مكتبة الشيخ حمد بن عبدالله الحمد

  المكتبة المقروءة: الفقه : زاد المستقنع
  الطهارة ، الصلاة ، الجنائز ، الزكاة ، الصيام ، المناسك ، الجهاد ، البيع ، الوقف ، الوصايا ، الفرائض ، العتق  ، النكاح ، الطلاق ، الايلاء ، الاظهار ، اللعان ، العدد ، الرضاع ، النفقات ، الجنايات ، الديات ، الحدود ، الأطعمة ، الأيمان ، القضاء ، الشهادات ، الاقرار  
 
  المكتبة الصوتية :
  العقيدة ، الفقة ، الصيام ، الهدي والأضاحي ، الجهاد ، شرح اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية

المكتبة الإسلامية
القرآن الكريم
عدد (6236) اية و تفسيرها
القرآن الكريم
تفسير ابن كثير
الحديث الشريف
اكثر من (9000) حديث
صحيح البخاري
رياض الصالحين
الاربعين النووية
المتون
أكثر من (15) كتاب
زاد المستقنع
بلوغ المرام
مزيد من الكتب
الشيخ ابن عثيمين
مجموع المواد (17398) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
دروس الحرمين
الفتاوى
خطب الجمعة
الشيخ خالد المصلح
مجموع المواد (806) مادة
الدروس
المؤلفات
المحاضرات
الفتاوى
شرائد الوائد
الشيخ عائض القرني
مجموع المواد (2447) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
المكتبة الشعرية
مقالات
لقاءات
الشيخ سليمان الماجد
مجموع المواد (2570) مادة
مكتبة الفتاوى
مكتبة الدروس
المحاضرات
خطب و كلمات
الشيخ حمد الحمد
مجموع المواد (1290) مادة
الطهارة
الصلاة
الزكاة
المكتبة الصوتية




أوقات الصلاة ( اكثر من 1400 مدينة ) مزيد من المدن
السعودية
مكة المكرمة
المدينة المنورة
الرياض
جدة
الدمام
القصيم
عربية و عالمية
القدس
القاهرة
لندن
نيويورك
طوكيو
باريس
 
[an error occurred while processing this directive]
  الشيخ حمد بن عبدالله الحمد : المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الطهارة
  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الطهارة
باب السواك وسنن الوضوء
 

السواك : هو العود الذي الذي يُدلك في الفم ويُحرَّك فيه ليطهره ،وأيضاًيطلق على الفعل أي الدَلْك

والتحريك سواكاً فيطلق على الأداة التي يُستاك بها ويطلق على التسوُّك فكلاهما سواك .

وهو من التحرك والاضطراب ، يقال : جاءت الإبل تساوك هَزْلىإذا اضطربت أعناقها من هُزالها

أي من ضغفها .

أما الوضوء بالضم فهو الفعل ، وبالفتح الماء المتوضأ به وهو في لغة العرب : النظافة والحسن ، يقال : وجه وضيء أي حسن نظيف .

أما اصطلاحاً : فهو غسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ التسوك بعود لين منق غير مضر لا يتفتت لا بإصبع أو خرقة :

مسنون  ]

فالسواك مسنون بما يكون متصفاً بالشروط التي ذكرها المؤلف باتفاق العلماء .

وهو أن يتسوك بعود لين غير خشن يضر بلثته ، ولا يتفتت وهو منق مطهر منظف فما كان على

هذه الصفة فإنه يسن أن يستاك به . .

كعود الأراك والعرجون وعود الزيتون ونحو ذلك .

وقد ثبت في البخاري معلقاً مجزوماً به ووصله أحمد والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أن النبيe قال :  ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) .

وأفضله الأراك ويدل على ذلك : ما ثبت في مسند أحمد بإسناد جيد من حديث ابن مسعود قال : ( كنت أجتبي للنبي e سواكاً من أراك ) .

وثبت عند الطبراني وقال الهيثمي إسناده حسن من حديث وفد عبد القيس قال الراوي : ( فزودنا رسول الله

e بالأراك نستاك به ) .

فإذن : السواك بكل عود منق لا يتفتت ولا يضر مشروع مستحب .

أما إذا كان من الأعواد الضارة كعود الريحان ونحوه فإنه ليس بمشروع لكونه مُضراً وفي الحديث : ( لا ضرر ولا ضرار ) .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ لا بأصبع أو خرقة  ]

هذا هو المشهور في المذهب وهو مذهب الشافعية وأن السواك بالأصابع وال-والمناديل ونحوها لا يجزئ لأن الثابت إنما هو السواك بعود ونحوه .

ولأنه لا يحصل في السواك بالأصابع ما يحصل بالسواك بالأعواد من الإنقاء .

وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد : إلى أنه يجزئ ذلك . واستدلوا :-

بما روى البيهقي أن النبي e قال : ( يجزئ من السواك الأصابع ) لكن الحديث إسناده ضعيف وقد ضعفه البيهقي .

واستدلوا : بما رواه أحمد أن علي بن أبي طالب توضأ وفيه – أنه تمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه وقال : ( رأيت النبي e يفعل ذلك ) . وفيه أنه أدخل أصابعه في فيه أي يستاك بها .

لكن الحديث فيه مُختار بن نافع الكوفي وهو ضعيف .

وصحح الموفق رحمه الله أنه يحصل له من الفضيلة والسنة بقدر ما يحصل له من الإنقاء وهذا قوي واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم .

وقال بعض الحنابلة : إنما يجزئ عنه إن لم يجد عوداً وهذا القيد قوي .

فإن لم يجد عوداً فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله .

فإنه إن لم يجد عوداً فإنه يستاك بأصبع أو نحوها ويحصل له من الثواب بقدر ما يحصل له من الإنقاء .

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ كل وقت ]

لعمومات الأدلة كما تقدم في قوله e : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) وهذا عام في كل وقت وقد ثبت في البخاري أن النبي e قال : ( أكثرت عليكم بالسواك ) أي أن النبي e أكثر على  أصحابه من الحث والترغيب في السواك وهذا يدل على تأكد استحبابه .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ لغير صائم بعد الزوال ]

هذا هو المشهور في المذهب وأن السواك مكروه للصائم بعد الزوال ، والزوال يكون عند أذان الظهر أما قبل الزوال فإنه لا يكره – وهذا هو مذهب الشافعية .

واستدلوا :-

بما روى البيهقي أن النبي e قال : ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ) قالوا : والعشي يكون من بعد زوال الشمس لكن الحديث إسناده ضعيف .

واستدلوا بما ثبت في الصحيحين أن النبي e قال : ( لَخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) .

قالوا : فهذه الرائحة التي هي أطيب عند الله من ريح المسك غالباً ما تظهر بعد زوال الشمس ، فيكره السواك بعد الزوال لأنه سبب لإزالتها .

وذهب أكثر أهل العلم إلى استحبابه مطلقاً قبل الزوال وبعده وهو مذهب الأحناف والمالكية ورواية عن الإمام أحمد واختاره كثير من الحنابلة واستظهره في الفروع وقواه صاحب الشرح الكبير .

واستدلوا : بما روى أبو داود والترمذي وحسنه وقال الحافظ إسناده صحيح عن عامر بن ربيعه قال :      ( رأيت النبي e ما لا أحصى يستاك وهو صائم ) وفيه عاصم بن عبيد الله وفيه ضعف .

وأصح منه استدلالاً العمومات الدالة على عموم فضل السواك من غير أن يستثنى من ذلك وقت ، كما في حديث : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) ، وحديث : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) .

أما حديث : ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ) فقد تقدم أن الحديث ضعيف .

أما حديث : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) .

فالجواب عنه : أن الحديث ليس فيه أنه لا يستاك وأنه يدع هذه الرائحة الكريهة ، وإنما فيه الترغيب بالصوم وأن هذه الرائحة الكريهة التي يكرهها المسلم أطيب عند الله من ريح المسك .

وقد روى الطبرانىُّ بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن غُنْم قال قلت لمعاذ بن جبل : ( أستاك وأنا صائم قال : نعم ، فقلت أي النهار – فقال : غدوة وعشياً ، فقلت : إن الناس يكرهون الاستياك في العشي ويقولون : قال رسول الله e : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) فقال :"سبحان الله - وهي هنا للتعجب - إنما أمرهم بالسواك وليس بالذي يأمرهم أن يُنْتِنوا أفواههم عمداً ،وليس في هذا من الخير شيء بل فيه شر ) .

ثم إن هذه الرائحة إنما تخرج من المعدة ، والسواك مطهر للفم .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم ]

والسواك مستحب ومشروع لكنه يتأكد في مواضع فيكون السواك فيها آكد .

"عند صلاة " : كما في الصحيحين أن النبي e قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) وروى الحاكم وابن خزيمة أن النبي e قال : ( صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك ) . وقد حسنه غير واحد من أهل العلم

وظاهر هذه الأحاديث أنه يتأكد استحبابه في صلاة الفرض والنفل .

قوله : " وانتباه " : أي الانتباه من النوم سواء كان نوم ليل أونوم نهار .

ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أن النبي e : ( كان إذا قام من الليل " أي من النوم " يشوص " أي يدلك " فاه بالسواك ) .

قوله : " وتغيرفم " : أي تغير رائحة الفم سواء كان بسبب سكوت أو طعام أو شراب أو جوع ونحو ذلك : لقوله e : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) فهذا الفم الذي أصيب بشيء من الرائحة الكريهة بسبب جوع أو أكل أو نحوه يستحب له أن يدلكه بالسواك ليطهره .

ويستحب – ولم يذكره المؤلف – عند دخول المنزل لما ثبت في مسلم عن عائشة : ( أنها سُئلت بأي شيء كان النبي e يبدأ إذا دخل منزله فقالت : بالسواك ) . فيستحب له عند دخول المنزل أن يستاك .

وهل يقاس عليه دخول المسجد ؟

صرح بذلك بعض الحنابلة ، وأنه يستحب له – من باب القياس - أن يستاك عند دخول المسجد .

وعللوا ذلك : بأن علة استحبابه عند دخول المنزل كون النبي e يصلي النافلة فيه ، فكذلك في المسجد فإنه سيدخل ويصلي فيه النافلة أو تحية المسجد أو الفريضة ، وفي هذا نظر ؛ فإن عائشة لم تقيد ذلك بإرادة التنفل .

والأظهر أن يكون ذلك من حسن معاشرته عليه الصلاة والسلام لأهله كالتطيب ونحوه .

ولم يصح عن النبي e ولا - فيما أعلم - عن أحد من أصحابه الاستياك عند دخول المسجد .

ولكنه إذا استاك للصلاة فنعم ، فإنه حينئذ يدخل في عموم الحديث المتقدم : ( عند كل صلاة ) .

وسيأتي تأكد استحبابه عند الوضوء .

ويتأكد السواك عند قراءة القرآن ، لما روى البزار بإسناد جيد أن النبي e قال : ( طهروا أفواهكم للقرآن ) فيستحب له أن يطهر فمه لقراءة القرآن .

وإن قيل : إنه يستحب لذكر الله والدعاء فهو حسن ، لقوله e : ( إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر ) ومن الطهارة السواك ، كما قال e : ( السواك مطهرة للفم ) .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ ويستاك عرضاً مبتدئاً بجانبه الأيمن ]

هذه صفة الاستياك وكيفيته وهي أن يستاك عرضاً .

ودليل ذلك ما رواه الطبراني أن النبي e : ( كان يستاك عرضاً ) لكن الحديث إسناده ضعيف وله شاهد من مراسيل عطاء ، وهو مرسل وفيه راو مجهول فيكون ضعيفاً جداً فلا يصلح شاهداً وقد ضعف هذا الحديث النووي وابن الصلاح والضياء .

وقال بعض أهل العلم : إنه يستاك طولاً – هكذا قال بعض الحنابلة .

وذكر بعضهم أن أهل الطب يستحبون ذلك – أي السواك طولاً - .

والقائلون بسنيته عرضاً ذكروا أن الاستياك طولاً أضر على اللثة وعللوا استحباب الاستياك عرضاً بأنه أبعد عن مضرة اللثة وأبعد عن فساد الاسنان .

فعلى ذلك لا يثبت شيء من السنة لا في الاستياك عرضاً ولا في الاستياك طولاً ومرجع ذلك إلى الطب ، فإذا ثبت له أن الأبعد له عن الضرر أن يستاك طولاً أو عرضاً فإنه يفعل ذلك .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ مبتدئاً بجانب فمه الأيمن ]

وذلك لما ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت : ( كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه التيمن أو التيامن في تنعله وترجله وطهوره وشأنه كله ) وفي أبي داود : ( وسواكه ) فهذا الحديث صريح في مشروعية البداءة بالجانب الأيمن قبل الأيسر عند الاستياك .

وهل المستحب أن يكون الاستياك باليد اليمنى أم اليسرى ؟

نص الإمام أحمد على استحباب ذلك باليد اليسرى ، وقال شيخ الإسلام : ( ولا أعلم أحداً من الأئمة خالف في ذلك إلا الجد ) يعني المجد بن تيمية وهو جده وهو من كبار الحنابلة وهو صاحب المنتقى وهو من كبار الفقهاء كان يستحب أن يستاك بيده اليمنى ويستدل : بحديث عائشة المتقدم .

والاستدلال بحديث عائشة فيه نظر ، فإنما هو دليل على البداءة بالجهة اليمنى .

وعلة ما ذهب إليه عامة أهل العلم : أن التسوك من باب التطهر لقوله : ( مطهرة للفم ) هذا هو الغالب فيه وإلا فقد يكون لمجرد مرضاة الرب سبحانه وتعالى ؛ وإنما كان مرضياً للرب لما فيه من الطهارة التي يحبها الله تعالى . وما كان كذلك فإنه يستحب باليد اليسرى ، كما أن النبي e كان يستنثر باليد اليسرى كما ثبت في النسائي بإسناد صحيح ، وكذلك هنا فإنه يستحب أن يستاك باليد اليسرى لأن ذلك من باب التطهر أي من باب إزالة الأذى وإماطته .

أما حديث التيامن فإنما ذلك دليل على استحباب البداءة بالجهة اليمنى قبل الجهة اليسرى .

فائدة :

روى ابن أبي شيبة – وإسناده لابأس به – : ( أن عبادة بن الصامت وأصحاب النبي e كانوا يروحون والسواك على آذانهم ) .

وفيه حديث ضعيف عند البيهقي أن النبي e : ( كان يضعه على أذنه كما يوضع القلم ) .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ ويدهن غباً ]

غِبّاً : أي يوماً يدهن ويوماً لا يدهن .

ودليل ذلك ما ثبت في الخمسة إلا ابن ماجه بإسناد صحيح أن النبي e : ( نهى عن الترجُّل إلا غباً ) أي يدهن يوماُ ويوماً لايدهن .

والترجل هو تسريح الشعر مع دهنه ، فهو منهي عنه إلا يوماً بعد يوم وأما غباً فيستحب ، ويدل على استحبابه ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد حسن أن النبي e قال : ( من كان له شعر فليكرمه ) وهذا عام في شعر الرأس وشعر اللحيه . وفي النسائي بإسناد صحيح أن : ( أبا قتادة الأنصاري كان له جُمَّة أي شعر كثير يضرب على كتفه) فأمره النبي e : ( أن يحسن إليه ) .

فإن قيل : أو ليس المقصود إزالة شعث الرأس ، وإذا كان الأمر كذل ك فلو أنه ترجل بماء ونحوه غير الدهن فهل يكون مستحباً كذلك أم لا ؟

الجواب : الصحيح أنه يكون مستحباً كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد ذكر شيخ الإسلام أن المستحب له أن يفعل ما هو الأصلح لبدنه ، وذلك أن النبي e إذا فعل فعلاً معيناً لمعنى مقصود ، فإن كل فعل يثبت فيه هذا المعنى المقصود فإنه مستحب .

والمقصود إكرام الرأس ، فإذا ثبت إكرامه بغير الأدهان فإنه يكون مستحباً كالأدهان .

وقد ثبت من حديث رجل من الصحابة قال : ( نهى النبي e أن يمتشط أحدنا في كل يوم ) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح  فهذا مكروه ، وذلك لأن الشارع ينهي عن كثير من الإرفاه وكثير من التنعم .

ففي سنن أبي داواد بإسناد صحيح من حديث فضالة بن عبيد قال : ( كان النبي ينهانا عن كثير من الإرفاه ويأمرنا أن نحتفي أحياناً )

 وفي أبي داود أن النبي e قال : ( إن البذاذة من الإيمان) أي ترك كثير من التنعم في الثوب والبدن وهو البذاذة.

وهل السنة إتخاذ الشعر أم حلقه ؟

قال الإمام أحمد : ( إتخاذ الشعر سنة ولو قدرنا عليه لفعلناه ، ولكن له كلفه ومؤونة ) أي يحتاج إلى كلفة من مشط وترجيل وأدهان ونحو ذلك .

وأما الدليل على سنيته : فهو أنه فعل النبي e فقد ثبت في الصحيحين أن النبي e : ( كان له شعر يضرب على منكبه ) .

وثبت في مسلم أن النبي e : ( كان له شعر إلى شحمة أذنيه ) يعني : كان أحياناً إلى منكبه ، وأحياناً إلى شحمة أذنه .

أما حلق الرأس فقد أجمع العلماء على إباحته كما قال ذلك ابن عبد البر رحمه الله .

لكن هل يكره له حلقه أم لا ؟

نص الإمام أحمد على كراهية حلقه ، وقال : ( كانوا يكرهونه ) أي السلف .

وفي رواية عنه أن تركه أفضل ، فيكون حلقه غير مكروه .

وإذا اتخذ شعراً فهل يسدله سدلاً أم يفرقه فرقاً ؟

السدل هو أن يرسل الشعر من غير أن يفرقه .

والفرق أن يعزله من وسط رأسه فيجعل شعره فرقتين .

الفرق آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم الفرق وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :    ( كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم أي يرسلونها وكان المشركون من العرب يفرقون رؤوسهم وكان النبي r يحب أن يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ، فسدل النبي r ناصيته ثم فرق بعد) وفي رواية : ( ثم أمر بالفرق ففرق ) . وقد اتفق أهل العلم على استحباب ذلك .

فإذا فرق فهل يجعله ذؤابتين أو عقيصتين ؟

قال الإمام أحمد : ( أبو عبيدة له عقيصتان وعثمان له عقيصتان ) أي يجعله عقيصتين وهذا كان فعل العرب .

إذن : المستحب أن يفرق رأسه لفعل النبي r وأمره بذلك .

ولكن اتخاذ الشعر إن كان فيه فتنة فإنه لا يجوز ذلك سداً للذريعة .

وهذا في شعر الرأس وادهانه ، ومثل ذلك شعر اللحية .

 وقد أمر النبي r بإعفاء اللحية ، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي r قال : ( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) .

وفي الصحيحين أن النبي r قال : ( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) وفي مسلم : ( أرخوا اللحى ) .

واللحية : الشعر النابت على الخدين والذَقَن كما ذكر ذلك صاحب لسان العرب وغيره ، والذقن مجمع اللَحْيين ؛ واللحي عظم الحنك وهو الذي عليه الأسنان  .

والأحاديث المتقدمة تدل على وجوب إعفائها ، وقد صرح بتحريم حلقها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ويدل على ذلك الأحاديث السابقة ، وقد قال r : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) والأصل في التشبه التحريم ، وقد قال r : ( خالفوا المشركين ) .

وهل يجوز له أن يأخذ منها ما فوق القبضة ؟

ثبت ذلك من فعل ابن عمر في الحج والعمرة ، فقد روى البخاري أن ابن عمر : ( كان إذا حج أو اعتمر قبض لحيته ، فما فضل أخذه ) .

ونص الإمام أحمد على جواز ذلك ، وكذلك نص عليه الشافعي إذا كان في حج أو عمرة .

وكره ذلك الحسن وقتادة .

أما القائلون بجوازه فقد استدلوا بفعل ابن عمر .

وأما القائلون بالنهي عنه فاستدلوا بعمومات النصوص المتقدمة : ( أرخوا اللحى ) ( أعفوا اللحى ) وغيرها وكونه يأخذ شيئاً منها وإن كان فاضلاً عن القبضة ، فإن ظاهر الحديث وجوب إعفائها وهو فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، فقد ثبت في البخاري أن خباب بن الأرت سئل فقيل له : ( أكان النبي r يقرأ في الظهر والعصر فقال : نعم ، فقيل له : بم كنتم تعرفون ذلك فقال : باضطراب لحيته ) .

فالنبي r لم يثبت أنه يأخذ من لحيته شيئاً بل كان يدعها عرضاً وطولاً .

أما ما روى الترمذي أن النبي r : ( كان يأخذ من لحيته عرضاً وطولاً ) فالحديث منكر لا يصح ، وقد استنكره البخاري وغيره واختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم  .

والأظهر جواز ذلك لفعل ابن عمر فإنه يدل على أن أخذ ما زاد على القبضة لا ينافي اعفاءها ؛ لأن الذي يبقى بعد أخذ القبضة وافرٌ كثير لكن الأفضل عدم أخذ شيء منها لحديث خباب مالم يستهجن طولها ، أما تهذيبها دون القبضة فلا يجوز ، ولا بأس أن يأخذ ما تحت حلقه لأنه ليس من اللحية وهو المشهور في المذهب .

وأما الشوارب فيجب – على الراجح – قص شيء منها بإحفائها وجزها وإنهاكها ، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي r قال : ( أحفوا الشوارب ) وفي رواية : ( جزوا الشوارب ) وفي رواية : ( أنهكوا الشوارب) وهو أمر بأن يبالغ في قصها .

وجمهور أهل العلم على سنيته ، وقد قال النووي : ( متفق على استحبابه ) .

وقد صرح الحنابلة بتأكد سنيته  ، وقال أهل الظاهر بوجوبه .

والأظهر الوجوب إن كان فيه طولاً بحيث يصل إلى طعامه وإلا فيستحب لما في الترمذي وصححه وهو كما قال : أن النبي r قال : ( من لم يأخذ من شاربه فليس منا ) .

وقد قال صاحب الفروع : ( وهذه الصفة تقتضي – عند أصحابنا - التحريم )  لأنه قال : ( ليس منا ) .

ويكره نتف الشيب لما في الترمذي أن النبي r قال : ( لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة )

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ ويكتحل وتراً ]

أي يسن له أن يكتحل وتراً ، ويسن أن يكون ذلك بالإثمد ، والإثمد نوع من أنواع الكحل ، وقد ثبت في ابن ماجه بإسناد جيد أن النبي r قال : ( عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ) أي شعر العينين .

وأما الاكتحال بغيره مما هو من باب الزينة ، فإن كان للنساء فذلك جائز .

وأما للرجال فهو محل توقف ، وقد توقف فيه شيخ الإسلام ، وذكر أنه يقوي جوازه فيمن كان كبير السن لبعد ذلك عن الفتنة ، بخلاف الشاب ، ومثل ذلك محل توقف لأنه زينة وهو مختص بالنساء .

وقوله : " وتراً " : استدلوا عليه بما رواه أحمد وأبو داود أن النبي r قال : ( من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) لكن الحديث فيه جهالة ، فهو ضعيف  .

فعلى ذلك : يكتحل بما يكون مناسباً لعينه من جهة العدد وتراً أو غيره .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر ]

أي يجب على من أراد أن يتوضأ وكذلك من أراد الغسل أو التيميم ، يجب عليه أن يقول : " بسم الله " ولكن ذلك – أي الوجوب – مع الذكر أما إن نسي فلا حرج عليه .

والدليل على وجوب التسمية ما رواه الخمسة إلا النسائي أن النبي r قال : ( لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )  .

وقد قال العيني : ( روي هذا الحديث من طريق أحد عشر صحابياً ) وقال ابن أبي شيبة : ( ثبت لنا أن النبي r قاله ) أي من كثرة طرقه .

وقد حسنه العراقي وابن الصلاح وابن كثير وابن حجر والمنذري ، ومن المحدثين المعاصرين الشيخ الألباني .

أما سقوط التسمية بالنسيان ، فاستدلوا بقول النبي r : ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) .

1-   هذا هو مذهب الحنابلة في المشهور عندهم : أن التسمية واجبة عند الوضوء ونحوه من الغسل والتيمم مع الذكر، فلو ترك التسمية عمداً بطل وضوءه .

أما إذا كان ناسياً فإن وضوءه صحيح .

2-   وذهب جمهور الفقهاء وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها بعض أصحابه أن التسمية سنة .

وأجابوا : عن الحديث بأنه ضعيف لا يثبت ، قال الإمام أحمد : ( لا أعلم فيها إسناداً جيداً ) أي في التسمية .

والمحفوظ عن النبي r في الصحاح والسنن والمسانيد في صفة وضوءه عدم ذكر التسمية كحديث عثمان ، وعبد الله بن زيد وغيرهما ، ومعلوم أن الحديث إنما يحسن بطرقه وشواهده إذا لم يكن مخالفاً للأحاديث الصحاح .

3-   وذهب الإمام أحمد في رواية عنه اختارها أبو الخطاب من الحنابلة والمجد ابن تيمية وابن عبد القوي إلى أن التسمية فرض عند الذكر والنسيان فلو تركها ناسياً فإن وضوءه باطل.

وأصح الأقوال أن التسمية سنة مستحبة لما تقدم من ضعف الحديث الوارد في هذا الباب والله أعلم .

 

ِقال المؤلف رحمه الله : [ ويجب الختان ما لم يخف على نفسه ]

الختان من أمور الفطرة ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :     ( الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط ) ، وهذه اللفظة ( من الفطرة ) لا يفيد وجوباً ولا استحباباً أي بالتنصيص .

وإنما تفيد أن هذا مشروع فقد يكون من الواجب وقد يكون من المستحب .

الختان : هو فعل الخاتن  ، وهو ما يسمى عندنا بـ" الطهارة "

وما حكمه ؟

قال المؤلف : ( ويجب الختان ) وظاهره : مطلقاً على الذكر و الأنثى وهو المذهب وعليه جمهور أهل العلم . واستدلوا :بما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أسلم : ( ألق عنك شعر الكفر واختتن ) فهذا أمر والأمر ظاهره الوجوب .

واستدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( الأقلف لاتحل له صلاة، ولا تؤكل ذ بيحته، ولا تجوز شهادته ) رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح .

ولأن فيه كشف عورة ، و لا يجوز كشفها  إلا إذا كان الفعل واجباً .

وعن الإمام أحمد رواية : أنه واجب في حق الرجال دون النساء ، واختاره الموفق والشيخ عبد الرحمن السعدي ، واختارته اللجنة الدائمة ، لعدم الأمر به في حقها ،ولأنه في حق الرجل يحصل به كمال الطهارة ، لأن الجلدة التي تُقطع في الختان تحبس البول ، وليس هذا المعنى في المرأة .

 ومذهب أبي حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد : أنه سنة مطلقاً للرجال والنساء .

ودليل من قال بسنيته مطلقاً ، وهو كذلك دليل من قال بوجوبه على الرجال دون النساء : ما رواه أحمد في مسنده أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ) أما من قال بأنه سنة مطلقاً " أي للرجال والنساء " فإنه رأى أن لفظة ( سنة ) ترادف الاستحباب .

وأما من استثنى النساء عن السنية وأثبت الحكم للرجال فإنه رأى أن لفظة ( سنة ) لا تفيد الاستحباب ، وأن لفظة   ( مكرمة ) تفيد الاستحباب . لكن الحديث ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف علي أن لفظة ( سنة ) لا تفيد الوجوب ولا تفيد الاستحباب بعينه ، وإنما تدل علي أن هذه طريقة النبي صلي الله عليه وسلم .

وإنما نريد به الاستحباب بعينه ما ينافي الوجوب فلا شك أن الأمر الذي يحكم بأنه سنة محبوب إلي صاحب الشريعة لكن هل هو واجب أم مستحب ، يستحب من دليل أخر وإلا فقد قال صلي الله عليه وسلم في الصحيحين : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) فالسنة هي الطريقة .

 

بخلاف السنة عند الأصوليين فإنها " ما أمر به الشارع لا علي وجه الإلزام " وهي ما يرادف المستحب والمندوب .

والقول الأول أرححهما وهو وجوب الختان مطلقاً علي الرجال والنساء . وهو ميزة المسلمين عن النصارى ، فإن النصارى لا يختتنون  ، بخلاف اليهود فإنهم يختتنون .

فالختان يتميز به المسلم وهو من شعار المسلمين .

 

قوله : [ ما لم يخف علي نفسه ]

كأن يكون رجلاً كبيراً شيخاً هرماً ، فدخل في الإسلام فحينئذ : لا يجب عليه الختان إذا خشي علي نفسه التلف ، لأن الواجب يسقط عند العجز وعند خوف التلف ، وقد قال الله تعالي : ) فاتقوا الله ما استطعتم ( .

وقال صلي الله عليه وسلم  : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) .

وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا ضرر و لا ضرار ).

فإن قيل : متى يكون الختان ؟

فالجواب :أما وقت وجوبه فهو البلوغ ، فلا يجوز له أن يبلغ إلا وقد اختتن .

يدل علي ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس : أنه سئل ، مثل من أنت حين قبض النبي صلي الله عليه وسلم فقال: ( أنا يومئذ مختون - أي حين قُبض النبي e - وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك ) أي حتى يناهز البلوغ. فهذه سنة العرب ، وهو أنهم لا يختنون حتى يدرك .

فإن اختتن قبل ذلك فما الحكم ؟

الجواب : سئل الإمام أحمد عن ذلك فقال : ( لا أدري لم أسمع فيه شيئاً ) أي لم أسمع فيه سنة صحيحه .

فحينئذ نبقى علي الأصل ، فالأصل في الأشياء الحل ما لم يثبت دليل يمنع من ذلك .

أما حكم الاختتان في اليوم السابع للمولود ، ففيه روايتان عن الإمام أحمد .

1-     الرواية الأولى : الكراهية وهو قول الحسن البصري .

قالوا : لأنه فعل اليهود ، فإنهم يختنون في اليوم السابع .

2-     الرواية الثانية : أنه لا يكره وهو قول أبن المنذر .

وقد قال ابن المنذر : ( وليس مع من منع من الختان في اليوم السابع حجة ) .

وقد ذكر شيخ الإسلام أن إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق في يوم سابعه فكانت سنة في بنيه أي في بني إسحاق ومنهم اليهود .

وختن إسماعيل عند بلوغه فكانت سنة في بنيه .

فإذا ثبت هذا ، فإن فعل اليهود يكون سنة إبراهيمية عن إبراهيم عليه السلام .

والأظهر : أنه لا مانع من ذلك .

فإذن لا تحديد لذلك ، فلو اختتن في اليوم الأول أو الثاني أو السابع أو العاشر أو غير ذلك فلا بأس لكن لا يجوز أن يبلغ إلا وقد اختتن .

لأن حينئذ يكون مكلفاً ، والختان واجب عليه ، فلا يجوز له أن يبلغ ولم يختن .

كما أن له أثراً في الطهارة ، فحينئذ لا يحل له أن يبلغ إلا وقد ختن أما قبل ذلك فلا بأس ولا حرج .

الثاني من أمور الفطرة :  ( الإستحداد ) وهو حلق العانة ، وهذا مستحب بالاتفاق ، كما قال ذلك النووي .

الثالث من أمور الفطرة : ( قص الشارب ) وقد تقدم البحث فيه .

الرابع من أمور الفطرة ( تقليم الأظافر )  . وتقليم الأظافر مستحب بالاتفاق .

وهنا مسائل في تقليم الأظافر : 

1-  المسألة الأولى : في كيفية تقليم الأظافر . ذكر الحنابلة في المشهور عندهم أن طريقة تقليم الأظافر أن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم يأتي بعد ذلك إلى البنصر ثم السبابة ثم يأتي إلى اليسرى فيشرع بالإبهام ثم الوسطى ثم الخنصر ثم يعود إلى السبابة ثم إلى البنصر ، وهذه صفة المخالفة .

فإن قيل فما الفائدة ؟

قالوا : الفائدة من ذلك أنه لا يصاب بالرمد ، فإذا فعل ذلك فإنه لا ترمد عيناه .

فإن قيل : فما الدليل على ذلك ؟

فالجواب : ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وضع عليه أو اختلق أنه قال : ( من قلم أظفاره مخالفاً لم ير رمداً ) لكن الحديث لا أصل له ، بل قال ابن القيم : ( هذا من أقبح الموضوعات )

 فإن قيل : فما السنة في ذلك ؟

فالجواب : أن السنة التيامن ، فيبدأ بيده اليمنى ثم اليسرى ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : ( يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ) كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن سعدي .

2-     المسألة الثانية : أنهم قالوا : يستحب أن يدفن قلامة أظفاره أو ما يأخذه من شعر .

وفي ذلك حديث رواه الطبراني بإسناد ضعيف جداً أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان يدفن أظفاره )

ونص على استحباب ذلك – أي دفن الأظافر وما يأخذ من شعره – الإمام أحمد وقال : كان ابن عمر يفعله ، وقد أسنده إلى ابن عمر ، وفي بعض أسانيده العمري وهو ضعيف .

 فإن ثبت ذلك عن ابن عمر كما ذكر ذلك الإمام أحمد واحتج به فإنه يكون مستحباً لفعل ابن عمر.

وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنها ضعيفة لا تثبت .

3-  المسألة الثالثة : في اليوم الذي تقلم فيه الأظفار : روى البغوي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان يأخذ أظفاره وشاربه في كل جمعة ) . لكن الحديث إسناده ضعيف جداً لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

الخامس من أمور الفطرة : ( نتف الإبط )

والسنة أن ينتفه نتفاً ، فإن قدر على ذلك فإنه المستحب ، وإن لم يقدر على ذلك فحلقه فلا حرج في ذلك ونتف الإبط مستحب باتفاق أهل العلم .

إذن أمور الفطرة كلها مستحبة عند أهل العلم سوى الختان : فإنه واجب وخالف في ذلك أبو حنيفة وكذلك على الراجح قص الشارب فإنه واجب خلافاً لجمهور العلماء .

وقد ورد حديث في مسلم عن أنس بن مالك قال : ( وُقِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك ذلك أكثر من أربعين يوماً )

قال النووي – في بيان هذا الحديث – " ومعناه أنهم إذا لم يفعلوها في وقتها " أي مع كونها تحتاج إلى قص أو حلق أو نحوها " فإنهم لا يؤخرونها أكثر من أربعين يوماً ، وليس معنى ذلك

الإذن في التأخر مطلقاً ، وهذا تأويل لكنه تأويل صحيح ، لذا قال بعد ذلك : ( وإنما الاعتبار بطولها وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال )

لأنه من المعلوم أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً .

فلو أنها طالت بعد عشرة أيام ، فهل نقول أنه يتركها أربعين يوماً مع أنها تحمل الأوساخ ؟ لكن المراد أنه إذا تركها فلا ينبغي أن يتعدى أربعين .

قوله : ( ويكره القزع )

القــــزع : جمع قزعة ، والقزعة هي القطعة من السحاب ، فإذا كان في السماء قطع من السحاب فتجمع على قزع .

والمراد به هنا : أن يحلق بعض رأسه ، ويترك بعضه الآخر سواء كان ما يحلقه مقدم رأسه أو مؤخره ، أو كان مبقياً لأعلاه آخذاً لجوانبه كما يفعله الأوباش والسفل – كما قال ابن القيم - .

والدليل على النهي : ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن القزع )

قيل لنافع : ما القزع ؟

قال : ( أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه )

وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : ( احلقوه كله أو اتركوه كله )

وجماهير أهل العلم على أنه مكروه ، ولم أر أحداً صرح بتحريمه ، وظواهر الأدلة تحريمه لا سيما إذا كان فيه تشبه فإنه يكون واضح التحريم وفي الحديث : ( من تشبه بقوم فهو منهم )

مسألة :

لو أن رجلاً لم يختتن حتى مات فهل يختتن بعد موته أم لا ؟

الجواب : إنه لا يختن باتفاق أهل العلم ، لأن الفائدة منه في الحياة وهذا قد مات .

مناسبة ذكر النهي عن القزع في هذا الباب :

أنه ذكر السواك ومناسبته أنه سنة من سنن الوضوء فذكر المسائل التي تشابهه ، فهذا من باب ذكر المسألة مع ما يناسبها ، فقد ذكر السواك وهو من أمور الفطرة كما ورد في مسلم ومسند أحمد فذكر ما يشابهه من أمور الفطرة .

ومن المعلوم أن هناك مسائل قد لا تنضبط في باب معين . فحينئذ تذكر في أبواب مختلفة عندما يذكر شيء يشابهها في الحكم فتذكر معه .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ ومن سنن الوضوء السواك ]

يدل على ذلك ما ثبت في مسند أحمد وسنن النسائي بإسناد صحيح أن النبي r قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) فهذا الحديث يدل على مشروعية السواك عند الوضوء ، وليس بواجب لقوله :  ( لولا أن أشق على أمتي ) .

والمذهب – كما في كشاف القناع – أن محله مع المضمضة ، ودليل ذلك ما تقدم من حديث علي رضي الله عنه ، وفيه : ( أنه تمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه ) - أي يستاك– ورفع ذلك إلى النبي r وقد تقدم تضعيف هذا الحديث وأنه لا يثبت عن النبي r .

ولو قيل : إنه يستاك قبل الوضوء لكان قوياً ، ودليل ذلك ما ثبت في مسلم عن ابن عباس – والحديث أصله في الصحيحين - : ( أنه بات عند النبي r قال : فقام نبي الله من آخر الليل فخرج ثم نظر إلى السماء ثم قرأ هذه الآية : ) إن في خلق السموات والأرض ( - إلى قوله : ) فقنا عذاب النار ( قال : ( ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ ثم قام يصلي ) ،وظاهره أنه يتسوك قبل وضوئه ، ولحديث:(كان إذا استيقظ من نومه يشوص فاه بالسواك ) ، والأمرواسع فلو تسوك مع المضمضة فل ابأس .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ وغسل الكفين ثلاثاً  ]

 وذلك مستحب باتفاق أهل العلم ، قال الموفق : ( بغير خلاف نعلمه )

وهو ثابت في حديث عثمان ، في الصحيحين : أنه دعاء بوَضوء فغسل كفيه ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً ثم قال : ( هكذا رأيت رسول الله r يتوضأ وقال : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) .

والمراد بغسل الكفين : أن يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى الرُسْغ .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ ويجب من نوم ليل ناقض للوضوء ]

تقدم هذا ؛ وأنه هو مذهب الحنابلة ، وهي طهارة مفردة على المذهب لا من الوضوء فيجوز تقديمهما على الوضوء بزمن طويل ، وهو ظاهر الحديث.

ويشترط لهاعلى المذهب نيَّة ، ولا تكفي نيَّة الوضوء أوالغسل ؛ لأنها طهارة منفردة وقيل : تكفي ، و هو أظهر .

ويسقط غسلها في المذهب سهواً ، والراجح أنه لايسقط ، لأن الأوامر لا تسقط بالنسيان .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ والبداءة بمضمضة ثم استنشاق ]

(والبداءة بمضمضة ثم استنشاق ) أي المستحب أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق وأن يكون ذلك قبل غسل الوجه .

ودليل ذلك ما ثبت في مسلم أن النبي r : ( توضأ ، فمضمض ثم استنثر ) فأتى بلفظة " ثم " التي تفيد الترتيب .

وهل هذا الترتيب بين المضمضة والاستنشاق ، والترتيب بينهما وبين الوجه ، واجب أم لا ؟

سيأتي الكلام على هذه المسألة ، وأن مذهب الحنابلة الاستحباب .

والمستحب له أن يتمضمض ويستنشق من غَرْفة واحدة – لما ثبت في المتفق عليه من حديث عبد الله بن زيد أن النبي r : ( مضمض واستنشق من كف واحدة ثلاثاً بثلاث غَرَفَات ) .

والمستحب أن يكون استنثاره بيده اليسرى ، كما صح ذلك في سنن النسائي بإسناد صحيح .

والمضمضة هي : تحريك الماء في الفم .

 والاستنشاق هو : جذبه إلى باطن الأنف .

والاستنثار هو : طرحه منه .

والأظهر :أن المضمضة والاسنشاق تكون باليد اليمنى ، بخلاف الاستنثار فإنه إزالة أذى ، فاستحب أن يكون ذلك بيده اليسرى .

وقد روى أبو داود في سننه أن النبي r : ( كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق ) أي يتمضمض بكف ثم يستنشق بكف آخر .

لكن الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، وقد قال ابن القيم : ( لم يجيء في الفصل بين المضمضة والاستنشاق حديث صحيح ألبته ) .

وقد ذكر صاحب الفتح حديثاً رواه ابن السكن من حديث عثمان وعلي وفيه أن النبي r : ( فصل بين المضمضة والاستنشاق ) ولم يذكر سنده ، وسكت عنه الحافظ ، و- : أن ما سكت عنه الحافظ فإنه حسن عنده ، ولكن نتوقف في هذا الحديث الذي سكت عنه ولم يسق سنده لاسيما وأن ابن القيم ذكر أنه لم يجيء فيه حديث صحيح ، ولأنه ثبت أن النبي r كان يتمضمض ويستنشق من كف واحدة.

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ والمبالغة فيهما لغير صائم ]

فالمستحب له أن يبالغ فيهما – أي المضمضة والاستنشاق – إن لم يكن صائماً لما روى الأربعة وأحمد من حديث لَقِيْطِ بنِ صَبِرَةَ أن النبي r قال له :(أسبغ الوضوء وخَلِّلْ بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) .

وقوله : ( بالغ في الاستنشاق ) فيه أن السنة في الاستنشاق - ومثله المضمضة - المبالغة إن لم يكن صائماً .

والمبالغة في الاستنشاق ليست مجرد إدخال الماء إلى الأنف بل هي أشد من ذلك بأن يجذب الماء بنفسه حتى يصل إلى أقصى أنفه .

وأما المبالغة في المضمضة فهي أن يحرك الماء في أقاصي فمه ، وقد يستدل عليها بقوله : ( أسبغ الوضوء )

إذن : يستحب له أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ما لم يكن صائماً .

وأما الواجب في المضمضة :فهو مجرد الإدارة للماء في فيه،لأن وجوده فقط في الفم لايُسمى مضمضةً.

وكذلك الواجب في الاستنشاق :جذبه إلى باطن الأنف،فلو جعله سعوطاً فقط لم يُجزىء ؛لأنه لايُسمى استنشاقاً.

لكن لو بلعه بعد المضمضة،واستعطه بعد الاستنشاق أجزأ.

وفي قوله : ( أسبغ الوضوء ) : فيه أن المشروع إسباغ الوضوء ، وهو إتمامه وتوفيته وتكميله فإن كان في الواجبات فهو واجب ، وإن كان في المستحبات فهو مستحب .

وهل من المشروع أن يزيد على المفروض ، بأن يغسل اليدين إلى العَضُدين أوالمنكبين ، ويغسل الرجلين و يرتفع في الساقين ؟

قولان لأهل العلم :

1-     فذهب جمهور أهل العلم إلى أن ذلك مستحب .

واستدلوا : بما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي r قال : ( إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرَّاً محجلين من آثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غُرَّته فليفعل ) وراوي هذا الحديث وهو أبو هريرة ثبت عنه كما في مسلم :( أنه غسل يديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين ، وغسل رجليه حتى ارتفع في الساقين )

فمذهبهم إنه يستحب أن يزيد على المفروض .

2-     وذهب المالكية وهو رواية عن أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين :إلى أن المستحب عدم الزيادة على المفروض بل يقتصر على ما ورد عن النبي r .

وأجابوا عن هذا الحديث بأن لفظة : ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل )  مُدْرَجَةٌ من كلام أبي هريرة .

وقد ذكر الحافظ : أن هذا الحديث ورد عن عشرة من أصحاب النبي r ليس في حديث واحد منهم ذكر هذه الجملة

وأن هذه الجملة لم يذكرها أحد من الرواة عن أبي هريرة إلا نُعَيْم بن عبد الله المُجْمِر ، فثبت لنا أن هذا موقوف على أبي هريرة ، فليس مرفوعاً .

وقول الصحابي إذا خالفته السنة فليس بحجة ، وقد ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي – وهذا لفظ أبي داود – أن النبي r : ( توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد أو نقص " وقوله نقص في أبي داود دون غيره " فقد أساء وظلم ) .

وتكلم الإمام مسلم في لفظة " أو نقص " ، وتَأَوَّلها البيهقي بأن المراد ألاَّ يُتمَّ غسل العضو، وذلك لأن غسل الأعضاء مرة مرة أو مرتين مرتين ليس فيه حرج ولا بأس .

وهذا القول – أي عدم الاستحباب – هو الراجح ، ولم يثبت عن النبي r أنه كان يزيد على المفروض .

أما ما ثبت في مسلم أن أبا هريرة كان يغسل يديه حتى يَشْرع في العَضُد ، ويغسل رجليه حتى يشرع في الساق ويقول : ( هكذا رأيت النبي r يتوضأ ) .

فمعناه ظاهرُ أي حتى يشرع في العضد أي بداية العضد لأنه يكون قد تيقن  غسل المرفقين ، ومثل ذلك عندما يغسل رجليه فيدير الماء على الكعبين فإنه يكون قد شرع في الساق ، وغسل الكعبين واجب ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

وقوله r في حديث لَقِيْطِ بنِ صَبِرَةَ: ( وخلل بين الأصابع ) فيه أن المشروع أن يخلل بين أصابعه ، والتخليل هو : إدخال الشيء في خلل شيء آخر قال تعالى : ) ولأ وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ( أي لأسرعوا فيما بينكم في إلقاء الفتنة وبَثِّها .

فهذا فيه مشروعية تخليل الأصابع ، وهو عام في أصابع اليدين والرجلين .

وقد ورد هذا مصرحاً به فيما رواه الترمذي بإسناد حسن أن النبي r قال : ( إذا توضأت فخلل بين أصابعك)

أما تخليل أصابع اليدين :فهو بأن يدخل أصابع كل يد في الأخرى بأن يُشَبِّك بين أصابعه .

وأما تخليل أصابع الرجلين ، فقد ورد في الأربعة إلا النسائي بإسناد حسن عن المستورِد بن شدَّاد رضي الله عنه قال : ( رأيت النبي r إذا توضأ خَلَّل ـ وفي رواية : (دَلَك) - أصابع رجليه بخنصره ) .

والأظهر: أن هذه الخنصر هي خنصر اليد اليسرى لأن ذلك في الغالب يكون موضع قذر وأذى فاستحب أن يكون باليد اليسرى .

إذن : يشرع له أن يخلل أصابعه ، فإذا لم يتيقن وصول الماء إلى ما بين الأصابع فيجب التخليل .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع ]

قوله : ( الكثيفة ) قَيْدٌ يخرج اللحية الخفيفة والخفيفة هي : التي تصف  البَشَرة ، فيجب غسلها. لأنها من الوجه، والوجه يجب أن يغسل قال تعالى : ) فاغسلوا وجوهكم (

فإن كانت اللحية كثيفة وجب غسل ظاهرها،لأنه من الوجه ،واستُحب تخليل باطنها.

لما روى الترمذي وغيره من حديث عثمان أن النبي r : ( كان يخلل لحيته ) .

وهذا الحديث له طرق كثيرة ، حتى ذكر ابن القيم أنه قد ورد عن ثلاثة عشر صحابياً ، فالحديث ثابت وقد قال الإمام أحمد : ( لم يثبت في تخليل اللحية شيء ) لكن هذه الشواهد تدل على ثبوته .

ولما لم يُنقل نقلاً بيناً ظاهراً دلَّ به على أن النبي r لم يكن يداوم ذلك .

لذا قال ابن القيم : ( وكان النبي r يفعله ولم يكن يداوم عليه ) .

لأن أكثر الأحاديث في صفة وضوء النبي r لم تنقل تخليل لحيته ،لذا ذهب جماهير العلماء إلى عدم وجوبه – أي التخليل - .

وذهب طائفة من العلماء :إلى أنه واجب .والصواب الأول.

وصفة التخليل : ما ورد في أبي داود بإسناد حسن أن النبي r : ( كان يأخذ كفاً من الماء فيدخله تحت حَنَكِه ثم يخلل لحيته ويقول : ( هكذا أمرني ربي عز وجل ) والحديث إسناده حسن .

فإذن : تخليل اللحية الخفيفة واجب .

أما الكثيفة فيستحب تخليلها ، أما غسل ظاهرها فهو واجب لأنه من الوجه الذي يواجه به .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ والتيامن ]

لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت : ( كان النبي r يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ) .

وثبت في الخمسة إلا النسائي بإسناد صحيح أن النبي r قال : ( إذا توضأتم فأبدؤا بميامنكم ) .

فهذا يدل على أن المشروع أن يبدأ بميامنه ، وهو مستحب باتفاق أهل العلم .

فإذا غسل يده اليسرى قبل اليمنى فوضوءه صحيح لكنه خلاف السنة .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ وأخذ ماء جديد لأذنيه ]

هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة وأن المستحب أن يأخذ لأذنيه ماء غير الذي أخذه لرأسه .

وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم ، واستدلوا :

بما رواه البيهقي بإسناد صحيح أن النبي r : ( أخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي مسح به رأسه ) لكن الحديث شاذ، وقد ضعفه ابن القيم وغيره وقد رواه مسلم بالسند نفسه أن النبي r : (مسح رأسه بغير فضل يديه ) .

فالرأس عضو آخر ،

أما الأذنان ، فإنهما من الرأس كما قال r : ( الأذنان من الرأس ) رواه أحمد وغيره وقد روى أبو داود من حديث الرُبَيِّع بنت معوذ بن عَفْراء أن النبي r : ( مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصُدْغَيه وأذنيه مرة واحدة ) وإسناده حسن.

وهذا القول رواية عن الإمام أحمد :وأن المستحب أن يمسح أذنيه بالماء الذي مسح به رأسه – وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم واختار هذا القول طائفة من أصحاب أحمد كالمجد ابن تيمية والقاضي ، وهوالراجح .

 

قال المصنف رحمه الله تعالى : [ والغسلة الثانية والثالثة ]

وقد ثبت في البخاري عن ابن عباس أن النبي r : ( توضأ مرة مرة ) .

وثبت في البخاري من حديث عبد الله بن زيد أن النبي r : ( توضأ مرتين مرتين ) .

وثبت أنه  r  : ( توضأ ثلاثاً ثلاثاً ) كما في حديث عثمان وكما في حديث أبي داود الذي تقدم ذكره أن النبي r : ( توضأ ثلاثاً ثلاثاً ) .

و ثبت أنه توضأ فخالف فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن زيد أن النبي r : ( غسل يديه ثلاثاً وتمضمض واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً ، ثم غسل يديه مرتين ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ) .

وكل ذلك سنة ، على أن الغالب من حاله r  أن يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً .

والفرض إنما هو الغسلة الأولى ، وما سواها فهو سنة .

والذي ينبغي له: أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ، وأن يكون غالب حاله الوضوء ثلاثاً ثلاثاً .

 





 
 
حقوق النشر والطبع © 2005 شبكة قووه. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 Gooh.net . All rights reserved

info@gooh.net