مكتبة الشيخ حمد بن عبدالله الحمد

  المكتبة المقروءة: الفقه : زاد المستقنع
  الطهارة ، الصلاة ، الجنائز ، الزكاة ، الصيام ، المناسك ، الجهاد ، البيع ، الوقف ، الوصايا ، الفرائض ، العتق  ، النكاح ، الطلاق ، الايلاء ، الاظهار ، اللعان ، العدد ، الرضاع ، النفقات ، الجنايات ، الديات ، الحدود ، الأطعمة ، الأيمان ، القضاء ، الشهادات ، الاقرار  
 
  المكتبة الصوتية :
  العقيدة ، الفقة ، الصيام ، الهدي والأضاحي ، الجهاد ، شرح اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية

المكتبة الإسلامية
القرآن الكريم
عدد (6236) اية و تفسيرها
القرآن الكريم
تفسير ابن كثير
الحديث الشريف
اكثر من (9000) حديث
صحيح البخاري
رياض الصالحين
الاربعين النووية
المتون
أكثر من (15) كتاب
زاد المستقنع
بلوغ المرام
مزيد من الكتب
الشيخ ابن عثيمين
مجموع المواد (17398) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
دروس الحرمين
الفتاوى
خطب الجمعة
الشيخ خالد المصلح
مجموع المواد (806) مادة
الدروس
المؤلفات
المحاضرات
الفتاوى
شرائد الوائد
الشيخ عائض القرني
مجموع المواد (2447) مادة
المكتبة المقروءة
المكتة الصوتية
المكتبة الشعرية
مقالات
لقاءات
الشيخ سليمان الماجد
مجموع المواد (2570) مادة
مكتبة الفتاوى
مكتبة الدروس
المحاضرات
خطب و كلمات
الشيخ حمد الحمد
مجموع المواد (1290) مادة
الطهارة
الصلاة
الزكاة
المكتبة الصوتية




أوقات الصلاة ( اكثر من 1400 مدينة ) مزيد من المدن
السعودية
مكة المكرمة
المدينة المنورة
الرياض
جدة
الدمام
القصيم
عربية و عالمية
القدس
القاهرة
لندن
نيويورك
طوكيو
باريس
 
[an error occurred while processing this directive]
  الشيخ حمد بن عبدالله الحمد : المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الطهارة
  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الطهارة
باب الآنية
 

الباب : هو ما يدخل منه إلى المقصود سواء كان حسياً كأبواب الدور أو معنوياً كأبواب العلم .

والآنية : جمع إناء ، و جمع الآنية " أواني ".

ومثل ذلك : سقاء وأسقية وأساقي .

والإناء : هو الوعاء .

وهنا شرع المؤلف بعد باب المياه بباب الآنية لأن الماء بطبيعته سيال يحتاج إلى ظرف يحفظه ، فشرع بذكر حكمها بعد باب المياه .

 

قوله : [ كل إناء طاهر ولو ثميناً يباح اتخاذه واستعماله ]

كل إناء من خشب أو صُفْرٍا أو نحاسٍ أو غيرها.

والاتخاذ المراد به : اقتناؤه لزينة أو غيرها من غير استعمال ومادام الاستعمال مباحاً فأولى منه أن يباح الاتخاذ.

وقوله : " ولو ثميناً "  لفظة " لو " إشارة إلى خلاف ومثلها لفظة  " حتى " و " إن " .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : " لو " للخلاف القوي ، " وحتى " : للخلاف المتوسط ، و" إن " للخلاف الضعيف .

وقد قال هنا : " لو " فهي للخلاف القوي ، لكن هنا الخلاف ليس بقوي هل معنى كونه غير قوي : أي من جهة عدد القائلين فهو أحد قولي الشافعي والمشهور عنه الجواز وهو المختار عند أصحابه اتفاقاً.

إذن : 1- جمهور الفقهاء وهو أحد قولي الشافعي الذي اختاره أصحابه أن الأوعية الثمينة من الجواهر والزمرد أنها مباحة لا حرج فيها .

2- وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنها محرمة ، أي استعمالها أما حجة أهل القول الأول : فهو الأصل ، فالأصل في الأشياء الإباحة " قاعدة أصولية "  كما قال تعالى : ) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ( فكل ما في الأرض فهو مباح لنا ما لم يثبت تحريمه ، والأواني التي من الجواهر الثمينة مباحة ما لم يأت دليل يدل على تحريمها وليس هناك دليل على ذلك .

أما حجة الإمام الشافعي في قوله الاخر فهي : أن الأواني الثمينة فيها من الخيلاء والإسراف والكبر وكسر قلوب الفقراء ما يقتضي تحريمها.

وهذا القول قوي لأن الشارع حرم الخيلاء والكبر والإسراف وكل ما هو ذريعة إلى ذلك فهو محرم.

وفي الحديث : ( كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة ) وهذا فيه إسراف وكسر لقلوب الفقراء .

فهذا قول قوي والجمهور على خلافه وأن استعمال الأواني الثمينة استعمالها جائز .

وأجاب الجمهور عن ذلك بأن استعمال الجواهر نادر .

وهذا الجواب ضعيف ؛ لأن الحكم تبع للوجود ، فمتى ما وجد هذا فإنه محرم ولو كان هذا على هيئة الندرة نعم النبي e لم ينص على ذلك لندرته ، فهذا يصح أن يكون سبباً لعدم تنصيص النبي e على تحريم ذلك ؛ لأن الغالب الكثير إنما هو استخدام الأواني من الذهب والفضة .

ويباح اتخاذها لأنه لا محذور في استعمالها على قول الجمهور .

 

قوله : [ إلا آنية ذهب وفضة ]

فآنية الذهب والفضة من سائر الأواني قد نص النبي e على تحريمها ، يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي e قال : ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) .

" صحافهما " : جمع صحفة وهي ما تُشبع الخمسة ، ومثل ذلك غيرها من الأواني و ذكر الأكل هنا بناءً على الغالب وغيرها من الأواني كذلك فالقصعة وهي ما تكفي العشرة والمئكلة وهي ما تشبع الاثنين والثلاثة كذلك .

" فإنها لهم في الدنيا " : أي الكفار .

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي e قال : ( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) .

وأولى منها آنية الذهب فهي أعظم وأشد تحريماً.

وفي رواية لمسلم: ( من شرب في إناء ذهب وفضة ) .

وقوله : ( إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) : أي إنما يصب في جوفه نار جهنم ، والجرجرة هي صوت وقوع الماء في جوف البعير.

فهذا يدل على أن هذا الفعل من كبائر الذنوب . فهذه عقوبة عظيمة لا يثبت مثلها إلا لفاعل كبيرة . 

 

قوله : [ أو مضبباً بهما ]

بأن يكون في الإناء كسر فيؤتى بسلسلة تجمع بين طرفي المنكسر.

وقوله : " أو مضببا بهما " أي كذلك ما كان مضبباً بالذهب والفضة ، و لا فرق بين الكثير و اليسير.

لأن الشارع إذا نهى عن الشيء فإنه يدخل في النهي جزء ذلك الشيء . قاعدة أصولية .

ومثل ذلك المموه والمطلي بالذهب والفضة فهو محرم كذلك .

والتمويه بأن يؤتى بالإناء ثم يوضع في إناء قد صهر فيه ذهب أو فضة ويأخذ من لون الذهب والفضة.

والمطلي : أن يجعل الذهب والفضة كهيئة الورق ثم تلصق بإناء من نحاس أو غيره.

وكذلك : المُكَفَّت : والكفت : أن يُبرد الإناء كهيئة المجاري الصغيرة ثم يلصق بها قطع ذهب أو قطع فضة.

وكل ذلك محرم لأن الشارع إذا نهى عن شيء فهذا نهي عن أبعاضه وأجزائه .

ومما استدل به أهل العلم على تحريم الضبة على الاطلاق : ما رواه الدارقطني وقال إن إسناده حسن : أن النبي e - من حديث ابن عمر : ( نهى أن يشرب من إناء ذهب أو إناء فضة أو إناء فيه شيء منهما فمن فعل ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) لكن الحديث فيه زكريا بن إبراهيم ، و زكريا مجهول وكذلك من روى عنه وهو أبوه فالحديث ضعيف .

وقول الدارقطني : " إسناده حسن " فيه نظر لما تقدم ، وقد ضعفه ابن القطان وابن تيمية والذهبي وابن حجر ، فالحديث ضعيف لا يحتج به.

 

قوله : [ فإنه يحرم اتخاذها واستعمالها  ]

الاستعمال :-

أما الأكل والشرب فقد نص النبي e على النهي عن الأكل والشرب بهما – فالأكل والشرب بهما لاشك في تحريمه وما هي العلة ؟

العلة عند جماهير أهل العلم ما فيها من الكبر والخيلاء والإسراف وكسر قلوب الفقراء ، فحرمه الشارع لما فيه من الاستطالة على عباد الله ولما فيه من الإسراف والكبر والخيلاء ولذا فهي من أواني أهل الجنة ولذا قال عليه الصلاة و السلام : ( فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) وفي سنن النسائي بإسناد قوي : ( آنية الذهب والفضة آنية أهل الجنة ) .

وقال e - كما في مسلم : ( فإن من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة ) .

وليست هذه العلة ، فكما أن النبي e حرم الخمر وأخبر أنها شراب أهل الجنة ، وأنه من شرب منها في الدنيا لم يشرب منها في الآخرة ولكن العلة منها أضرارها الواقعة على العقول فحرمها الشارع لذلك ، فكذلك هنا – في آنية الذهب والفضة – فإنها آنية أهل الجنة في الجنة ، وهي آنية أهل الكبر والخيلاء المستطيلين على عباد الله في الدنيا فليست من آنية المؤمنين بل هي من آنية الكفار في الدنيا ، وأما المؤمنون فهي آنيتهم في الآخرة .

فالعلة : هي ما فيها من الكبر والإسراف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء .

1- لذا ذهب عامة أهل العلم على أن المحرم ليس الأكل والشرب فحسب بل ذلك يشمل الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمالات ، بل حكاه النووي وغيره اجماعاً .

2- ولكن ذهب أهل الظاهر ، واختاره الشوكاني والصنعاني أن المحرم الأكل والشرب فحسب لأن النص وارد فيها فحسب .

قال أهل القول الأول : كون النبي e نص عليها فقط لا يدل على اختصاص الحكم بهما فقط ، فإن الشارع يذكر المسألة  ثم يلحق بها ما شابهها من باب القياس .

فيكون نص النبي e على الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة بناءً على الغالب ، فالقياس في استعمال الذهب والفضة إنما هو في الشرب ولكن يلحق بالأكل والشرب ما شابههما من الاستعمالات كأن يتوضأ أو يغتسل أو يتطيب أو نحو ذلك من الاستعمالات .

وهذا أدلة جواز استعمال الفضة في غير الأكل والشرب هو الراجح لكن ما يتعلق بالفضة يظهر ما ذهب إليه أهل القول الثاني فيه قوة لأدلة منها : 1- ما ثبت في البخاري : ( أن أم سلمة كان عندها جُلْجُل من فضة  فيه شعر من شعرات النبي e يستشفي بهن ) أي إذا أتاها أحد من المرضى فإنها تضع في هذا الجلجل ماءً ثم تحركه ثم يشربه فيشفى بإذن الله وهي راوية حديث المنع.

قالوا : فهذا يدل على جواز استعمال الفضة .

2- وما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود بإسناد جيد أن النبي e قال : ( ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها ) أي تصرفوا فيها كيف شئتم .

وقد ذكر شيخ الإسلام 3- أن الأصل في الفضة الإباحة ما لم يثبت دليل يدل على التحريم .

"وما حرم استعماله حرم اتخاذه " لأنه وسيلة للاستعمال والشارع يسد الذرائع الموصلة إلى المحرمات كما لو وضع كوباً من الفضة للزينة لأنه وسيلة وذريعة إلى استعماله.استدلال بالأصل ، قاعدة فقهية أو ضابط فقهي .

 

قوله : [ ولو على أنثى ]

فإن الأنثى إنما يباح لها الحلي – وسيأتي إن شاء الله .

 

قوله : [ وتصح الطهارة منها ]

أي في آنية الذهب والفضة .

إذن : لا يحل له أن يتوضأ في إناء ذهب أو فضة أو يغتسل ولو فعل ذلك فإن وضوءه صحيح هذا هو مذهب جمهور الفقهاء ، لأنه راجع إلى أمر خارج عن الطهارة وهو الإناء .

 

قوله : [ إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة  ]

هذا استثناء من التحريم ، فإن الضبة اليسيرة من الفضة لحاجة لا بأس بها في المشهور من المذهب .

والحاجة هي ألا يكون ذلك للزينة وإن كان يمكنه أن يصلح هذا الإناء بغير الفضة بحديد أو نحاس أو غير ذلك .

إذن ليست المسألة ضرورة بحيث أن الفضة تعينت ، بل المسألة حاجة ، فالفضة لم تتعين بل يمكنه أن يصلحها بغير الفضة فاشترط أن تكون ضبة يسيرةً لا كثيره وأن تكون من فضة لا من ذهب وأن تكون لحاجة لا لزينة.

2- وذهب بعض الحنابلة إلى أنها تباح للحاجة وغيرها وهذا هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا أصح من الذي قبله لأن مثل هذه الحاجة لا تبيح محرماً. هل قول شيخ الإسلام بجوازها مطلقاً حتى في الأكل والشرب ؟

واستدل الحنابلة وهو مذهب الجمهور – على قولهم بما ثبت في البخاري من حديث أنس بن مالك : ( أن قدح النبي e انكسر فاتخذ مكان الشَعب سلسلة من فضة ) .  

قالوا : " فاتخذ " تدل على أن المتخذ هو النبي e فالمتخذ – عندهم – هو النبي e أي اتخذ مكان الشعب – أي هذا الشق أو الصدع ـ اتخذ مكانه سلسلة من فضة ، فالمتخذ – على هذا القول – هو النبي e .

3- وذهب الإمام مالك رحمه الله وهو مذهب الليث ومذهب طائفة من الصحابة والتابعين – إلى أن الضبة اليسيرة كذلك لا تجوز .

وقالوا : المتخذ هنا إنما هو أنس بن مالك ويدل على ذلك ما في البخاري من رواية عاصم الأحول قال : ( رأيت قدح النبي e عند أنس بن مالك وقد انصدع فسلسله سلسلة من فضة ).

وأصرح منه رواية محمد بن سيرين قال : إنه كان فيه – أي في هذا القدح – حلقة من حديد فأراد أنس بن مالك أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة : ( لا تغيرن شيئاً صنعه النبي e فتركه ) .

إذن : كان هذا الإناء الذي هو قدح النبي e كان به حلقة من حديد ، فأراد أنس أن يغيرها فنهاه أبو طلحة الأنصاري – زوج أمه – ثم بعد ذلك غيره أنس.

وأنس رضي الله عنه صحابي وقوله حجة لكن إذا لم يعلم له مخالف ، وهنا له مخالف وهو ابن عمر ، فقد ثبت في سنن البيهقي بإسناد صحيح : ( أنه كان لا يشرب من إناء فيه حلقة فضة أو ضبة فضة ) .

إذن : قد خالفه ابن عمر فلم يبق قوله حجة .

فالقول الراجح : هو ما ذهب إليه الإمام مالك من النهي عن ذلك مطلقاً ، فالضبة محرمة مطلقاً كثيرة كانت أو يسيرة من فضة أو غيرها لحاجة أو لغير حاجة كما هو مذهب الإمام مالك رحمه الله .

 

قوله : [ وتكره مباشرتها لغير حاجة  ]

إذن : هي جائزة أولاً ، ولكن مباشرتها مكروهة بشفته لغير حاجة ، إلا إذا احتاج إلى ذلك فإذا احتاج إلى ذلك فإن الكراهية تزول كأن يكون الجانب الآخر حاراً.

وعللوا ذلك : بأن مباشرتها استعمال لها ، ومقتضى هذه العلة التحريم لأن الاستعمال محرم لكن حيث قلنا بالجواز فالأظهر عدم الكراهية لأن الكراهية حكم شرعي يحتاج إلى دليل.

 

قوله : [ وتباح آنية الكفار ، ولو لم تحل ذبائحهم ، وثيابهم إن جهل حالها ]

" تباح آنية الكفار ولو لم تحل ذبائحهم " : أي وإن كانوا غير كتابيين فآنيتهم طاهرة يحل للمسلم أن يتطهر بها ويحل له أن يأكل بها ويشرب وهذا هو الأصل ، فإن الأصل في الأشياء الإباحة " قاعدة فقهية " 1- قال تعالى : ) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ( .

ولكن إن علم فيها نجاسة أو عيناً محرماً فإنه لا يحل له أن يستعملها حتى يغسلها .

و يدل على ذلك 2- ما ثبت في مسند أحمد بإسناد صحيح ( أن النبي e أضافه يهودي على إهالة  " وهي الوَدَك المذاب "  سَنِخَة"  أي " متغيرة " ) فهذه آنية يهودي وهو من أهل الكتاب .

أما أواني المشركين : 3- فقد ثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين وهو حديث طويل : أن النبي e : ( توضأ من مزادة امرأة مشركة ).

أما إذا علم أن فيها نجاسة فلا يحل له أن يأكل أو يشرب أو يتطهر بها حتى يغسلها 1- لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي ثعلبة الخشني قال : قلت يا رسول الله : ( إنا بأرض قوم أهل كتاب ـ وفي رواية لأبي داود ـ وإنهم يطبخون قي قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر -  أفنأكل في آنيتهم ؟ فقال رسول الله e : ( لا، إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ). أليس يدل الحديث على عدم جواز استخدامها إلا عند عدم غيرها

2- وقد ثبت في مسند أحمد بإسناد حسن عن أبي ثعلبة الخشني أنه قال للنبي e : أفتنا في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها " وآنية المجوس الغالب فيها أنها تستعمل في الطعام المحرم وهم يأكلون الميتة " فقال النبي e : ( إذا اضطررتم إليها فاغسلوها واطبخوا فيها ) .

إذن هذه الأدلة تدل على أن آنية الكفار طاهرة ما لم يثبت أن فيها نجاسة فإنه لا يحل للمسلم أن يأكل فيها حتى يغسلها .

ومما يدل على طهارة أواني الكفار – أيضاً – ما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود بإسناد صحيح عن جابر قال : ( كنا نغزو مع رسول الله e فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها ولا يعيب ذلك عليهم. )

* ومثل ذلك ثيابهم التي يستعملونها في اللبس فإنها كذلك حلال لبسها وهي طاهرة إن جهل حالها ، تمسكاً بالأصل.  

إذن : إذا علمت طهارتها فلا شك في جواز لبسها وفي طهارتها وإذا جهل حالها – أي لم تعلم نجاستها فهي طاهرة تمسكاً بالأصل.

أما إذا ثبت نجاستها فلا تحل حتى تغسل .

* أما أوانيهم التي صنعوها أو ثيابهم التي  نسجوها للمسلمين فهذه لا شك في حلها ، كم قرر هذا الموفق وابن القيم وهو أمر لا يحتاج إلى استدلال بدليل خاص ؛ لأن النبي e وأصحابه : ( كانوا يلبسون من ثياب الكفار التي صنعوها ) .

* و تباح الصلاة في ثياب الصبيان إذا لم تعلم نجاستها ويدل عليه ما ثبت في الصحيحين أن النبي e : ( صلى وهو حامل أمامة بنت زينب ).

* وبدن الكافر طاهر و كذا عرقه لأن الله أباح نساء أهل الكتاب و معلوم أن عرقها لا يسلم منه من يضاجعها.

                        

قوله : [ ولا يطهر جلد ميتة بدباغ ]

 ويباح استعماله 1- بعد الدبغ في 2- يابس إذا كان 3- من حيوان طاهر في الحياة

 هذا هو المشهور في المذهب وهو المشهور في مذهب المالكية وأن جلد الميتة مطلقاً لا يطهر بدباغه سواء كان من مأكول اللحم كالشاة ونحوها ، أو لم يكن من مأكوله .

·       أما قبل الدباغ فاتفق أهل العلم على أن الجلد لا يحل الانتفاع به – إلا ما روى عن الزهري رحمه الله من إباحه ذلك ، هو محجوج بالسنة كما سياتي .

سـ هل جلد مأكول اللحم إذا كان مذكى يحتاج إلى دباغ ؟

إذن : اتفق أهل العلم على أن جلد الميتة قبل الدباغ لا يحل الانتفاع به .

* وإنما الخلاف فيه بعد الدباغ .

1- فالمشهور في مذهب أحمد ومالك أن جلد الميتة إذا دبغ فإنه لا يطهر بذلك .

 

قوله : [ ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة  ]   

إذن لا يحل استعماله بعد الدبغ إلا في يابس إذا كان هذا الجلد من حيوان طاهر في الحياة .

واستدلوا على أنه لا يطهر الجلد بدباغه 1- بما روى الخمسة بإسناد جيد كما قال الإمام أحمد – والحديث صحيح – وقد ضعفه بعض أهل العلم ، والراجح هو تصحيحه – عن عبد الله بن عُكيم قال : ( قرئ علينا كتاب رسول الله e في أرض جهينة وأنا غلام شاب : ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) .

قالوا : فهذا الحديث يدل على أن الإهاب لا يحل الانتفاع به ، قالوا والإهاب : هو الجلد .

واستدلوا : 2- بما رواه ابن وهب بإسناده – وقال غير واحد كالموفق : إسناده حسن – أن النبي e قال : ( لا تنتفعوا من الميتة بشيء ) .

لكن الصحيح أن الحديث ضعيف فيه زمعه بن صالح وهو ضعيف .

2- والقول الثاني  وهو مذهب جمهور أهل العلم وهي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد وهي الرواية المتأخرة التي رجع إليها واختارها بعض أصحابه  أن جلد الميتة إن دبغ فإنه يطهر .

وهذا القول هو مذهب الجمهور في الجملة  وإلا فإنهم اختلفوا في تفاصيل ذلك  .

أ ـ فمذهب الظاهرية أن كل جلد يطهر بالدباغ أي ولو كان جلد خنزير أو كلب .

ب ـ وقال الشافعية : يطهر – بالدباغ – كل جلد سوى جلد الخنزير والكلب .

جـ ـ واستثنى الأحناف جلد الخنزير .

د ـ وأما الحنابلة في الرواية الأخرى فقالوا : يطهر جلد كل طاهر في الحياة ؟

هـ ـ وهناك قول آخر " خامس " : أنه يطهر جلد مأكول اللحم – وسيأتي - .

استدل – أهل القول الثاني – وهم الجمهور – بأدلة كثيرة منها :

1- ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس قال : ( تُصُدِّق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها النبي e فقال : ( هلا أخذتم إهابها فدبغتموه  فانتفعتم به ) فقالوا إنها ميتة فقال : (  إنما حرم أكلها ) . وهذا لفظ مسلم. 

وهو في المسند بلفظ : ( إنما حرم لحمها ) .

واستدلوا : 2- بما روى مسلم من حديث ابن عباس أن النبي e قال : ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) .

وهو عند الأربعة بلفظ : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) 3- وفي صحيح ابن حبان عن عائشة قالت : ( أمر النبي e أن نستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ) .

4- وثبت  عنده – أي ابن حبان – بإسناد صحيح من حديث سلمة بن المحبق : ( دباغ جلود الميتة طهورها ) .

أما الجواب على دليل أهل القول الأول :

1- فالجواب أن يقال : على القول بتضعيف الحديث لا إشكال أما على القول بتصحيحه – وهو الراجح – فالجواب : أن يقال : إن الإهاب - كما ذكر غير واحد من أهل اللغة كالخليل وغيره - إنما يطلق على الجلد قبل أن يدبغ ، أما إذا دبغ فإنه لا يسمى إهاباً .

فعلى ذلك : حديث عبد الله بن عكيم : ( ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) معناه : أي لا تنتفعوا من جلود الميتة قبل أن تدبغوها ، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم .

2- والجواب الآخر : أن يقال : إن هذه الأحاديث التي استدللنا بها أصح من هذا الحديث الذي لم يروه أحد من صاحبي الصحيحين ، وهو كذلك مختلف في صحته كما تقدم ، وليس صريحاً - كذلك – في المنع .

* أما أهل القول الأول : فقد أجابوا على أهل القول الثاني بأن قالوا : إن حديث عبد الله بن عكيم ناسخ للأحاديث التي استدللتم بها فإن في بعض رواياته : ( قبل موته بشهر أو شهرين ) .

والجواب على هذا  أن يقال :  وما المانع أن تكون الأحاديث الأخرى قد وردت قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بأيام يسيرة  .

إذن : الراجح ما ذهب إليه أهل القول الثاني من القول بأن جلود الميتة تطهر بالدباغ .

*  والذي يطهر على الصحيح جلد ما كان طاهراً في الحياة سواء من مأكول اللحم كالأنعام أم لم يكن من مأكول اللحم كالهر فإنه يطهر إذا دبغ 1- وهو رواية عن الإمام أحمد وقد اختارها بعض أصحابه .

وحكى صاحب الإنصاف أن شيخ الإسلام ابن تيمية اختار هذا القول ، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم  .

2- وقيل : التي يطهر جلدها إنما هي مأكولة اللحم فحسب .

فإذا كان الحيوان يؤكل لحمه فإن الدبغ يؤثر في جلده فيكون طاهراً – وهذا مذهب الليث وإسحاق والأوزاعي وهو ما اختاره شيخ الإسلام كما في الفتاوى وكما في شرح العمدة – فعلى ذلك يكون ما ذكره صاحب الإنصاف من اختيار شيخ الإسلام للقول الأول فيه نظر ، أو أن يكون خلاف المشهور عنه ، واختاره من المتأخرين الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وطائفة من المعاصرين .

* ويدل على أن الجلد يطهر بالدباغ إن كان طاهراً في الحياة عمومات الأدلة كقوله e : ( إذا دبغ الإهاب فقد طهر) وحديث: ( إيما إهاب دبغ فقد طهر ) .

وكذلك قوله e : ( دباغ جلود الميتة طهورها ) وقد أمر النبي e أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت .

فهذه كلها عمومات تدل على أن كل حيوان يدبغ جلده فإن الجلد يطهر وإنما استثنينا ما كان نجساً في الحياة لأن نجاسته نجاسة عين لاحكم فلم يكن الدبغ مؤثراً فيه .

- واستدل من قال لا يطهر إلا جلد مأكول اللحم :

1- بما رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح أن النبي e قال : ( دباغ الأديم ذكاته ) .

فقالوا : قد ذكر النبي e هنا أن دباغ الأديم ذكاة له فلم يكن ذلك مؤثراً أي الدباغ – إلا فيما تؤثر فيه الذكاة من الحيوانات .

وفي هذا الاستدلال نظر : فإن النبي e قال : ( دباغ الأديم ذكاته ) فأضاف الذكاة إلى الإهاب أو الأديم ، ومعلوم أن الذكاة التي جعلوها دليلاً على هذه المسألة إنما تنسب إلى الحيوان نفسه ولا تنسب إلى أديمه .

فيكون المعنى هنا : ( دباغ الأديم طهوره ) أي كما أن الذكاة تؤثر في المأكول حلاً وحرمة فإن دباغ الجلود كذلك يؤثر فيها طهارة وخبثاً ، وحديث النبي e يفسر بعضه بعضاً ، ففي مسلم من حديث ابن عباس في بعض ألفاظه : ( دباغه طهوره ) وقد تقدم حديث سلمة بن المحبق : ( دباغ جلود الميتة طهورها ) .

ومن أدلة أهل القول الثاني : 2- ما ثبت في سنن أبي داود والنسائي أن النبي e : ( نهى عن جلود السباع ) وفي الترمذي : ( أن تفترش ) .

قالوا : فهذا دليل – وقد استدل به شيخ الإسلام – على هذا القول ولكن هذا الاستدلال فيه نظر ، فإن الحديث إنما فيه تحريم الافتراش لها وليس فيه أنها نجسة ، كما حرم الشارع الذهب والحرير على الرجال وليس ذلك لنجاستها .

* واعلم أن الدبغ : يشترط أن يكون بما يذهب خبثه ونجاسته ورجسه من القرظ ونحوه لما ثبت في سنن أبي داود والنسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام : ( مر بشاة يجرونها فقال : لو أخذتم إهابها فقالوا : إنها ميتة فقال النبي e : ( يطهرها الماء والقرظ ) ، والقَرَظ : مادة مطهرة معروفة .

وإذا طهر كذلك بغيرها فلا بأس ، والواجب أن تكون هذه المادة المطهرة تزيل النجس والخبث الموجود في هذا الجلد

وقد ثبت في مستدرك الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ورواه البيهقي وقال : إسناده صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام : ( أَتى إلى سقاء يتوضأ منه فقيل : إنه ميتة " أي هذا الجلد من ميتة " فقال النبي e : ( دباغه يذهب خبثه أو نجسه أو رجسه ) ، فالدباغ لابد وأن يذهب الخبث أو النجس أو الرجس .

* وهل يشترط غسله بالماء ؟

قولان في مذهب الحنابلة :-

1-    أنه يشترط وهو المذهب .

2-    أنه لا يشترط .

والأظهر : عدم اشتراط ذلك للقاعدة التي تقدم ذكرها وهي أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً وإنما ذكر النبي e الماء لأنه من أفضل المطهرات فقال : ( يطهرها الماء والقرظ ) .

لذا لا يشترط القرظ بعينه بل يجوز غيره فكل شيء أزال خبثه ونجسه من قرظ أو غيره مع ماء ودون ماء طهر به.

 

قوله : [ ولبنها وكل أجزائها نجسة غير شعر ونحوه ]

* لبن الميتة نجس ، وكذلك إنفحتها ، والإنْفَحة  هي سائل أبيض صفراوي يوجد في وعاء في بطن الجدي ونحوه ، فيجبن اللبن ويسمى " المجبنة " فهي التي تجعل اللبن عندما توضع فيه تجعله جبناً هذا 1- هو المشهور في المذهب وهو مذهب الجمهور.

أما الأثر : فاستدلوا بآثار عن الصحابة منها :

ما روى الطبراني ورجاله ثقات كما قال الهيثمي وقد رواه البيهقي عن 1- ابن مسعود قال : ( لا تأكلوا الجبن إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب ) وذلك لأنه يستخرج من ذبائحهم ، وذبائحهم حلال ، كما قال تعالى : ) وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ( .

ونحوه عن 2-عمر و 3- ابن عمر رضي الله عنهما كما في البيهقي و ذكره البيهقي أيضاً عن 4- ابن عباس 5- وأنس رضي الله عنهما .

5- أما النظر : فقالوا : لأنه قد لاقى – أي اللبن أو الإنفحة – نجاسة فتنجس بها ، فهذه الميتة نجسة وهذه الإنفحة أو هذا اللبن قد لاقاها فيكون نجساً وهذا على القول بأن المائعات تتنجس بملاقاة النجاسة ولو لم تتغير وهذا قول ضعيف كما تقدم ، بل الراجح أن المائعات لا تنجس إلا بالتغير كالماء .

قالوا:6- وهي جزء من الميتة ، فالإنفحة جزء من الميتة وكذلك اللبن ، وقد قال تعالى : ) حرمت عليكم الميتة (

2- وذهب الأحناف إلى أن الإنفحة ليست بنجسة ومثلها اللبن وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختارها صاحب الفائق من الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام .

واستدلوا : 1- بأن الصحابة لما أتوا المدائن كانوا يأكلون الجبن مع أن أهل المدائن كانوا مجوساً وذبائحهم لا تحل ومع ذلك أكل الصحابة هذا الجبن المصنوع منها ، قال شيخ الإسلام : و كلُ ،  استدل بآثار ينقلها عن الصحابة.

أما النظر : فقالوا : 2- اللبن والأنفحةهل تنفصل في الحياة منفصل عن الميتة وكما لو أنفصل منها و هي حية([1]) بخلاف اللحم وغيره من أجزائها التي تنجس إذا انفصلت وهي حية فالإنفحة واللبن لا تحلهما الحياة وهذا هو القول الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام.

وما ذكره الجمهور من أن ذبائح المجوس كان يذبحها أهل الكتاب خلاف الظاهر.

* أما البيضة التي في الميتة :

1-    فالمشهور في المذهب : أنها إذا كانت ذات قشر فإنها تكون طاهرة وذلك لأنها قد تم تخلقها وهي – حينئذ – منفصلة عن الميتة فأشبهت الولد الذي يكون في بطن الميتة فإنه إذا استخرج منها فإنه له حكم الأحياء .

سـ هل المراد استخرج حياً أو ميتاً ؟

فإذن : إذا كان فيها قشر فهي كالولد وإن لم يكن فيها قشر فهي كالأنفحة واللبن وتقدم حكمهما.

هذا هو المشهور في المذهب وهو مذهب بعض الأحناف وبعض الشافعية .

2- وأما مذهب أبي حنيفة فكاللبن والأنفحة فتكون طاهرة وهذا هو المشهور في مذهب المالكية وهو الراجح كما تقدم.

* أما عظم الميتة و كذا قرنها وظفرها أو حافرها هل هو نجس أم لا ؟

قولان لأهل العلم :

1- فذهب جمهور أهل العلم إلى القول بنجاسته ، لأنه1-  داخل في الميتة وقد قال تعالى:) حرمت عليكم الميتة (

قالوا : 2- ولأن العظم يتألم ويتحرك وهذه هي الحياة ، وما كان قابلاً للحياة فهو قابل للموت فيدخل في قوله تعالى : ) حرمت عليكم الميتة ( .

2- وذهب الأحناف وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم إلى أنه طاهر.

وهذا القول أصح من القول الأول ، ويدل عليه 1- قوله e : ( إنما حرم أكلها ) وفي رواية أحمد : ( إنما حرم لحمها)([2]) .

أما العظم : 2- فغير متحرك بالإرادة وإنما على وجه التبع وهو كالحيوان الذي لا دم له سائل لأنه لا يحتبس فيه الدم ، وسبب نجاسة الميته هذا الدم المحبوس فيها ، قال شيخ الإسلام : و هو قول جمهور السلف قال الزهري : " كان خيار هذه الأمة يمتشطون بأمشاط من عظام الفيل ".

* أما شعر الميته و كذا ريشها و صوفها 1- فذهب جمهور أهل العلم أنه طاهر.

2- وذهب الشافعية إلى أنه نجس و دليلهم هو الدليل المتقدم 1- وهو قوله تعالى : ) حرمت عليكم الميتة( والميتة شاملة لكل ذي روح قد فارقته روحه وما يتصل به ، والشعر متصل به فعلى ذلك هو محرم .

وأما الجمهور فقالوا : إنا بالاجماع نقول :1- إن الحيوان إذا جز شعره وهو حي فإن هذا الشعر طاهر فدل على المفارقة بين اللحم والشعر ، فإن اللحم إذا فارق الحي فإنه نجس وهو ميتة .

أما الشعر فإنه طاهر بالاجماع وهو حلال ، فدل على أن هناك فرقاً بين الشعر وبين اللحم .

فالشعر يجز من الحي ويكون طاهراً باجماع أهل العلم كما حكاه ابن حجر .

وأما اللحم فإنه بالإجماع إذا قطع من الحي فإنه ميتة.

فدل على أن الشارع فرق بين الأمرين على 2- أن الشعر لا تحل فيه الحياة مطلقاً ؛ و إنما حياته كحياة النبات بالنمو فقط .

فإذن : الميتة شعرها ووبرها وريشها وصوفها كل ذلك طاهر سواء جز منها ميتة أو حية.

ومما استدل به أهل العلم على أنها طاهرة وليست بنجسة 3- قوله تعالى : ) ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين ( فذكر الله عز وجل أن من مننه على عباده أن من عليهم بالأصواف والأوبار والشعور يتمتعون بها في هذه الحياة ، ( وما كان في سياق الامتنان فإنه يدل على العموم ) " قاعدة أصولية " – كما هو معروف عند أهل العلم – فتكون هذه الأصواف وغيرها طاهرة في كل حال لأن الآية تدل على العموم .

* وهي 1- عند جمهور العلماء طاهرة : بشرط أن تكون من حيوان طاهر في الحياة كالشاة والهر ونحو ذلك.

وأما إذا كان من حيوان نجس في الحياة كالكلب فهو نجس.

2- وذهب شيخ الإسلام إلى أنها طاهرة لأن المستحيل من النجس ليس بنجس ، فإذا استحال شيء من النجاسات إلى عين أخرى فهي طاهرة كما تقدم أي هذه العين المستحيلة والله أعلم.

قوله : [ وما أبين من حي فهو كميتة ]

أي ما قطع من البهيمة فإن حكم هذا المقطوع كحكم ميتته أي كما لو أنك قطعتها من هذا الحيوان و هو ميت.

فإذا قطعت منها رجلها مثلاً وهي حية ، فكما لو أنك قطعتها منها وهي ميتة فتكون محرمة نجسة و إن كان هذا أ- الحيوان ميتته نجسة.

ويدل على ذلك 1- ما ثبت في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة بإسناد حسن – والحديث حسنه الترمذي أن النبي e قال : ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت ) .

2- وفي الترمذي : أن النبي e قدم المدينة وهم يجزون أسنمة الإبل ويقطعون أَلْياتِ الغنم فقال : ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ) .

ب - وإن كان كالسمك ميتته حلال فما قطع منها وهي حية فهو طاهر حلال ، وكذلك الجراد ونحوه .

أما بهيمة الأنعام فميتتها محرمة كذلك ما قطع منها وهي حية فهو نجس .

وهنا مسألة في المسك والطريدة ؟

1- المسك : هو ما يستخرج من غزلان المسك وذلك بأن يشد عليها حتى تجري جرياً سريعاً ، فينزل منه دم من عند السرة ثم يربط من أعلاه لئلا يتغذى بدمها حتى يسقط.

هذا أشبه بالولد و البيض و باللبن ونحو ذلك ، وليست من الدم في شيء بل هي مستحيلة إلى مادة أخرى وهي المسك لذا باتفاق أهل العلم أنها طاهرة لا شيء فيها.

2- وأما الطريدة فهي الصيد يطرد و لا يدرك فيصيب منه الصائد بسيفه رجلاً أو نحوها فلا بأس به إن أجهز عليه بعد ذلك و أما إن هرب بعد قطع الجزء و لم يعلم موته لم يحل لأنه لم يكن صيداً ، و دل عليه فعل الصحابة كما في المحلى لابن حزم ، قال أحمد " كانوا يفعلون ذلك في المغازي و لا يرون به بأساً "

 



([1] ) هذا الدليل مبناه على اثبات المفارقة بين اللبن والإنفحة وبين اللحم في الانفصال في الحياة فكذلك بعد الموت .

([2] ) لو قال قائل : الحديث يدل على جواز الانتفاع بالعظام في غير الأكل وليس يدل على أنها طاهرة ؟





 
 
حقوق النشر والطبع © 2005 شبكة قووه. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 Gooh.net . All rights reserved

info@gooh.net