، وبشّر مار-بدولة شركية اشتراكية، فإذا هي عَناء وشقاء وفناء ودماء ولعنة حمراء.

وأسّس عبدالعزيز آل سعود، مملكة في العالم المشهود، ردّد ذكرها الوجود، وحمل علمها الجنود. فمملكة عبدالعزيز لا شرقية ولا غربية، بل إسلامية محمديَّة.

فإمَّا حياةٌ ينظُمُ الوَحيُ سيرها
رضينا بك اللهم رباً وخالقاً

 

وإلا فموتٌ لا يسُرُّ الأعاديا
وبالمصطفى المعصوم نُوراً وهادياً([8])

رفض عبدالعزيز الرأسمالية لأنها ملكيّة الفرد، حتى يصبح للمال كالعبد، ولو وقعت الأمة في المشقّة والجهد، ورفض عبدالعزيز الشيوعية، لأن شعارها اللعين الكفر بإياك نعبد وإياك نستعين، الذي نادى به لينين وستالين، صرخوا في العالم بأن "لا إله والحياة مادة" مع مساواة الطبقة المترفة بالكادحة الكادّة.

واختار عبدالعزيز دولةً إسلامية، تقوم على الشريعة، وتؤمن بالبيعة، فجمع عبدالعزيز بين الإعجاز، والإنجاز، إعجاز ماثل في الوحي المقدس، وإنجاز قام في حضارة تؤسّس. وأخذ عبدالعزيز من القديم الرسالة، والأصالة والعدالة، وأخذ من الجديد ما يخدم الإنسان، ولا يخدش الإيمان.

وحمل عبدالعزيز المصحف والسيف، لغرس الإيمان ورفع الحيف، مصحف يحمل الهداية، وسيف يقطع دابر الغواية. فدولة عبدالعزيز دولة ليس بها بلاشفة، ولا أساقفه، لأن البلشفي يعبد الوجود، ويكفر بالمعبود، ففكرته تقوم على الجمود والجحود، والأُسقفي يريد أن يُدخل العالم إلى الكنسية، وأن يُعيد البشر إلى الحياة التعيسة.

فلم يكُ حزبيّاً يُحارب ربَّهُ
ولكن على الإسلام مدَّ شِراعهُ

 

ولا بلشفيّاً بالرسالة يكفرُ
وفي قارب المُختار يرسو ويبحرُ([9])

باب المجد لا يقرع بقصائد مُحبّرة، ولا بأقلام معطّرة، ولا بخُطب مُسطّرة.

إنما يقرع بسيوف بتّارة، وهِمَم هدّارة، وعزائم فوّارة، ليحيا من حي على بيِّنة من الخلود، والسؤدد والسّعود، ويهلك من هلك على بيّنة بأمانيه المضلّلة، ووساوسه المعطّلة. وعبدالعزيز أسهرَ بالكفاح ليله، وأسرجَ بالعزم خيله، ففتح له الملكُ بابه، ورفع له المجد حجابَه.

 

 

فلا تحسبن المجد دُفا وقينةً
وتضريبُ أعناق الملوك وأن تُرى
وتركُك في الدُّنيا دويّاً كأنَّما

 

فما المجدُ إلا السيف والفتكةُ البكرُ
لك الهَبَوات السُّودُ والعَسكرُ المجْرُ
تداولُ سمع المرء أنملهُ العشْرُ([10])

قال محمد إقبال، شاعر الأجيال، في خطاب وجيز، إلى عبدالعزيز: أيّها الملك انصب خيمتك في الصحراء، ولا تستعر أطنابها من الأجنبي؛ فإن استعارة الأطناب من الأجنبي حرام.

وقال مصطفى أمين الكاتب المشهور: لو قيل لي اذكر لنا عشرة عظماء في القرن العشرين لجعلت عبدالعزيز بن سعود الأول؛ لأن العالم ينظر إلى الإنجاز المشهود، ولا يعبأ بالدعاوى لمجد مفقود.

لو جاء عبدالعزيز بمشروع علماني لزلزلت الجزيرة زلزالها، ولملأ بالغيظ رجالها، ولهزّت بالثأر جبالها؛ لأن الجزيرة سكب من غمام الوحي دستورها، وأشرق من سماء النبوّة نورها، فلا تصغي إلا إلى صوت الإيمان المحمود، وهذا ما فعله عبدالعزيز بن سعود.

ولو أن عبدالعزيز قَدِمَ بمشروع أرضي يستمدّ تعاليمه من بيت العنكبوت، لقالت الجزيرة آمنت بالله وكفرت بالطاغوت، لأن الجزيرة فُطِرَت على التوحيد، ورضعت لبن الدين الرشيد، وهذا ما قام به عبدالعزيز بعزمه السديد. فالجزيرة بلاد الأبرار، ليس فيها شعار الثوّار الأحرار، والرّفاق الشطّار، والملاحدة الكفّار.

عبدالعزيز أعلن أن دولته إسلامية سُنية، شرعية سلفية، لأن المبدأ الحق ما كان من نكاح، والمذهب الدخيل ما كان من سفاح، ومن أتى إلى الجزيرة بدين غير الإسلام، فكأنه أدخل في الكعبة الأصنام، ووضع في المحراب الأزلام، وأباح من على المنارة الحرام، إن الذين يبنون دولاً آثمة ليكون أول إعلان لهم أنهم يكفرون بالله العظيم، وكأنه لا يصل إلي مجد الدنيا إلا من طريق الجحيم، هؤلاء استحقّوا لعنة الله ومَقت التاريخ، ولُطخت أسماؤهم برجس التوبيخ.

في هذا الوسط الآسن، وفي هذا التيه الفاتن، جاء عبدالعزيز بدولة، تحترم القبلة، وتقدّس الملّة، (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

سمعنا الرفاق الحمر، والضباط الصّفر، ينادون بالكفر، وكأنها لا تُبنى الحضارة، حتى تُهدم المنارة، ولن تُنال القوة، حتى تُجحد النبوّة، فقاتل الله الغباء، فإنه وباء، وويل للعقول الممسوخة، والأفكار المسلوخة، من ذلّةٍ في الدنيا ساحقة، ومن لعنة في الآخرة ماحقة.

اللهم انصر من نصر دينك، وامنحه تمكينك، حتى تُعبَد وحدك، إنك لا تخذل جندك، ولا تخزي عبدك، لك المُلك ولك الحمد، ولك السّؤدد والمجد، لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ.



([1])   النابغة الذبياني

([2])   المتنبي

([3])   المتنبي

([4])   المتنبي

([5])   عائض القرني

([6])   عائض القرني

([7])   ابن عثيمين الشاعر

([8])   محمد بن حسين الزبيدي

([9])   عائض القرني .

([10])   المتنبي .



 
 
حقوق النشر والطبع © 2005 شبكة قووه. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 Gooh.net . All rights reserved

info@gooh.net